اعتبر الناشط السياسي والمدني الأستاذ عبد الله لامين أن “الفقر في المغرب يتطور ويتغول يوما على يوم، ذلك أن كل سياسات الدولة تصب في تعميق مظاهر الفقر”، مستطردا “بعد تجاوز عدد المتسولين بالبلاد عتبة نصف المليون كما أقرت الدولة سنة 2009، وأضافت أن النسبة تزداد كل سنة بـ14%، وبهذا نكون قد تجاوزنا اليوم حاجز المليون متسول، وهو رقم قياسي مخيف يدق ناقوس الخطر”.

وتعليقا على تصريح الوزيرة بسيمة الحقاوي حول عتبة الفقر المحددة في 20 درهم، أوضح لامين، الذي حل ضيفا على برنامج “حدث الأسبوع” الذي تبثه قناة الشاهد في حلقة تناولت إشكالية الفقر في المغرب، أن هذا التصريح “ينسجم مع ما تنشره المندوبية من أرقام، ففي آخر تقرير للمندوبية قال أن نسبة الفقر المغرب هي 8,2%، ونسبة الفقر في المدن 2%، هذه الأرقام للتسويق الإعلامي، فالمغاربة يدركون مستوى الفقر الذي يعانونه، وتكلفة المعيشة بالمغرب، فتصريح الوزيرة نوع من السخرية السوداء”.

وأوضح المتحدث أن موقف الدولة من هذه الآفة “يتأرجح بين الإنكار والإقرار، والتقارير الرسمية تحاول التقليل من حدة الظاهرة، ومن جانب ثان تقر بالفشل كما جاء في الخطاب الملكي، وهذا الاقرار ليس جديدا، بل والده أقر قبل وفاته بأسبوعين وأوصى المغاربة بالتضامن، وهذا إقرار بفشل التنمية”، مردفا “ففي عهد محمد السادس عمل هذا الأخير بوصية والده، فمنذ 18 سنة ونحن نعيش على ايقاع الحملات التضامنية، تجمع فيها الأموال وتوزع فيها قفف السكر والزيت”.

وتابع الناشط الاعلامي موضحا أنه “لا يوجد أي نموذج تنموي حقيقي، ثم السياسات المتبعة لها نتيجة واحدة وهي مفاقمة الفوارق الاجتماعية، والتقرير الصادر مؤخرا عن منظمة اوكسفام، والذي تحدث عن ثلاثة أغنياء بالمغرب راكموا ثروة خلال سنة واحدة تعادل ما يستهلكه 365 ألف فقير مغربي، وهو رقم له دلالة كبيرة، وهو ما يوضح أن هناك خللا جسيما”.

وبخصوص انفتاح استثمارات مغربية على افريقية تساءل الضيف “كيف يقال أن من أهداف السياسة الاقتصادية  جلب الاستثمار من الخارج، في حين يتم تصدير الاستثمار إلى الخارج، وهي مفارقة من المفارقات الكثيرة التي تنتجها سياسة الاستبداد”.

وللقضاء على الفقر أكد لامين أنه “لابد له من مقدمات، من ضمنها إصلاح التعليم، اقتصاد وطني حقيقي منتج للثروة وموزع لها بشكل عادل، ولايمكن تحقيق هذين الشرطين إلا بإقرار ديموقراطية حقيقية”.