كمال الإيمان ارتقاء للإحسان وصدق برسل الله، وكتب الله، وملائكة الله، وقدر الله، وباليوم الآخر، ثم عمل بمقتضى الشهادة والتصديق فقد آمن. فما عدا تعريف الإيمان في حديث جبريل: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره».

لكن الإيمان حق الإيمان، وهو يزيد وينقص وله شعب منها الأعلى والأدنى، وله كمال حين يكتمل، وخروج حين يخرج فيكون كالظلة على رأس الزاني حين يزني مثلا، حالة شاملة لكيان المؤمن.

ليس الإيمان معنى مضافا إلى ذات الإنسان، بل هو معنى قائم بها. فكمال الإيمان هو كمال المؤمن في معناه. وما يحصله المؤمن في «مجموعه» من التحلي بصفات الإيمان، والتخلق بشعبه، هو مدى كماله الذاتي الذي يبعث على صورته إن ختم الله له بالحسنى. وهو مقامه عند الله أبد الآبدين. فإذا اكتمل الإيمان من كل جوانبه، واستمد قلب المؤمن من كل شعبه، ارتفع به إلى الإحسان. درجات. {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}.1 فطلب كمالك من الله عز وجل بوقوفك على باب الكريم الوهاب، وعملك الدائب على مقتضى الكتاب والسنة، هو ما يطلبه إليك الإيمان. ليس الاعتقاد النفسي، والنطق اللساني، والتعبد المفروض عليك، ترقيك عن درجة الإسلام. لا، حتى يتجدد في القلب الإيمان، حتى يحدث في القلب تحول، حتى يجد القلب حلاوة الإيمان، حتى ينشرح الصدر بها. عند ذاك تزدهر ريحانة الإيمان، وتصبح على مثال تلك الشجرة الطيبة المضروب مثالها في القرآن.

العقيدة النفسية العقلية، والنطق اللساني، والعبادة بالجوارح إيمان عام جاء في حديث جبريل، وتخصصه الأحاديث الأخرى الكثيرة التي ذكرت حلاوة الإيمان، وشعبه، وكماله، والآيات التي ذكرت زيادته، ونقصه ودخوله، وكتابته في القلب.

تابع تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين من كتاب المنهاج النبوي على موقع ياسين نت.

طالع أيضا  أيت عمي يكتب: كان الرجل "مربيا" استقى التربية من العارفين بالله والرجال الأكابر