مقدمة

يتحدث الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في كتابه “إمامة الأمة”، عن معان ثلاثة مرتبطة بالعنوان. فمعنى أول هو كيف يؤم جند الله الأمة. ومعنى ثان يتحدث عن مظاهر جندية الأمة في عهد النبوة. أما المعنى الثالث فهو مرتبط بإمامة أمة الإسلام للمستضعفين في العالم. يقول رحمه الله رحمة واسعة:

لِطول ما عانت الأمة من تعسفٍ واستبدادٍ فَقَدَتْ حِسَّ المبادرة، وفقدت القدرة على الاستقلال بالفكر والتدبير. جماهيرُ مهزومة أمامَ الفقر والجهل والمرض، أمامَ هم السَّكَنِ، أمامَ الخوف من الحاكم، أمامَ عادةِ الخمول المتجذرةِ، الموروثة… راضون بكل خسف وضيم منصرفون عن الرجولة).

من هذا الغثاء يأذَنُ الله سبحانه وتعالى أن تنبعث أمَّةُ الخلافة الموعودة. من تلكم الأنْفُسِ المُنهَزِمة وَعَدَ الله ورسوله أن تتخلّق أسْدُ العرين، وحماة الدين، وهم جند الله) 1 .

من أهم قضايا الكتاب هو كيفية إحياء الأمة من موات، وبث روح الجهاد فيها. يقول رحمه الله: يجب أن تكون الجنديةُ وتحفُّزُها كلمةَ الساعة، ومطمَحَ النشيط، ومَنْشَطَ الكاسل، ومُقِيم القاعد، وحامِلَ الكَلِّ إلى جلائل الأعمال. هذا وظيفها الحركيُّ التربوي المُنَشط، ووظيفُها الغائيُّ حشد جهود السواد الأعظم لإنجاز مهمات البناء، للإنتاج، للتغيير، بالعمل الدؤوب المُصِرُّ. جندية جهاد، لا جندية لعب واستعراض. وإن كان الاستعراض في حد ذاته دعوة بالمثال لا تُعَوَّضُ) 2 .

يستعمل الأستاذ ياسين مصطلح “الجندية” للدلالة على عمق التحول المطلوب في ذهنيات ونفسيات وعادات الأمة.

الهَدَفُ من الجندية

إن الله سبحانه أضاف تسمية الجنود إلى نفسه الكريمة إضافة تشريف وتكريم، فقال سبحانه: وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ 3 . سواءٌ حملناه على الصحابة أو على الملائكة وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ 4 ، وكان الصحابة يُسمون جنود الله وجنود الإسلام وجنود المسلمين، فلا أعلى من مزيتهم ولا أرفع من منزلتهم، لكونهم حماة الدين والوطن. مما يدل على أن الجندية تسمية شريفة شرعية.

يقول رحمه الله: الهَدَفُ من تجنيد العامة وتعبئة المستضعفين إيقاظُ القلب إلى معاني الإيمان، ورفعُ الهمم إلى نُشدان الكرامة الآدمية وكمال الإنسان، ثم إيقاظُ الفِكر من سُبات الزمان، وبَثُّ الوعي السياسيِّ لِيَهْتَمَّ المستضعفون بما يَجري في الحَدَثَانِ. الهدفُ تحريك الساكن فينا، الخاملِ من أحوالنا. إنَّ حديدنا باردٌ، يحتاج مَنْ يُحْميه على نار الحَمَاس، ثم يصُبُّهُ في بُوتَقَة الجندية، ليصوغ منه النِّصالَ النفاذة، ويطرُقَهُ بمطارِق التربية، لتستوي زُبَرُه على ما نريد من استقامةٍ لله، وصمودٍ للجهاد).

والمفروضُ أن المحرِّكَ للعملية، وهم جند الله جماعةُ الحق في رابطتهم الجهادية، يكونون قد تجاوزوا كل هذه المراحِل من اليقظة، والتربية، وشحذ العزائم، قبل أن يتصدَّوْا لتحريك غيرهم على النطاق الواسع) 5 .

وتعني الجندية مما تعنيه تركيز العناية التربوية والتدريبية والعلمية على أساس الجمع بين أطراف الرجولة الإيمانية: العبودية الخالصة والتدريب الفعال والإنجاز المسؤول.

يقول رحمه الله: فإنه إن انتشر جند الله في الحركية الدائبة يوشكون أن ينْسَوْا الغاية. ومن نَسِيَ الله أنساهُ نفسَه، فهَلَكَ وأهلك. لذلك يكون لجند الله تدريبٌ بالنهار على الرجولة المسلحة، وتدريب بالليل على رجولة العبودية لله تعالى. وتعقد لهم مجالس إيمان تُحْيي القلوب بقَدْرِ وعَدَدِ ما يُعْقَدُ لهم من دورات تدريبية. فإن اختل ميزان التربية، وغلبت المظاهرُ والعضلاتُ على القلوب والرحمة الإيمانية، فإنما هي جنديةُ العنف والظلم) 6 .

كتب الأستاذ العبقريُّ حسن البنا رحمه الله فصلا من رسالة “نحو النور” تحت عنوان “الإسلام والقوة الجندية”. ونعلم ما كان من براعة هذا السيد الهُمام في تجنيد شبابه. فكانت فِرَقُ الجوالة بأعلامها، وشاراتها، ونشيدها، وشهامتها، وحركتها، من أهم أسباب نجاح الدعوة. يقول رحمه الله: “وتحتاج كذلك الأمم الناهضةُ إلى القوة، وطبْعِ أبنائها بطابع الجندية. ولا سيما في هذه العصور التي لا يُضْمَنُ فيها السلم إلا باستعداد للحرب، والتي صار شعارُ أبنائنا جميعا: “القوةُ أضمن طريق لإحقاق الحق”(…). وإنك إذا قرأت ما جاء به الإسلام في إعداد العدة، واستكمال القوة، وتعليم الرمي، ورباط الخيل، وفضل الشهادة، وأجر الجهاد، وثواب النفقة فيه، ورعاية أهله، واستيعاب صفوفه، لرأيت من ذلك ما لا يحصيه الحصر. سواء في الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، أو الفقه الحنيف”) 7 .

التربية على الجندية

قال الإمام الشافعيُّ: “رد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة عشر صحابيا عُرِضُوا عليه وهم أبناء أربعَ عَشْرَة سنة، لأنه لم يرَهم بلغوا. وعُرِضوا عليه وهم أبناءَ خمسَ عشرة فأجازهم”).

وأخرج الحاكم رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض الجيش يوم بدر، فرد عمرو بن أبي وقاص، فبكى عمرو، فأجازه معه وعليه حمائلُ سيفه. وروى ابن سعد رحمه الله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: )“رأيت أخي عمرو بن أبي وقاص قبل أن يُعْرَضَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ بدر متواريا. فقلت: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الهي عليه وسلم فيستصغرَني فيردَّني. وأنا أحِبُّ الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة. قال: فعُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستصغره فرده. فبكى فأجازه”. فكان عمرو يقول: فكنت أعْقد حمائلَ سيفي من صغري. فقُتل وهو ابن ست عشرة سنة 8 .

طالع أيضا  عقبة الخلاف والاختلاف

اللهُ أكبر ! شباب في الرابعةَ عشْرَةَ يطلبون الشهادَة في سبيل الله، ويتسابقون إليها، ويتوسلون ويبكون ! في سنِّ اللعب والعبَثِ كانوا يتقلدون حمائلَ السيف، ويُزاحِمون الأبطالَ بالمناكب. بفضل الله وفضل هذا الشباب، بجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع من بَعْدَه وصلنا الإسلام) 9 .

روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود رحمهم الله عن سلَمة بن الأكوع رضي الله عنه وذَكَرَ قصة إغارة عبد الرحمن الفزاري على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستنقاذه منه، قال: “فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان خيرُ فُرْسَاننا اليومَ أبو قتادة، وخيرَ رجالتنا سلمةُ» قال: ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهمَ الراجل، فجعلهما لي جميعا”.

فقه هذا الحديث أن الثناء على ذوي البَلاء الحسن في الجهاد سُنةٌ نَبَويَّة. وأن تشجيع الأبطال سنةٌ نبوية. ولا عيْبَ في التشجيع الماديِّ إن أمِنَّا أن يفتتن الناسُ به فتفسُدَ النياتُ. ثم إن في قصة أبي دُجانة ما يشير إلى استحباب الشَّارَةِ يتميَّزُ بها الجنديُّ ليلفت إليه أنظار العدو ويرهبه بها. أما أن تكونَ الشارات والنياشينُ العسكرية أداةَ أبَّهَةٍ واستكبار فذلك مما يَذُمُّهُ الشرع. على أن تربية الجند الصغار يساعد عليها التنويه، والوِسام، والثناءُ، ريثما يشتد العود، ويَرشُدُ العقلُ، وتتقوَّمُ النفس. ولِلباس والهندام أهميةٌ لا تقل عن أهمية الصف والنظام والتعبئة. ومِنْ طبع العامة، بل من فطرة البشر، أن تتأثر العينُبما ترى، والأذْنُ بما تسمع، قبل أن يتأثر العقلُ، وتجيشُ في النفس الرغبةُ والرهبةُ، فنعطي لهذه المظاهر حقَّها في جنديتنا) 10 .

ومِنْ طبع العامة، بل من فطرة البشر، أن تتأثر العينُ بما ترى، والأذْنُ بما تسمع، قبل أن يتأثر العقلُ، وتجيشُ في النفس الرغبةُ والرهبةُ، فنعطي لهذه المظاهر حقَّها في جنديتنا. فإنَّ رؤيةَ المسلمين قوتهم، المسلحة المنظَّمَة في زينتها الجهادية، لمما يُفرح القلوب، ويوقد الحماس.

طالع أيضا  معاتبة النفس.. فيديو للإمام عبد السلام ياسين

الجندي المرابط النموذجي

روى مسلم رحمه الله عن سلمان رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “رِباطُ يوم في سبيل الله أفضل -أو قال: خير- من صيام شهر وقيامه. ومن مات مُرابطا وُقِي من فتنة القبر وفَتَّانَيْهِ، ونما له عملُه إلى يوم القيامة”. وروى الشيخان والترمذي رحمهم الله عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها. وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها. والروْحةُ يَروحُها العبدُ في سبيل الله أو الغَدْوَةُ خير من الدنيا وما فيها”.

الرباط هو التيقظ والأهبة لكل طارئ في مواجهة العدو. وأجر من رابط لا ينقطع إلى يوم القيامة. فهو عمل جار من صنف تلك الأعمال الصالحة التي لا تموت بعد موت صاحبها، وهي الصدقة الجارية، والعلم النافع ينتقل من جيل إلى جيل، والصدقة بأصل مالي ينتفع به الناس وقفا سرمديا بعد وفاة مالكه، والولد الصالح يدعو لأبيه من بعده. ووجهُ الشبَه أن الرباطَ دفاع عن الأمة، وحراسةٌ لها، ويقظةٌ تسهر على راحتها. ففيه من البذْل، ونكران الذات، وعموم المنفعة، ما في الأعمال الباقية النافعة للأمة كنشر العلم، ووقف الملك، وإنجاب الذرية الصالحة).

يقترن ذكرُ الرباط بذكر وسائله، ومنها اتخاذُ القوة وإعدادُ الوسائل. وتمثِّلُ صورة الفارسِ المستوي على صهوة جواده المجاهدَ المرابطَ النموذجيَّ. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسا مقدام) 11 .

ينبغي أن نلتفت إلى شيء من فقه الجندية الوارد في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ إِنْ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ” وفي حديث آخر عن أَبِي هُرَيْرَةَ أيضا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: “مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِى الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ”.

قد تحرر من أسر المكان ودعة المنزل ورغد العيش المنعم وجاذبية الراحة بين الأهل والمال. تحرر من كل تلك القيود الثقيلة التي تخلد الإنسان إلى الأرض.

إن كان في الساقة أي مؤخرة الجيش جاهد ولم يتخلف وإن طلب منه أن يكون حارسا على المتاع أو الأفراد لم يتذمر فما أشبهه بابن الوليد رضي الله عنه حين عزله أمير المؤمنين عمر فاشتد في جهاده وهو جندي بما لا يقل عن جهده وهو أمير فجاءه المرجفون يخذلونه عن ذلك ويثبطونه زاعمين أن الجندية ليست شرفا وإذا به يصدع بها خفاقة إنما أفتح الشام لله لا أفتحها لعمر).

وصايا عمرية

ويختم الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله هذا الفصل ببعض وصايا سيدنا عمر رضي الله عنه لرؤساء أجنادِه:

أخرج ابن جرير رحمه الله أن عمر كتب لأبي عبيدة حين ولاَّه عمل خالد –رضي الله عنهم أجمعين- على الأجْنَاد ما يلي: أوصيك بتقوى الله الذي يَبْقَى ويَفْنَى ما سواه. الذي هدانا من الضلالة، وأخرجنا من الظلمات إلى النور. وقد استعملتك على جند ابن الوليد. فقم بأمرهم الذي يَحِقُّ عليك. لا تُقدم المسلمين إلى هَلَكَةٍ رجاءَ غنيمة. ولا تُنـزِلهم منـزلا قبل أن تَسْتَرِيدَه لهم (تبعث رائدا يتعرف عليه)، وتعْلَمَ كيف مأتاه (كيف تدخل إليه). ولا تَبْعَثْ سَرِيَّةً إلا في كَثَفٍ من الناس (في جماعة كافية عددا). وإياك وإلقاءَ المسلمين في الهَلَكة. وقد أبلاك الله بِي وأبلاني بك. فَغَمِّضْ بصرك عن الدنيا وألْهِ قلبك عنها. وإياك أن تُهْلِكك كما أهلكت من كان قبلك، فقد رأيتَ مصارِعَهم).

وأخرج ابنُ جرير أيضا أن عمر رضي الله عنه كتب كتابا لسعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه لما ولاه حرب العراق. قال فيه: يا سعدُ ! سعدَ بني وُهَيْبٍ! لا يَغُرَّنك من الله أن قيل: خَالُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبُ رسول الله ! فإن الله عز وجل لا يمحو السيءَ بالسيء، لكنه يمحو السيءَ بالحَسَن. فإنَّ الله ليس بينه وبين أحد نسبٌ إلا طاعتُه. فالناسُ شريفُهم ووضيعُهم في ذات الله سواءٌ. الله ربُّهم وهم عبادُه. يتفاضلون بالعافية (أي من المعاصي)، ويُدركون ما عنده بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيتَ النبي صلى الله عليه وسلم منذ بُعِثَ إلى أن فارَقَنا، فالزَمْهُ فإنه الأمرُ. هذه عِظَتِي إياك. وإن تركتها ورغبت عنها حبِطَ عملُك وكنت من الخاسرين).

الخاتمة

طريق الدعوة طريق صبر ومصابرة، واقتحام. طريق يحتاج إلى جندية متواصلة في ظل صحبة جند الله المجاهدين الذين فضلهم الله في قوله تعالى: فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًاّ.

إذا فإقدامنا مع الجماعة وثباتنا مع المومنين هو جندية، ومن تمام إقبالنا على الجماعة وجنديتنا هو أن يكون لكل واحد منا عنوان داخل الصف. واعلم أخي الحبيب أن الجهاد لإعلاء كلمة الله في الميدان لا يتحقق حتى يتحقق فينا (ويصدق فينا) جهادنا مع نفسنا.

طالع أيضا  الإمام ياسين: لنكون من المقبولين يجب أوّلا أن نتخلق بشعب الإيمان

ولا نظن أنَّ شيئا من إيماننا يتَجَدَّد، ولا أن رسالةَ الإسلام تبلُغ، ولا أنَّ الخلافة على منهاج النبوة تعود، إن لم يَسْر في كهولنا، وشيوخِنا، وشبابنا، ونسائِنا، ورجالِنا تلكَ النفحةُ العُلْوِيَّةُ التي حملت سلفنا الصالح إلى احتقار الدنيا والشوق للقاء الله، حتى اقتحموا العقباتِ، وخاضوها شعواء على الكفر والاستكبار) 12 .

من صفاتهم الشجاعة والقوة والصبر واليقين، يجهرون بالحق لا يخافون في الله لومة لائم، لا ترهبهم كثرة الباطل وتهديداته، ولا تضعف من يقينهم قلة عددهم وعدتهم. متوكلون على الله أقوياء به، قلوبهم مرتبطة به وجوارحهم منشغلة بعبادته ونصرة دينه، شعارهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وغايتهم نيل رضى الله.


[1] تعبئة المستضعفين ص: 45.\
[2] تعبئة المستضعفين ص: 47.\
[3] الصافات 173.\
[4] المدثر 31.\
[5] تعبئة المستضعفين ص: 46/47.\
[6] حراس العدالة والنظام ص: 69.\
[7] الإسلام والقوة الجندية ص: 68.\
[8] من كتاب «التراتيب الإدارية» ج1 ص 231 وما بعدها.\
[9] استعراض النبي صلى الله عليه وسلم الشباب ص: 49.\
[10] التنويه بالأبطال ص: 51.\
[11] الفروسية ص: 56/57.\
[12] الفروسية ص: 49.\