يتواصل الاضطراب الجوي الذي تعرفه مناطق المغرب، وتتواصل سمته البارزة حيث التساقط الكثيف للثلوج والانخفاض الشديد في درجة الحرارة في المناطق المرتفعة خصوصا في الأطلسين الكبير والمتوسط والريف والهضبة العليا الشرقية، مما أدى إلى اضطرابات في حركة السير وصلت حد الانقطاع، جعلت القرى والدواوير المحيطة تعيش حالة عزلة دفعت السكان إلى التحذير من كارثة قد تؤدي بحياة الرضع والمواشي في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه لأسبوع آخر.

وعرفت مدينة مريرت انقطاعا تاما للماء منذ يوم الإثنين، مما زاد معاناة الساكنة التي تخرج للبحث عن الماء في الآبار. إضافة إلى قلة قنينات الغاز بسبب عدم دخول شاحنات غاز البوتان إلى المدينة نظرا لانقطاع الطريق الوطنية الرابطة بين خنيفرة ومريرت وآزرو.

وعلى غرار الأطلس المتوسط، تعيش مجموعة من الدواوير في الأطلس الكبير الشرقي حالة عزلة تامة؛ حيث يضطر السكان لتذويب الثلوج وشرب مائها بعد أن ارتفع علو الثلوج وغطيت الآبار، وتتأثر الماشية أيضا في المنطقة بهذه الأجواء بشكل كبير خصوصا مع قلة الأعلاف.

وقد حملت مقاطع فيديو استغاثات بالجملة لساكنة تونفيت، الواقعة ضمن سلسلة جبال الأطلس الكبير، والمناطق المجاورة حيث استوت أسطح البيوت الطينية مع قارعة الطرقات بسبب الارتفاع الكبير لسمك الثلوج المتراكمة وهو ما يهدد بانهيارها في أي لحظة، تناشد الدولة التدخل لإنقاذ سكان المنطقة من الكارثة.

ورغم هذا الوضع الشديد الصعوبة والحالة شبه المأساوية التي يعيشها سكان تلك المناطق النائية والمهمشة، يلاحظ تباطؤ حركة السلطات المعنية وجودة وفعالية ما تقوم به لمواجهة هذه العزلة القاتلة وعدم ارتقاء التدابير المتخذة لمستوى المعاناة والمأساة.

وهذا ما حذا بالمواطنين في بعض المناطق والمداشر إلى تجاوز مرحلة الاستغاثة، مادامت الآذان صماء، إلى الاحتجاج والتظاهر تنديدا بطبيعة تعاطي الدولة مع مواطنيها في هذه الكارثة؛ كما حصل أمس الأربعاء في كل من مدينة خنيفرة وفي منطقة قصر تاوريرت بجماعة إملشيل.