في بداية العشرين من عمرهما… يمسكان بيدي بعضهما البعض وكأنهما يخشيان أن يضيعا عن ذاتهما المتوحدة… لا ينفك ينظر إليها بعيون تفضح مشاعر فياضة وسعادة متوثبة ورحمة متدفقة. أجلسها على كرسي خاص حرص على التأكد من أنه ثابت وربما دعا في قرارته ألا يسقطها أرضا.. ثم توجه ليملأ كأسا من ماء زمزم ليسقي عطشها الذي يستشعره أكثر منها. مشهد انتزع ابتسامتي وإعجابي.. رمقني.. أهداني ابتسامة مماثلة وعيناه تفيضان اعتزازا بسلوكه.
بعد دقائق جاءني يطلب مراقبة كرسيهما وحاجياتهما، فيما اقتربا معا من صاحبة الهيبة والجلال والجمال الكعبة الشريفة.. لم يفلت يديها إلا لما هَمَّا بالدعاء… دعيا مطولا ورأسيهما بين الكفين وعيناهما إلى الكعبة وقلباهما يسبحان في حب وخضوع وعشق مشروع.
لما عادا نحوي قلت: تقبل الله دعاءكما. فرد بعربية متتعتعة: آمين.
شجعني محياه على المضي أكثر قلت: تزوجتما حديثا؟؟
حرك وجهه مستفهما.. لا يفهم عربيتي وقال: تيركش (تركي).. انكليش (انجليزي) ؟؟
تواصلنا بكلمات متقطعة وإشارات.. شرح لي بفرح وافتخار وكأنه يريد أن يخبر العالم بقصته: نعم تزوجنا قبل أسبوع، أحببتها فطرقت باب بيتها.. قبِلَت وطلبَت مهرها عمرة لزيارة الحرمين، فازداد حبي لها، تزوجنا وطرنا إلى البقاع الطيبة.
قلت له هذا “عشق تركي مشروع”… لم يفهم خلفية ذلك فلا علم له أن شبابنا في سنه يتابعون “عشقا تركيا ممنوعا”.