تتعرض مناطق شاسعة من البلاد لموجة برد شديد مصحوب بتساقطات كثيفة للثلوج وهو ما ولد، نتيجة ضعف البنية وقصور الخدمات التي تقدمها المرافق العمومية، مشاق لا حصر لها لسكان هذه المناطق خاصة الجبلية؛ لا تبدأ بالعزلة في القرى والمداشر مع غياب مواد التغذية والتدفئة ولا تنتهي بموت الإنسان والدواب.

وقد أدى هذا الوضع الصعب، الذي تواجهه مؤسسات الدولة ببرود يوازي برودة طقس هذه الأيام، إلى وفاة مولودين اثنين من قيادة “اكديم” ورضيع من “بواضيل” قيادة “سيدي يحيى يوسف” التابعة لإقليم ميدلت بحسب ما تناقلته وسائل إعلام.

كما يعرف الأطلس المتوسط كمية تساقطات ثلجية لم تشهد المنطقة نظيرها منذ عقدين ناهيك عن موجات من البرد الشديد، وهو ما جعل مئات القرى وعددا من المدن مثل الحاجب وأزرو وميدلت وخنيفرة ومريرت تعيش نوعا من العزلة ونفاذ حطب التدفئة أو ارتفاع أسعاره بشكل صاروخي، ناهيك عن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في بعض هذه المدن، بالإضافة إلى نفوق المواشي في عدد من القرى.

المشهد نفسه يتكرر في المناطق الجبلية الشمالية والجنوبية، التي ما زالت تعيش عزلة تامة بفعل التساقطات الثلجية الكثيفة، وهي ما جعلت المواطنين هناك في حالة خطيرة نظرا لانقطاع الموارد الغذائية ونفاد المؤن.

وقد توالت صيحات ودعوات سكان القرى والدواوير المحاصرة والناشطين المدنيون والحقوقيون المحليون مطالبة السلطات بالتدخل العاجل، محذرين من كارثة قد تؤدي بحياة الرضع والمسنين والمواشي في حالة استمرار الوضع على ما هو لأيام أخرى.

يأتي هذا المشهد المأساوي، في وقت أعلنت فيه الجهات المعنية اليوم الثلاثاء عن أن41  طريقا لا زالت مقطوعا بفعل التساقطات الثلجية. كما أن الفصول الدراسية في الأحزمة الجبلية يتوقع أن تبقى متوقفة إلى نهاية الأسبوع الجاري.