في جلسة من جلسات الإمام رحمه الله تعالى التعليمية مع أبناء جماعة العدل والإحسان، يوم الأحد 7 ذي الحجة 1423 الموافق لـ09 فبراير 2003، تطرق الإمام إلى فضل “لا إله إلا الله”.

افتتح الإمام كلمته بالإشارة إلى أن “الوسوسة الشيطانية تسكن في القلوب الصدئة المكدرة السوداء“، ثم تساءل “كيف نصفي هذه القلوب؟”.

وعلى امتداد الدرس بيّن الإمام رحمه الله طرق علاج وتصفية القلوب بقول لا إله إلا الله، حيث وضح أن “سلاح المؤمن والمؤمنة ضد غلبة الشيطان هو قول “لا إله إلا الله”.. الذكر والوضوء الدائم، صباحا ويستحسن لكل صلاة وقبل النوم أيضا، الوضوء والذكر يكون للمؤمن حاجزا ضد الشيطان”.

واستثنى العارف بالله من هؤلاء من “تكون وسوسة الشيطان عقوبة له من الله عز وجل في حال ارتكاب المعاصي”، وأوضح ضرورة “أن يراجع الإنسان نفسه ويحصي ذنوبه أو ظلمه لغيره؛ فيلزمه الاستغفار ورد المظالم إلى أهلها كي لا يعرض نفسه لعذاب الله  في الدنيا، إذ بلايا المومنين هي عذابهم في الدنيا، فلا يكون عليهم عذاب في الآخرة، إذ أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمة لا عذاب عليها في الآخرة وإنما عذابها في الدنيا” 1.

إضافة إلى “دوام الوضوء والذكر والصلاة على النبي”، زاد الإمام عبد السلام ياسين وهو يدل على طريق تصفية القلوب من الكادورات “الابتعاد عن اقتراف المعاصي والظلم والكبائر، وأكبر الكبائر على الإطلاق عقوق الوالدين”.

ثم عاد ليفصل في ذكر لا إله إلا الله مستشهدا بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالإكثار من قول لا إله إلا الله 2، وحديث شعب الإيمان “.. أعلاها قول لا إله إلا الله” 3.

ثم أوصى أعضاء جماعته بمقدار الذكر، فجعل “أقل الذكر للكلمة الطيبة في اليوم والليلة 3 آلاف لا إله إلا الله وهو ما يعادل 30 دقيقة أو أقل، و300 صلاة على رسول الله”.

وحثّا على الإكثار من ذكر الكلمة الطيبة ساق الإمام مشهدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع أحد الصحابة، فقال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان معه صحابي من الأوائل يسمى سهيل بن بيضاء، هاجر إلى الحبشة ثم عاد وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا وأحدا وجميع الغزوات، وكان كبير السن، حكى الصحابي الجليل موقفا له مع رسول الله قائلا: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر  فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي بصوت عال يا سهيل ابن البيضاء، يريد انتباه باقي الصحابة، فظن الصحابة أنه يريدهم فحبس أولهم ولحق آخرهم واجتمعوا ينصتون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم بأنه من قال لا إله إلا الله مخلصا حرمت عليه النار ووجبت له الجنة” 4.

وأكد الإمام وهو يدل إخوانه على طريق الله سبحانه وتعالى “هذه طريق العبودية لله تعالى، والطريق من إسلام لإيمان لإحسان”.

وانتقل رحمه الله تعالى لتبيان خاصية أخرى من خصائص الكلمة الطيبة: “لا إله إلا الله تطهر القلوب”. موضحا أن “مصير القلوب المتكدرة والمتسخة في الآخرة الجحيم نعوذ بالله” مستدلا بدعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام حين قال ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم “أي نقي لا حسد فيه ولا بغضاء”. وموجها الحضور إلى ضرورة أن “تستغفر الله للذنوب الصغائر وتطرح الكبائر نهائيا” مضيفا “ومن رحمة الله بنا أن الوضوء يذوب الذنوب”.

وكان مما ختم به الإمام مجلسه قوله أن “من خصائص جماعة العدل والإحسان إحسان كل عمل نعمله؛ نحسن للوالدين، ونحسن الصلاة، ولكي نحسنها نحسن الوضوء ولكي نحسنه نحسن الطهارة، لذلك تواصوا بينكم بذلك وأخبروا به الشعب”.

هذه مقتطفات من كلمة الإمام المربي في ضرورة ذكر لا إله إلا الله والإكثار منها، فلا يفوتك قطف باقي ثمار الكلمة الطيبة من الفيديو التالي.


[1] عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل.
[2] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جددوا إيمانكم، قيل يا رسول الله: وكيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله. رواه أحمد والحاكم والطبراني.
[3] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، شُعْبَةً، أَعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ”.
[4] عن سهيل ابن بيضاء قال‏:‏ بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وسهيل ابن البيضاء رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”يا سهيل ابن البيضاء ارفع رأسك”‏ مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يجيبه سهيل ابن البيضاء، فسمع الناس صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفوا أنه يريدهم، فحبس من كان بين يديه ولحقه من كان خلفه، حتى إذا اجتمعوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله على النار، وأوجب له بها الجنة”‏ رواه ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، وبكر بن مضر، وحيوة بن شريح، وسعيد بن سلمة، عن ابن الهاد نحوه ورواه الدراوردي، عن ابن الهاد نحوه.