جرسيف تتدارس كتاب “شعب الإيمان” في الذكرى الخامسة لرحيل الإمام ياسين

أحيت جماعة العدل والإحسان بمدينة جرسيف مساء الخميس 11-1-2018 الذكرى الخامسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين، عبر تنظيم ندوة حول كتاب الإمام الأخير “شعب الإيمان” حملت عنوان “شعب الإيمان بين التأسيس والتنزيل”، أطرها كل من الدكتور عبد العالي المسئول أستاذ التعليم العالي وعضو مجلس الإرشاد والباحث الأكاديمي الدكتور أحمدالزقاقي.

في البداية ذكر عبد العالي المسئول بحب الأستاذ عبد السلام ياسين الشديد للمصطفى صلى الله عليه وسلم، الشيء الذي أثمر اتباعه اتباعا كاملا، وأوضح: “كتاب شعب الإيمان من أوائل الكتب التي كتبها الإمام وجمع أحاديثها في معتقله، إثر رسالته الشهيرة “الإسلام أو الطوفان”، واعتمد على كتب قليلة لم تتجاوز الستة، ودعا إلى عدم العجل في تخريج الأحاديث حتى لو أدى الأمر إلى إخراج الكتاب بعد وفاته”.

 وقال إن من ألفوا في شعب الإيمان كثيرون، وهؤلاء جمعوا وبوَّبوا وصحَّحوا وضعَّفوا وعدَّلوا وجرَّحوا، وتحدثوا عن مقاصدهم في مقدمات كتبهم، ولكن الإمام رحمه الله تعالى لم ينحُ نحوهم، فالإمام نظر في القرآن الكريم والسنة المشرفة، واستحضر أعمال القلوب، والجوارح وما تنطق به الألسنة، وتعتقده الأفئدة، ووضع ترتيبا وتبويبا لهذه الشعب، هذا الترتيب راعى فيه مقاصد تربوية بالدرجة الأولى. لم يرتب، يضيف أستاذ علوم القرآن، الشعب على حسب الفرائض، والمستحبات، والأوامر، والنواهي، وإنما راعى فيها الجانب العملي السلوكي الذي يرتقي به المؤمن إلى الإحسان، مؤكدا أن أساس المنهاج النبوي هو شعب الإيمان، وشعب الإيمان التي عدها الأستاذ ياسين في سبعة وسبعين شعبة دافعها الأساس المقتضى التربوي التنظيمي، وصولا بالفرد إلى المستوى الإحساني، وبالجماعة إلى المستوى الاستخلافي.

وفي حديثه عن الخصال العشر التي كانت لب هذا الكتاب، وبمقتضاه تم تقسيم فصوله ومواده وأحاديثه، جعل لها وظائف تفصيلية مزدوجة؛ فإذا كانت خصلة الصحبة والجماعة “توفر الاحتضان للمؤمن، وتدفع عنه الانعزال، وتدمجه في الجماعة بشكل يعود عليه بالنفع وعلى الجماعة في دنياه وآخرته”، فإن خصلة الذكر “تحقق له معية الله وتعصمه من الغفلة”، وهكذا إلى آخر خصلة، كما أكد أنها ليست على مرتبة واحدة من حيث كونها أصلية وتبعية، على اعتبار أن “الخصال الثلاثة الأولى المكونة من الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق أصلية، والبقية تابعة لها”، وكلها تفتل في احتضان الإنسان فردا وجماعة.

وتساءل عضو مجلس إرشاد الجماعة: لماذا شعب الإيمان؟ قبل أن يجيب أن الغرض من هذه الأحاديث التي انتقاها الإمام لهذا الكتاب، وهي لب المنهاج النبوي، “ليس الحفظ والدراسة حتى، بل القصد الأول والأخير هو التحلي بها سلوكا وعملا لتمثل النموذج البشري الذي تنفع مجالسته، ومحبته، وصحبته”. لأن شعب الإيمان هي إجراءات عملية تفصيلية تضبط سلوك المؤمن إلى ربه، باعتبار أن المعول عليه هو العلم المنشئ للعمل.

وتفضل بعده بالحديث الدكتور أحمد الزقاقي الذي دعا إلى المنهاجية في التعلم، وإلى الهدف من وراء ذلك، متحدثا عن الرسالة العلمية للإمام المجدد والتي اعتبر الحديث عنها يتطلب وقتا طويلا، مبرزا أن الجماعة تهتم بشتى العلوم، ولها علماؤها في كل الميادين، وهي تمضي في إطار التخصص.

وعاد الدكتور المسئول ليجيب عن أسئلة الحاضرين حول الكتاب وأمور أخرى في الفكر والتربية والسلوك وأخبار الجماعة.

هذا وكانت هاته الندوة في محطتين همت نساء ورجال العدل والإحسان  بالمدينة.