مقدمة

في لحظة صفاء، حدثنا أحد أولياء الله حديثا من القلب إلى القلب فقال: إن الله سبحانه وتعالى: إذا أعطى أدهش، وقد يعرفك به في لحظة قد تغير حياتك كلها، فيؤنسك بقربه ويقضي حاجاتك، اللهم اقض حوائجنا وحوائج المسلمين بقضاء حوائج من عرفته بك وقربته، ومن افتقر إليك في لحظة توار عن الأنظار وعن الغير والهوى والنفس، خلوة للمحاسبة بعد جلوة لضبط السلوك إلى الله والوقت.

السلوك الجهادي في عقبة المقتحم تتطلب منا الحذر من إيثار الدنيا على الآخرة، فيضيع القلب، أو التسويف وطول الأمل فيضيع الوقت، وقتي ووقتك ميزانية غالية فلننفق منها بحذر. “نقل عن عامر بن عبد قيس أحد التابعين الزهاد: أن رجلا قال له: كلمني، فقال له: عامر بن عبد قيس: أمسك الشمس. يعني أوقف لي الشمس واحبسها عن المسير حتى أكلمك، فإن الزمن متحرك دائب المضي، لا يعود بعد مروره، فخسارته خسارة لا يمكن تعويضها واستدراكها، لأن لكل وقت ما يملأه من العمل”[1].

قال الوزير الصالح يحيى بن هبيرة:

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ** وأراه أسهل ما عليك يضيع!
[2]    

فكيف نشغل أوقاتنا ليلا ونهارا بذكره سبحانه، فيكفينا المعاندين والنفس والشيطان ويحقق النصر؟

كيف ننتقل من حالة التشتت والتسيب في الوقت إلى حال الانجماع عليه؟

كيف نكون بوقتنا شحيحين فلا نصرفه في الغفلة أو فيما لا يعني؟

كيف نقتصد في أوقات أنفسنا ولا نضيع أوقات غيرنا بالزيارات وعدم ضبط المواعيد؟

ما العمل ليكون لنا حظ وافر من عمل اليوم والليلة؟

“تختلف الذهنية والنفسية ودرجة الإيمان فتختلف الاهتمامات، والأولويات، والنظرة إلى النفس، والعالم، والناس، والموت، والحياة”[3]. كيف تكون اهتماماتنا وهمنا في لب الدين؟

الوقت مادة الحياة الأبدية

أقسم الله في كتابه بأجزاء من الوقت في مطالع سورٍ عديدة لبيان قيمته وخطورته ولفتاً للأنظار نحوه لعظيم قدره: فيقسم بالفجر: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ[4] ويقسم بالليل والنهار: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى[5]. ويقسم بالضحى: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى[6].

وفي آيات أخرى يبين سبحانه أن الزمان نعمة عظيمة منه لعباده ومنة يمتن بها عليهم، يقول سبحانه: الله الذي خلق السموات والأرض، وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار. وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار. وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار[7].

“وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، ومادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم. وهو يمر أسرع من السحاب، فما كان من وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته وإن عاش فيه طويلا، فهو يعيش عيش البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة والشهوة والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه بالنوم والبطالة: فموت هذا خير له من حياته، وإذا كان العبد وهو في الصلاة: ليس له من الصلاة إلا ما عقل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله ولله تعالى” [8].

لذلك، يطلب القرآن الكريم منا ألا ننشغل عن اللب وهو ذكر الله، بل يطلب منا أن نترجم روح أنواره عملا وسلوكا جهاديا قائما لا قاعدا مقعدا، يقول سبحانه: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى[9].

الآية الكريمة تشير إلى حظ النفس التي ليس من عاداتها الانقياد الدائم، بل تنقاد مرغمة، لذلك جعل الله تعالى الأوقات والأذكار موقوتة، لترتوي الأرواح في أوقات مخصوصة لا يد للعبد فيها، وجعل الصبر عدة المجاهدين وزاد المتقين، يقول سبحانه: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ دعوة لتثبيت الداعي الأمين المبلغ عن ربه حالا وعملا، ومع اجتهاده وصبره، دعاه إلى الاشتغال به عنهم في كل وقت وحين: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، لأن تسبيحه سبحانه في الأوقات المخصوصة يروح المسبح ويقويه، خاصة اذا كان له حظ من الليل وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وقت التنزل والاستجابة، حيث كانت قدماه صلى الله عليه وسلم تتورمان من القيام شكرا لله وأصحابُه من بعده ومن تبعهم بإحسان، فلكل آناؤه، وهذه الآناء قد تطول وقد تقصر، ولكل مقام وحال مع الله في كل زمان، ومنهم من لا يفتر، حتى إذا نام لم ينم قلبه صلى الله عليه وسلم.

طالع أيضا  التزكية الفردية والتزكية الجماعية الجهادية

وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى، تتمة الدعوة إلى استغراق كل الأوقات في التسبيح: آناء وأطراف، تنير الطريق والصحائف يوم العرض، إنه جهاد ومجاهدة، إعداد واستعداد يقظ، بأن تصل فيما تحب ما تؤمل، كي يعطيك فوق ما ترجو، يقول سبحانه: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون[10].

السالك ابن وقته

محاب الله تقضى في وقتها، لأننا ليومنا ولسنا لغدنا، وهو سبحانه جعل “أحب الأعمال لأحب الأوقات”، فيتحرى السالك اليقظ محبوب الله في الوقت، “ومن أحب الأعمال إليه سبحانه ما أثبتْتَه وداومتَ عليه”[11]، قال صلى الله عليه وسلم: “أحب الأعمال إلى الله الذي يدوم عليه صاحبه”[12]. فالصلاة إذا أديت في وقتها كانت إقامة وإلا كانت قضاء بعد خروج وقتها، إقامة الصلاة. الصلاة عماد الدين. الصلاة صلة العبد بربه، الموقوتة خمس مرات في اليوم والليلة. إقامتها إقامة لفسطاط الدين، وطرحُها واطِّراحها هدم للدين[13]، فهي أهم أمر وأعظمه في حياة المومن، بل هي “عالَمه الباطني، وفكرته، ومخاطبته لنفسه، وتقليبه لخفايا ضميره، يسيطر عليها ذكر الله، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ليناجي الله، ويستغفر الله، ويسبح الله، ويطلب إلى الله الطلب الدائم المتكرر: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين”[14] ولنتساءل، أبدأ بخسيستي وعالمي الذي لا يعلمه إلا هو سبحانه: “ماذا يسيطر على عالمه الباطني، وفكرته، وضميره؟”[15]. يقول الله سبــحانه: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا[16]. وهكذا بقية الأعمال، لذلك وجب إصابة محابه سبحانه في أوانها، فالوقت هو رأس المال وقلبه هو آلته فان خربت ضاع وقته، فكانت الحسرة ولو في الجنة، اللهم اجبر كسرنا.

ولنقرأ هذا النص العجيب لابن القيم، أورد بعض فقراته، يتحدث عن عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها: “علم لا يعمل به، وعمل لا إخلاص فيه ولا اقتداء، ومال لا ينفق منه فلا يستمتع به جامعه في الدنيا، ولا يقدمه أمامه إلى الآخرة، وقلب فارغ من محبة الله والشوق اليه والأنس به، وبدن معطل من طاعته وخدمته، ومحبة لا تتقيد برضاء المحبوب، وامتثال أوامره، ووقت معطل (وهذا هو الشاهد عندنا، على أن السالك إلى الله ابن وقته) عن استدراك فارط، أو اغتنام بر وقربة، وفكر يجول فيما لا ينفع، وخدمة من لا تقربك خدمته إلى الله، ولا تعود عليك بصلاح دنياك وخوفك ورجاؤك لمن ناصيته بيد الله، وهو أسير في قبضته، ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، سعي ضائع”[17].

وقد اعتبر رحمه الله أن من أعظم هذه الإضاعات “إضاعة القلب وإضاعة الوقت، فإضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة، وإضاعة الوقت من طول الأمل، فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل، والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء…  ولكن إذا مات القلب لم يشعر بمعصيته”[18].

ومن الإضاعات كذلك عدم الاقتصاد في وقت النفس وتضييع أوقات الناس بالزيارات الطويلة، لذلك “كان القدماء – يعنى السلف – يحذرون من تضييع الزمان، قال الفضيل بن عياض: أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة. ودخلوا على رجل من السلف، فقالوا: لعلنا شغلناك؟ فقال: أصدقكم، كنت أقرأ فتركت القراءة لأجلكم! وجاء عابد إلى السري السقطي، فرأى عنده جماعة، فقال: صرت مناخ البطالين! ثم مضى ولم يجلس. ومتى لان المزور طمع فيه الزائر فأطال الجلوس، فلم يسلم من أذى. وقد كان جماعة قعدوا عند معروف الكرخي، فأطالوا، فقال: إن ملك الشمس لا يفتر عن سوقها، فمتى تريدون القيام؟!”[19].

طالع أيضا  إلى متى تفر من ربك؟

قيمة الزمان عند العلماء

إن “ميزانية الوقت، تقسيم الوقت، البرنامج الزمني، وطأة الوقت، الثوابت الزمنية: كل هذه القيود والتساؤلات المتعلقة بالزمن تضغط بثقلها على مجموع الحقل الاجتماعي وعلى كل الحياة الفردية”[20]  لذلك كان سلفنا الصالح رحمهم الله ونفعنا بهم يحذرون من تضييع الزمان، ونعم المذكر والمشجع قصص سلفنا الصالح. لأن الله تعالى جعل هذه النفس البشرية تتأثر بتأمل الأمثال من جنسنا ما لا تتأثر بالوعظ المجرد، فعسى أن نقرأ سيرة رجل من الصالحين أو سيرة عالم من المجاهدين فنقول لأنفسنا نوبخها ونستنهضها: «فاتك الرجال يا خسيسة!»”[21].

قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي”[22]، لقد كانوا رضي الله عنهم على يقين، كما قال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: “إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما”[23] وهذا ما أشار إليه الحسن البصري رضي الله عنه بقوله: “يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك. وقال أيضا: أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم”[24].

ومن أغرب ما قرأت، ما نقله أبو هلال العسكري في كتابه (الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه): “كان الخليل بن أحمد – الفراهيدي البصري، أحد أذكياء العالم، المولود سنة 100، والمتوفي سنة 170 رحمه الله تعالى – يقول: أثقل الساعات علي: ساعة آكل فيها”[25].

“وهذا الإمام أبو يوسف القاضي (يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ثم البغدادي)، المولود سنة 113، والمتوفي سنة 182 رحمه الله تعالى، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وناشر علمه ومذهبه، وقاضي الملوك الخلفاء العباسيين الثلاثة: المهدي والهادي والرشيد، وأول من دعي: قاضي القضاة، وكان يقال له: قاضي قضاة الدنيا: يباحث – وهو في النزع والذماء: النفس الأخير من الحياة – بعض عواده في مسألة فقهية، رجاء النفع بها لمستفيد أو متعلم”[26].

لقد نودي بالرحيل

يقول القاهر فوق عباده سبحانه: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه[27].

قال عليه الصلاة والسلام: “بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا؟ أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو موتا مجهزا، أو هرما مفندا، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر”[28]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه، قيل هو عبد الله بن عمر بن الخطـاب رضي الله عنهما: “اغتنم خمسا قبل خمـس: شبابك قبل هرمك، وصحتـك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك”. وكان الحسن البصري يقول: عجبت لأقوام أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل، وجلس أولهم على آخرهم وهم يلعبون. ورغم ذلك ينسى الإنسان، خاصة في زمن يموج بالفتن، ويغفل “وينهمك في الاستمتاع باللهو لنسيان الزمن الذي يعدو ولينذهل عن مأساة حياة يتربص بها العدو المطلق: الموت”[29] بل “يستهويه المنتوج المطروح أرضاً فور استهلاكه، والأغنية السريعة والأجل الصفر، أي أنه يشجع اضمحلال إحساسنا بالمدة الزمنية”[30] نسي مواعيده مع الله في الدنيا أولا “خمسة مواعيد محددة يجدد فيها المؤمن طاقته، وإلا تشتت في غمرة الغفلة عن الله، وتاه في دروب الزمن السائب، ثم ارتمى في أحضان الارتخاء والغفلة”[31]. هذا الارتخاء والخواء الروحي في حاجة إلى “التعبئة الدائمة والتحكم في الوقت لازمان للْفرد الـمُنْجمع وللمجتمع اليقظ. بينما يُحدِث فقدان التحكم في الزمن شرخاً هائلاً في بنيان المجتمعات الحديثة، فيجأر بالشكوى ذوو الألباب العاجزون عن حل مشكل “ندرة الوقت” وصُعوبة “استيطان الزمن””[32] حتى يأتي وعد الله، ووعده لا يؤخر ولا يِؤجل إلا بإذنه، وإذا أتى أتى بالحق، يقول سبحانه: وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد[33]، الَّذِي كُنا ننفِر مِنْهُ قَدْ جَاءَنا فَلَا مَحِيد وَلَا مَنَاص وَلَا فِكَاك وَلَا خَلَاص لنا منه، اللهم اختم لنا بالحسنى، اللهم عسّلنا.

طالع أيضا  اجْتَهِد أنْ تكُونَ عارِفاً بالله

من العادة والتشتت إلى زمن العبادة

يتحدث الإمام المجدد رحمه الله عن تنظيم الوقت في اليوم والليلة، بل في السنة، بل في العمر كله، ليس في كتبه فقط التي خطها بيديه وقلبه، بل في المسموعات والمرئيات وكذا الرجال الذين تركهم يمشون على الأرض، حيث اجتمعت فيهم فضائل العلم والعمل، صقل رحمه الله رجولتهم الإيمانية فأصبحوا “الطليعة التي تهيئ الطريق للمستقبل وإرساء دعائم تربية مستقبلية ومتوازنة”[34] نقلتهم من زمن اللهو والغفلة عن الله إلى زمان الحضور والذكر والعبادة، وهذا ما يسميه الإمام يوم المومن وليلته.

يقول رحمه الله: “إن يوم المومن وليلته يعني أن ننتقل من زمن العادة والتشتت في الدنيا وهمومها وهموم الزوجة وهموم الأطفال وهموم الشارع، أن يجمع المرء اهتمامه على الله عز وجل…فعندما يبدأ الإنسان في الفجر بالصلاة، وعندما يستيقظ، وهذا المطلوب قبيل الفجر بساعة أو نحو ساعة…فانه بذلك يقول للشيطان، ولشياطين الدنيا: أف ثم أف ثم أف…هذا زمان العبادة…وذلك بترتيب أيامه ولياليه وعمره كله ترتيبا يعبد فيه الله ربه بنية صالحة، بنية التقرب إلى الله…هذا… سير إلى الله، والسير يبتدئ بترتيب المرء يومه وليلته”[35].

من هنا تبدو بوضوح إمكانية الانجماع القلبي على الله، والقيام بالواجبات “في غير تفريط في حق نفسه وأهله والناس من حوله أجمعين، وفي غير إضاعة للأمانة وللأعمال الموكولة اليه في مهنته وصناعته وحرفته”[36].

خاتمة

إن الليل والنهار ضيفان يحلان عندنا ويرحلان إما راضيين وإما حزينين بما أجرمت يداي واقترفتا في حق نفسي وحق الغير، وبما ضيعت من سويعاتهما في غير ذكر أو دعوة وقرب أو بر، فما أكثر غفلاتي، نسيت المواعيد، حين ترتفع الأكف مبتهلة إلى المولى، وغفلت عن وردي ولم أعد راحلا مرتحلا، وضيعت فرضي فلم أزاحم الرجال في الصف الأول ساجدا وقائما، وغاب عني فضل صحبة الترويح في مجالس ابن رواحة التي يحبها الرب، بل يباهي بها من في الملإ الأعلى ومن أوذن لهم بالقرب. فما أكثر النعم وما أقلني شكرا، اللهم بكرمك وجودك وإحسانك تجاوز عن الزلات والغفلات، وبارك لنا فيما بقي من أعمارنا أعواما أو شهورا أو ساعات ودقائق وثوان تحقق لنا بها السعادات يا كريم.

[1] عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي (المتوفى: 1417هـ)، قيمة الزمن عند العلماء، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة: العاشرة، عدد الأجزاء: 1، ص: 4.

[2] عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي، 1، ص: 4.

[3] ياسين عبدالسلام، الشورى والديمقراطية، ص: 21.

[4] الفجر: 1-2.

[5] الليل: 1-2.

[6] الضحى: 1-2.

[7] إبراهيم، الآيات 32 – 34.

[8] عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي، ص: 26.

[9] طه: 128.

[10] يونس: 26.

[11] ياسين عبد السلام، يوم المومن وليلته، ص: 34.

[12] رواه البخاري رحمه الله.

[13] ياسين عبد السلام، الشورى والديمقراطية، ص: 19.

[14] الشورى والديمقراطية، ص: 21.

[15] نفسه، ص: 21.

[16] النساء: 103.

[17] محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، الفوائد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الثانية، 1393 هـ – 1973 م، عدد الأجزاء: 1، ص: 112.

[18] نفسه،  ص: 112.

[19] عبد الفتاح أبو غدة الحلبي الحنفي، ص: 59.

[20] ياسين الإسلام والحداثة، سنة: سنة الطبعة الأولى: 1998، ص: 261.

[21] ياسين عبدالسلام، مجلة الجماعة، العدد الخامس، ص: 51.

[22] نفسه، ص: 27.

[23] نفسه.

[24] نفسه.

[25] نفسه، ص: 28.

[26] نفسه، ص: 28.

[27] الانشقاق: 6.

[28] رواه الترمذي.

[29] ياسين الإسلام والحداثة، سنة: سنة الطبعة الأولى: 1998، ص:260.

[30] نفسه، ص: 261.

[31] نفسه، ص: 260.

[32] نفسه.

[33] سورة ق: 19.

[34] محمد أبريجا، فقه التربية عند الأستاذ عبد السلام ياسين، كتاب جماعي، ص: 102.

[35] نفسه، ص: 104.

[36] نفسه، ص: 106.