من أجل تغيير المجتمع والرقي به لابد من تغيير الإنسان، تغيير ينبغي أن يتسم بالعمق والتدرج والشمول كي يكون ناجعا ومؤثرا. جاء في كتاب “الإسلام والحداثة” للأستاذ عبد السلام ياسين: “أفقنا التغيير العميق الذي لا يمكن أن تبنيه وتقوده بعون الله إلا حركة مباشرة متواصلة”. ويستطرد قائلا ”مهمتنا أن نكوِّن ونعيد التكوين، أن نصبر ونصابر ونعلم؛ لأن تغيير الذهنيات والمواقف مشروط بالتدرج، أما التسرع فلا يمكن المرء من إقناع الآخرين بقضيته وضمهم إلى صفه”. وقال رحمه الله كذلك: “المستقبل لتغيير عميق شامل، تغيير من داخل الإنسان، من تربية الإنسان، من تعليم الإنسان. التغيير أجيال، التغيير أمهات صالحات، التغيير مدرسة صالحة، التغيير مَنَعةٌ ضد الامتداد السرطاني للثقافة الدوابية، التغيير إعادة بناء الأمة على أصولها، التغيير تعبئة أمة، قومة أمة”.

إن المتتبع لكتابات الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى يخلص إلى أن محور التغيير وموضوعه هو الإنسان الذي يراد تغيير سلوكه وأخلاقه وإرادته وعقله، كي ينهض بأعباء التعبئة والبناء. وتغيير الإنسان أسبق وأهم من تغيير السياسات والهياكل، فالتغيير الأول عنده أصلي والثاني تبعي. قال رحمه الله: “وكل تغيير في السياسة والاقتصاد فإنما هو تبَعٌ لهذا التغيير الكلي الجوهري للإنسان، ونفسيته وعقيدته وأخلاقه وإرادته، وحركته كلها على الأرض لتكون حركةً لها غاية ومعنى، وارتباط بمصيره بعد الموت، وبمصير أمته في التاريخ”، وعدم مصاحبة التغيير الأول للثاني يُعَدُّ عنده مضيعة للجهد، وتكرارا لتجارب فاشلة.

والمرأة المسلمة معنية بقضية التغيير، تغيير النفوس لتكون طائعة لله تعالى محسنة، وتغيير الأمة، لترتفع من انحطاطها ومن أمراض الجهل والظلم والتخلف إلى سماء العدل والحرية والازدهار، ولا يمكن المراهنة على أي تغيير مع إغفال الدور الحيوي والطليعي للمرأة، فالتغيير لا يقوم به الرجل وحده بل مع المرأة وبمشاركتها الفعالة.

تابع تتمة المقال على موقع ياسين نت.