ينطلق العمل التربوي الناجح من مرتكزات أساسية ومنهجية تقتضي التبسيط في الطرح والتيسير في التمرير والتخطيط الأمثل والتأطير المعقلن، فإذا توفرت هذه المواصفات كانت مخرجاتها ذات جودة عالية وإذا حدث العكس أضحت النتائج غير مرضية وتحتاج إلى تحسين، انطلاقا من هذا تأتي حاجتنا الملحة إلى قيمتي التيسير والتبسيط التربويين سواء كنا نخطط لجماعة القسم في إطار حصة معينة أو مشروع القسم باعتباره الإطار التنظيمي لإدارة الصف الدراسي أو كنا نرسم معالم خريطة طريق للعمل التربوي في سيرورته الكلية والشمولية ووحدة التصور وأخص بالذكر هنا مشروع المؤسسة بمقارباته المتعددة، ويمكن كذلك أن نرفع هاتين القيمتين الحيويتين أي التبسيط والتيسير إلى مستوى التكوين والمصاحبة، لأننا بحاجة لمن ييسر التواصل بين صاحب الحاجة ومؤطرها فهي انطلاقة صحيحة وسليمة تجعل من الرؤيا واضحة المعالم ومن الهدف سهل المنال.

إن التبسيط والتيسير خيار استراتيجي لا تقتضيه الضرورة فحسب أي ضعف الموارد لذى المتلقي وتدليل الصعوبات وتجاوز المعيقات المحتملة، بل هو مطلب إنساني تنبني عليه المقاربات الجديدة وفي مقدمتها مشروع المؤسسة بمقاربة ايبار و تمت الإشارة إليه كذلك في تدابير ذات أولوية… وهو كذلك خيار يجعل محور التكوين والمصاحبة مستساغا ومفهوما وسهلا وإجرائيا ومكيفا، ولهذا أصبح حقا من حقوق المستفيد وجب تبنيه وحضوره بل من أجله جاءت البيداغوجيات النشيطة وصنعت آلاف الوسائل التعليمية في جميع أنحاء المعمور للكبار والصغار على حد سواء، لتحقيق هذا الشرط الحيوي بالإضافة إلى ذلك فهو مطلب نبوي دعا إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله: “يسروا ولا تعسروا..” لهذا كله ولأسباب أخرى لا تتحمل سطور هذا المقال ذكرها والتفصيل فيها كان التبسيط والتيسير وما يزالان أسلوبان بيداغوجيان ضروريان وحيويان لإنجاح أي مشروع مهما اختلفت مشاربه وتباينت أهدافه وتعقدت ألفاظه ومفاهيمه واجتمعت حوله المصلحة أو افترقت.

فكيف يا ترى يتحقق هدف التيسير والتبسيط الذي أصبح حقا من حقوق صاحب الحاجة؟ وما هي المدخلات الضرورية لذلك؟

1. التعاقد مع المستفيد على ضوابط العمل ( بيداغوجية التعاقد).

2. الإعداد والتخطيط الجيدان لمادة التكوين (بيداغوجية المشروع).

3. التمكن من المادة العلمية وأخذ قسط من الراحة قبل عرضها مما يجعل الدهن متقدا والجسم نشيطا والعقل مرتاحا (جودة التأطير والإعداد الذهني).

4. الإعداد القبلي لصاحب الحاجة.

5. خلق الدافعية لدى المستفيد بالتشجيع والتحفيز.

6. الوضوح في جدول أعمال الدورة والإعلان عنه مسبقا.

7. تبسيط المفاهيم ومعالجتها في وضعيات صفية معاشة ودالة (بيداغوجية الإدماج والفارقية و…).

8. اعتماد بنك معطيات مضبوط ودقيق (التدبير بالنتائج).

9. تحقيق الإثارة والتشويق باستعمال تقنيات التنشيط التي تنطلق من العمل التعاوني الذي تتقاسم فيه الخبرات الميدانية والممارسات الصفية (التأطير بالنظير والتشاركية).

10. وحدة المصالح والمنافع لدى جماعة المستفيدين (التربية بالاختيار).

11. تسجيل انتظارات المؤطرين وحاجاتهم حتى يتمكنوا من وضوح الرؤية وتبني الأفكار وتفعيل المقترحات (الدافعية في التعلم).

12. الاحترام والتقدير المتبادل بين المتدخلين دون إقصاء ولا استثناء (بيداغوجية التواصل الفعال).

13. تجنب المشادات الثنائية وإقصاء وجهات النظر الأخرى دون عرضها على منهج التحقق والذي له الكلمة الأخيرة في الإثبات أو الاقصاء (المنهج العلمي التجريبي).

14. تفعيل الصرامة التربوية التي تجعل الميسر يتدخل من أجل إبقاء جو الاستفادة والتقاسم صافيا خاليا من الشوائب الفكرية والتي تقصف الأفكار النيرة والفعالة، ويتم هذا الفعل التربوي بحكامة وتدبير جيدين.

15. تذويب الجليد كلما رأى الميسر أن المتلقي انفلتت منه خيوط التتبع والتركيز وأصبحت تتخاطفه أمواج الشرود والدهشة (الطرفة التربوية وخفة الظل).

16. المرافعة الجيدة للمادة العلمية (الحجاج التربوي).

تبقى هذه الحلول والمقترحات عقيمة إذا لم تجد من يأخذ بيدها إلى فضاءات القسم أو مؤسسات التربية والتكوين ولكن إذا وجدت إرادة فعلية مؤطرة في التنفيذ والتطبيق تكون خير ضامن لمخرجات ذات جودة والتي تبقى دائما طموحة لتحسين أدائها ما دامت قد هرولت إلى سوق التربية والتقاسم بمحض إرادتها.