استضافت قناة الشاهد الإلكترونية في حلقتها من برنامج “حدث الأسبوع” الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان للتعليق على الأحداث المستجدة وتبيان موقف الجماعة منها.

الحدث الأول الذي تناوله الحوار مع الأستاذ بناجح هو موجة البرد التي أودت بحياة عدد غير قليل من المواطنين أمام تعاطي محتشم لأجهزة الدولة، “في بلد مثل بلدنا تتحول فيه هذه النعم إلى معاناة بفعل تقصير المسؤولين وسوء التدبير واستشراء الفساد، وهو ما يدعو للحسرة خاصة في المناطق الجبلية والنائية والمعزولة وهو صورة تعكس كل ما يطلق من أوصاف الفشل وسوء التدبير، في الوقت الذي يتم الحديث فيه بعد خطاب الملك عن صندوق تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية. وعندما نسمع المبلغ الهائل الذي رصد له وهو 55 مليار درهم والغريب أن 50 ميار منها قالوا إنها رصدت للبنيات التحتية والتجهيزات الاجتماعية، فأين هي ونحن نتابع كل سنة هذه المآسي؟”. وأضاف موضحا: “تتضح الصورة بالمقارنة. فليبيا التي تعرف حربا في المرتبة 102، وتونس البلد الذي خرج لتوه من حركة اجتماعية كبيرة في الرتبة 97 ومصر التي يمكن أن تقولي عنها ما شئت حيث الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وعدم الاستقرار في الرتبة 111 وفلسطين المحتلة في الرتبة 114، هذا يدل على مستوى الفساد المستشري في البلاد”.

وحول مجال التعليم، أكد بناجح أننا “لم نعد نحتاج إلى من يتحدث لنا عن أزمة التعليم في البلاد لأن هذه ازمة أصبحت عنوانا واضحا ملازما له بما فيهم المسؤولين أنفسهم، المصيبة أن الأزمة طالت منذ أن كنا تلامذة ثم في الواجهة الطلابية في الجامعة ونحن نتابع ومعنا كل المغاربة لجان بعد لجان واستعجالات ومخططات ومجالس ولكن لا يزال الوضع على ما هو عليه.. هذا يظهر أن المشكل غياب إرادة حقيقية ومنذ القديم. وآخر الأرقام للمجلس الاقتصادي العالمي يصنف المغرب في الرتبة 101 من أصل 140 دولة”.

أما الصحة فيبقى مجال الصحة في نظر الضيف “عنوانا كبيرا للاعتلال العام و”قلة الصحة” في كل شيء، والأرقام الرسمية لا تصل الصحة في الميزانية إلى أكثر 6 % و 5 من المغاربة هم الذين يستفيدون من الصحة العمومية بغض النظر عن حال المستشفيات والخدمات الصحية… بالمقارنة والأرقام في المغرب 14 طبيب لكل 100 ألف مواطن بينما في ليبيا 90 طبيب لكل 100 ألف مواطن… والطفلة إيدير في تنغير تلخص كل هذا”.

وساءلت منشطة البرنامج هاجر الكيلاني الضيف حول الموقف من تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يوضح واقع التنمية في البلاد، فأجاب أن هذه التقارير “اعترافات رسمية ولكن المشكل ما هو الهدف من إيراد هذه الأرقام، هل هو مجرد تبرير الصناديق والمخططات التي يخططون لها؟ ما الداعي لتصديعنا بهذه الأرقام دون أن تترتب عليها إجراءات فعالة. وقد سمعنا مع احداث الريف اعترافات بالفساد العام والمشاريع التي لا تتجاوز الأوراق… أرقام تدل على عمق الإشكال ولكنها تنخرط في “لعبة الأرقام” دون أن تكون لها تبعات من قبيل المحاسبة. والسؤال الكبير أليس للمغرب إمكانيات للخروج من الأزمة؟ بلى، وهو ما يطرح السؤال: اين الثروة؟ من يدبرها؟ ولكن في النهاية لا يجدون إلا جيوب المغاربة لاستنزافها”.

في الجانب الحقوقي تحدث بناجح عن معتقلي الريف والمدون عبد الكبير الحر وملف طلبة الجديدة وملف جرادة…  فأشار أنه “رغم كل هذه المظلوميات لا تزال الحكومة تخرج علينا أن التقارير المحلية والدولية تستهدف المغربي بينما نلف معتقلي الحراك الجاري في الحسيمة وجرادة وتندرارة وملف أولاد الشيخ والطلبة والصحفيين كلها تقول أنه لا يمكن الحديث عن تنمية وتقدم واستقرار والبلد لا يزال أصحاب الرأي… ووجود الاحتجاجات ليس دليلا على وجود حقوق الإنسان كما تقول السلطة بل هي دليل على فشل الدولة. وأكبر ملف وهو معتقلي الحراك تعترف الدولة بأن أسباب اعتقالهم وهو احتجاجهم على الفساد وبهذا تثبت الدولة أنه لا وجود لمفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وفي ما يخص موقع الطبقة المتوسطة من رفع الدعم عن بعض المواد قال القيادي في الجماعة أنها “كلها إجراءات تستهدف الطبقة المتوسطة لأن الفقراء مستهدفون دائما… بل حتى بعض الأغنياء يعانون مما يجعلهم يهربون من البلاد لانعدام شروط المنافسة. الجديد الآن هو استهداف الطبقة المتوسطة، فالدولة بعد 2001 ظهر لها أن التهديد الحقيقي لها هو حين تكون الطبقة المتوسطة مشاركة في العماية التغييرية ولهذا سعت إلى توفير وضع مرتاح لئلا تهتم بالنضال، وعكس هذا هو الذي يحصل، فالطبقة المتوسطة حين ترتاح تفكر في التغيير. ولهذا سعوا إلى إلهائها بالمشاكل المعيشية”.

في كل هذا الخضم، قال بناجح “إننا وجهنا مع جميع الأحرار نداءات للجميع بما فيها السلطة للمبادرة بتغييرات حقيقية، ولكن لا حياة لمكن تنادي فمنهجهم هو تلازم الفساد مع الاستبداد مما يحملنا كحركات تغييرية وكشعب المسؤولية للمضي بنفس طويل والتشبث بالسلمية”.