أعلن تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة، أن القطاع “منطقة منكوبة إنسانيًا”، موجهًا “النداء الأخير لأحرار العالم وأصحاب الضمائر الحية” للتحرك العاجل لإنقاذه.

وفي مؤتمر صحفي عقده رئيس التجمع، أعلن  أحمد الكرد، عن انطلاق حملة أنقذوا غزة، في محاولة لإنقاذ الوضع الكارثي الذي وصل إلى الانهيار أو الانفجار، في ظل سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

وأطلق التجمع خلال مؤتمر صحفي في مدينة غزة، نداءه الأخير وصرخته المدوية في وجه كل أحرار العالم، وأصحاب الضمائر الحية والقلوب الرحيمة، للتحرك العاجل دون أي تأخير أو مماطلة.

وقال أحمد الكرد رئيس التجمع: “أصبح لا يخفى على أحد، ما آلت إليه الأمور في قطاع غزة، من تدهور خطير في القطاعات الإنسانية والحياتية كافة، التي تسبب بها الحصار الظالم والحروب المدمرة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع”.

ووجه الكرد رسالته إلى أحرار العالم والمؤسسات الدولية قائلاً: “يا أحرار العالم، يا منظمات حقوق الإنسان، أيتها المؤسسات والجمعيات الإنسانية، أيها المجتمع الدولي، كم من الضحايا تنتظرون حتى يتحرك الضمير لرفع هذا الحصار”.

ودعا التجمع السلطة الوطنية الفلسطينية إلى التحرك العاجل لرفع معاناة سكان القطاع والعمل بشكل عاجل ورفع الإجراءات العقابية، مطالباً في الوقت ذاته المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتقديم الاحتياجات الضرورية اللازمة.

ودق تجمع المؤسسات الخيرية ناقوس الخطر، مشيراً أن الوضع الكارثي في القطاعات الإنسانية كافة وصلت حد الانهيار، وبأن مليوني نسمة يعيشون في قطاع غزة، هم بشرٌ لهم حقوق كباقي البشر في الحياة الكريمة والعمل والصحة والتعليم وحرية التنقل.

وأوضح الكرد عدداً من الحقائق والإحصائيات تظهر مدى خطورة الأوضاع التي وصلت إليها القطاعات الحياتية والإنسانية في قطاع غزة.

الفقر 80%

وحول الجانب الاجتماعي أكد الكرد أن الوضع الاجتماعي في قطاع غزة ينذر بالانهيار لكل مناحي الحياة من حيث المتطلبات الأساسية للأسرة، حيث بلغت نسبة الفقر 80%، منها 65% تحت خط الفقر المدقع، ويحتاج ثلاثة أرباع الأهالي للمساعدات الإغاثية العاجلة، والتي لم تعد متوفرة الآن.

ووصلت نسبة البطالة 50 %، نصفهم من الشباب وخريجي الجامعات، وبلغت نسبة الأطفال المصابين بأمراض فقر الدم وسوء التغذية 40%، فيما يعاني 17000 يتيم من عدم وجود كفالات بسبب إغلاق حسابات الجمعيات ومنع تحويل مستحقاتهم المالية، و50 ألفًا من ذوي الإعاقة يحتاجون للعلاج والتأهيل.

القطاع الصحي

وحول الوضع الصحي، أوضح الكرد أنه يمر بمرحلة خطيرة، هي الأسوأ منذ فرض الحصار؛ قائلاً: “أدى ذلك  إلى وفاة العديد من المرضى أمام عيون أسرهم لعدم توفر العلاج أو إمكان السفر للعلاج في الخارج، ونفاد ما يقرب من 230 صنفاً من الأدوية، حيث لا تجد في المستشفيات أبسط المستلزمات الطبية والأدوية”.

وأضاف: “تعطلت مئات الأجهزة الطبية المهمة بسبب منع سلطات الاحتلال من إدخال قطع الغيار للصيانة، ويحتاج 13,000 مصاب بالسرطان للعلاج أو السفر للخارج للعلاج”، مبيناً أن آلاف المواطنين – وخاصة الفقراء – مصابون بأمراض مزمنة.

ونبه الكرد إلى خطورة استمرار انقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود وأثرها الخطير على الوضع الصحي، لافتاً إلى أنه لا يوجد ما يغطي الوقود حتى الآن إلا لعشرة أيام فقط.

القطاع البيئي والصناعي

وحول الجانب البيئي، أوضح أنه من أبرز القطاعات تضررًا جراء الحصار واعتداءات الاحتلال المتتالية واستهداف البنية التحتية، مشكلاً خطورة على حياة الناس حيث وصلت نسبة المياه غير الصالحة للشرب إلى 95%.

وبين أن 150 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة تضخ يوميا في البر والبحر بسبب توقف المضخات نتيجة أزمة الكهرباء.

وقال الكرد إن الوضع الاقتصادي “بلغ التدهور فيه ذروته؛ ما أدى إلى إغلاق 80% من المصانع كليا أو جزئيا، قلة الطاقة الإنتاجية بسبب أزمات الكهرباء والتصدير”.

وأضاف: “250 مليون دولار خسائر سنوية مباشرة وغير مباشرة، وانتشار الكساد الاقتصادي بسبب الفقر”.

المؤسسات التعليمية

وحول خطورة الأوضاع في القطاع التعليمي، أشار الكرد إلى أن استهداف التعليم أحد أهداف الاحتلال الأساسية، وجاء الحصار ليكمل هذا المخطط الخطير، مبيناً أن 10 آلاف خريج جامعي سنوياً لا يجدون فرصة عمل دائمة أو مؤقتة.

وبلغت المدارس التعليمية التي تعمل بنظام فترتين يومياً، 400 مدرسة، يوجد في كل فصل 50 طالبًا سواء  في المدارس الحكومية أوالتابعة لوكالة الغوث “أونروا”.

وأوضح أن حوالي 80% من الطلاب ينتمون لأسر فقيرة، ولا يجدون مصروفهم اليومي، ويعانون من سوء التغذية، وأن موظفي وموظفات قطاع التعليم لا يتقاضون رواتبهم كاملة، وأن 85% من طلاب الجامعات يعجزون عن تسديد رسومهم الجامعية.

إعمار غزة

وحول إعادة إعمار غزة، أشار الكرد إلى تقييد دخول مواد البناء وكثيراً من مستلزمات الإعمار طوال السنوات الماضية، إضافة إلى عدم وفاء عدة دول بالتزاماتها التي تعهدت بها.

ووفق التجمع، فإن نسبة المنازل التي دمرت كليًا في عدوان 2014 لم يعد بناؤها حتى الآن بلغت 40%، حيث ما زالت آلاف العائلات تعيش في منازلَ مستأجرةٍ غير مؤهلة لاستيعاب هذه الأسر، في حين يوجد آلاف المساكن لا تصلح للسكن الإنساني.

وأوضح أن ما يزيد على ربع مليون أسرة لا مأوى لها؛ بسبب الفقر والدمار الذي ألحقته الحروب الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، وأثر الانقطاع المستمر للكهرباء ونقص الوقود على مناحي الحياة كافة، أكد أن ذلك له آثارًا مأساوية يعاني منها جميع سكان القطاع، أبزرها استمرار انقطاع الكهرباء يومياً من 12-20 ساعة، حيث بلغ العجز في الطاقة الكهربائية 270 ميجا وات.

وأدى استمرار انقطاع الكهرباء إلى وفاة 31 شخصًا حرقاً، بينهم 23 طفلًا؛ بسبب استخدام الشموع ووسائل الإنارة غير الآمنة منذ 2010م. وفق الكرد.

وفي سياق متصل، نبه الكرد إلى أن إغلاق المعابر وحرمان الإنسان من حرية التنقل والحركة من أخطر مظاهر الحصار الذي يعاني منه أهالي قطاع غزة، حيث استمر إغلاق معبر رفح طوال عام 2017 ولم يفتح إلا 21 يوماً، داعياً السلطات المصرية لفتح معبر رفح بشكل مستمر أمام حركة المسافرين والبضائع، وتسهيل وصول المساعدات والمعونات إلى قطاع غزة.

وأشار إلى استمرار إغلاق جميع معابر غزة التجارية باستثناء معبر كرم أبو سالم، حيث بلغت الأصناف والمواد الممنوعة من الدخول عبر العابر 400 صنف غالبيتها مواد خام ومواد البناء، إضافة إلى منع سفر كثير من المرضى والتجار، واستمرار عمليات اعتقال المسافرين عبر معبر بيت حانون.

ودعا التجمع المؤسسات والجمعيات والهيئات العربية والإسلامية والعالمية، والجهات الناشطة في العمل الإنساني إلى تدشين حملة إغاثة عاجلة لإنقاذ القطاع من الكارثة الإنسانية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى تقديم خدماتها للمحتاجين دون تقليص أو تأجيل.

وطالب البنوك بالكف عن إغلاق حسابات جمعيات ومؤسسات العمل الخيري والإغاثي خدمة للأيتام والفقراء.

وتوجه الكرد لجميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة إلى تبليغ صرخة غزة، وعنوان حملة مؤسساتنا (أنقذوا غزة) إلى كل العالم.