في حلقة جديدة من برنامج “تأملات في آيات” يتناول الدكتور عمر الصوصي الآية 11 من سورة الإسراء: وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا بالتفسير، يستنبط منها بعض أوجه الدعاء بالشر والاستعجال في طلبه.

ساق الصوصي في بداية حديثه مثالا دارجا بين الناس وهو دعاء “بعض الأمهات والآباء على أبنائهم بالويل والثبور إذا احتقبوا كبوة أو سقطوا في زلة، وكان الأولى الدعاء لهم بالهداية والإنابة، فإذا غلبهم الغيظ والغضب خففوا على أنفسهم بذكر لا إله إلا الله أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو ما شابه من ذكر الله”.

ولاستجلاء معنى الآية استشهد معد ومقدم البرنامج بقول الفخر الرازي في تفسيرها “المراد أنه في وقت الضجر يلعن نفسه وأهله وولده وماله، ولو استجيب له في الشر كما يستجاب له في الخير لهلك”.

وأضاف موضحا “ويحتمل أن يكون المراد أن الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلبا لشيء يعتقد أن خيره فيه مع أن ذلك الشيء يكون منبع شره و ضرره، وهو يبالغ في طلبه لجهله بحال ذلك الشيء، وإنما يقدم على مثل هذا العمل لكونه عجولا مغترا بظواهر الأمور، غير متفحص عن حقائقها وأسرارها”.

ثم أتى عمر الصوصي بأمثلة تجلي تسرع ابن آدم، بدأها بحال بعض الطلبة الذين “تشتعل فيهم حماسة التحصيل العلمي، لكنه ما أن يدرس بعض السويعات والأيام حتى يتعجل الحرث ليصير عالما يشار إليه بالبنان، في حين أن العلم مكابدة وجهد متواصل، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

أخي لن تنال العلم إلا بستة ** سأنبيك عن تفصيلها ببيان

ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ** وصحبة أستاذ وطول زمان

وإن مما ينسب إليه قوله: العلم بطيء اللزام، بعيد المرام، لا يدرك بالسهام، ولا يرى في المنام، ولا يورث عن الآباء والأعمام، إنما هو شجرة لا تصلح إلا بالغرس، ولا تغرس إلا في النفس، ولا تسقى إلا بالدرس، ولا تحصل إلا لمن أنفق العينين وجثا على الركبتين، ولا يحصل إلا بالاستناد إلى الحجر، وافتراش المدر وقلة النوم، وصلة الليل باليوم، انظر إلى من شغل نهاره بالجمع وليله بالجماع، أيخرج من ذلك فقيها؟ كلا والله..

ثم استدعى أمثلة توضيحية أخرى؛ تستطيع الاطلاع عليها بمشاهدة الفيديو.