عقب انعقاد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان في دورته الثامنة عشرة نهاية الأسبوع المنصرم، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ رشدي بويبري، نائب رئيس مجلس الشورى والعضو الجديد بمجلس الإرشاد، حول ظروف انعقاد الدورة وبرنامجها وسياقها، وحول سير الجماعة وتوسيع عضوية مجلس الإرشاد وإعمال الجماعة للآلية الانتخابية، وعن الواقع المغربي واستشراف الجماعة للمخرج من الأزمة الراهنة، وبخصوص الحوار والائتلاف والتعاون مع الفضلاء لبناء المستقبل. هذا نصه:

انعقدت الدورة الثامنة عشرة لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان يومي السبت والأحد الماضيين 13 و14 يناير 2018، نريد أولا أن تعطينا تعريفا لهذا المجلس من حيث تركيبته ومجالات عمله وصلاحياته؟

مجلس الشورى هو أعلى هيئة تشريعية وتقريرية في جماعة العدل والإحسان، مهمتها الأساس وضع القوانين المسيرة لمختلف المؤسسات، وكذا البرنامج العام للجماعة، فضلا عن مناقشة قضايا استراتيجية والبث فيها. ويتكون المجلس من أعضاء المؤسسات المركزية للجماعة، إخوانا وأخوات، بالإضافة إلى قيادات إقليمية وفعاليات.

فأين يصنف هذا المجلس في البناء الهيكلي للجماعة؟ وما طبيعة علاقته بباقي مؤسساتها؟

من الناحية التشريعية والتقريرية فمجلس الشورى هو أعلى هيئة تقع تحت إشرافها باقي هيئات الجماعة، وكل ما يتقرر داخله من قوانين وبرامج وقرارات يكون ملزما لجميع المؤسسات الأخرى.

بالعودة إلى الدورة الثامنة عشرة، ما هو سياق الداخلي للجماعة والسياق العام الجاري الذي انعقدت فيه؟

كما بينا ذلك في البيان الصادر عن هذه المؤسسة فإن دورة هذه السنة عقدت في سياق داخلي بالجماعة تطبعه الحيوية اليقظة والأداء المتواصل لأبناء وبنات “العدل والاحسان”، خدمة لدعوة الله وأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتحاما مع الشعب المغربي في همومه وقضاياه. أما السياق العام محليا فيتحدد في الأوضاع المضطربة التي يعيشها المغرب، والتي تجعل كل غيور على هذا البلد يرتعب من مآلاتها ويتحسب لذلك أيما تحسب. ثم أخيرا هناك سياق دولي، واكب انعقاد هذه الدورة لمجلس الشورى، وهو مطبوع باستمرار هجمة الاستكبار العالمي على مقدسات الأمة وقدراتها وثرواتها ودعمه الكامل لأنظمة الاستبداد فيها.

طالع أيضا  تعرّف على قيادة العدل والإحسان.. فيديو عن مجلس الشورى 18

هلا حدثتنا أستاذ رشدي عن برنامج هذه الدورة والأجواء التي طبعته؟

مرت، بحمد الله، هذه الدورة في أجواء إيمانية عالية، غلبت عليها معاني الأخوة والمحبة بين المؤمنين والمؤمنات، وكذا التشاور الجدي والمسؤول فيما عرض على أنظارهم من قضايا. أما عن فقرات هذه الدورة فقد توزعت بين دراسة ومناقشة التقرير العام حول سير مؤسسات الجماعة وأدائها، ثم مناقشة بعض التعديلات القانونية، تهم بعض مؤسسات الجماعة ومنها مجلس الارشاد، والمصادقة عليها. كما لم يفت المجلس مناقشة ورقة حول الأوضاع العامة للمغرب خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخه المعاصر.

ما هي الخلاصات التي خرج بها المجلس، سواء على مستوى البناء الهيكلي أو على مستوى البرامج أو على مستوى المواقف؟

بشكل عام سجل المجلس ارتياحه الكبير لثبات ورسوخ مؤسسات الجماعة وتطور أداء معظمها. كما عبر المجلس أيضا عن سعادته بالجهود الكبيرة التي يبذلها أبناء وبنات “العدل والاحسان” باستمرار، في تنفيذ البرامج والحضور الميداني في قضايا الشعب، رغم القمع والحصار الذي ما يزال النظام المغربي مصرا عليه في التعاطي مع الجماعة.

عرفت الدورة انتخاب عضوين جديدين انضافا إلى مجلس إرشاد الجماعة هما الدكتور عبد الصمد الرضا والأستاذ رشدي بويبري، هلا سلطت للمتابعين الضوء أكثر عن مدى وحجم توظيف الجماعة للآلية الانتخابية في اختيار مسؤوليها ومؤسساتها؟

الآلية الانتخابية هي آلية شائعة داخل الجماعة وممارسة قديمة ومترسخة حيث يتم انتخاب مسؤولي كل المؤسسات، باستثناء التقنية منها، وفق مساطر وقوانين مضبوطة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على شيوع مبدإ الشورى داخل صف “العدل والاحسان” وتربية الأعضاء على حرية الإرادة والاختيار.

أعلنتم في بيانكم الختامي مساندتكم الكاملة للاحتجاجات التي تعرفها مختلف مناطق المغرب. ما معنى المساندة الواردة في بيانكم؟ وما قراءتكم لتنامي ظاهرة الاحتجاجات الاجتماعية؟

مساندتنا للاحتجاجات التي يقوم بها أبناء هذا البلد، من خلال التعبير السلمي عن رفض الظلم والقهر والحيف والمطالبة بالعدل والحرية، هي مساندة مبدئية وليست طارئة على أدائنا في المجال السياسي والاجتماعي. بل هو مبدأ مترسخ ينطلق من إيماننا بشرع ربنا الذي يطالب بنصرة المستضعفين والمظلومين. لذلك لا نتوانى لحظة عن ممارسة هذا الدعم سواء ميدانيا أو سياسيا أو إعلاميا. وجدير بالتذكير هنا أن جماعة “العدل والاحسان” تؤدي، دائما، فاتورة باهظة جراء مواقفها هذه، وما ملف الأساتذة المتدربين والأطر المعفيين منا ببعيد.

طالع أيضا  مجلس شورى جماعة العدل والاحسان ينعقد في دورته الثامنة عشرة

أما بخصوص تنامي صور الاحتجاجات الاجتماعية فهو دليل إضافي على تراكم فشل الدولة المغربية في القيام بمهامها وتهافت سياساتها الاجتماعية والاقتصادية وسقوط شعاراتها البراقة التي طالما تغنت بالنموذج التنموي للمخزن. فمعظم المشاريع التنموية التي أنفق عليها النظام الحاكم أموالا طائلة وأعلن، حينئذ، أنها ستقضي على الفقر والهشاشة تبين فيما بعد أنها كانت مرتعا لنهب ثروات البلد وإدامة الحاجة والحرمان في ربوع المغرب. ويؤكد غالبية المنصفين من الباحثين والمتتبعين على قابلية هذه الاحتجاجات الشعبية للتوسع والانتشار مجاليا واجتماعيا في الزمن القريب، وهذا مؤشر خطير كثيرا ما نبهنا له.

نددتم أيضا بسياسة الدولة الفاشلة في تحقيق تنمية واستقرار حقيقي للوطن والمواطن، على أي أسس بنيتم موقفكم هذا؟

كثيرة هي التقارير المحلية والدولية التي شخصت الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب وأبرزت أنماط الاختلالات فيه، وأحيل هنا على التقرير السياسي الذي صدر قبل مدة وجيزة عن المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة “العدل والاحسان” فهو يتضمن الكثير من المعطيات في الباب.  

القضية الفلسطينية كانت حاضرة بقوة في بيانكم؛ حيث جددتم إعلان تضامنكم معها ونوهتم بالهبة التي تلت إعلان ترامب بخصوص القدس، إلى أي مدى خدمت هذه الهبة القضية خصوصا ونحن نرى الكيان الصهيوني يستمر في إجراءاته العملية كي يستتب له الأمر، ويضيق الخناق أكثر على الفلسطينيين؟

كل صادق في انتمائه لأمة الإسلام يجعل القضية الفلسطينية في بؤرة اهتمامه لأنها ترتبط بمقدسات الإسلام وحرمات المسلمين وحقوقهم. وقد عبرنا في الجماعة عن تهممنا بالتطورات الخطيرة التي عرفتها هذه القضية، من خلال تنظيم العشرات من الفعاليات الاحتجاجية والتضامنية والتوعوية خدمة لهذا الملف. ونحمد الله أن عاد الوهج والأولوية لقضية القدس وفلسطين بعد أن تكالبت جهود أعداء الأمة وخصومها ( المحليين والخارجيين) على إقبارها وعزل الفلسطينيين عن عمقهم الإسلامي. “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

طالع أيضا  مجلس شورى جماعة العدل والإحسان يعقد دورته التاسعة عشرة

أما فيما يرتبط بالإجراءات القمعية للصهاينة فهذا سلوك معتاد لمن ألف العدوان وانتهاك الحقوق ومختلف الجرائم الهمجية. لكن نصر الله، جل وعلا، على الأبواب ومآل الأمور تسير بحمد الله عكس ما يريد الظالمون والمعتدون، وسيرجع الحق إلى أهله إن شاء الله قريبا،” إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا”.

نوهتم في آخر البيان باستجابة عدد من الفضلاء لدعوة الجماعة للحوار المشترك، وجددتم الدعوة لكل القوى الحية في البلد لتوحيد الجهود وصياغة ميثاق جامع ينظم عملها، هل يرضيكم ما وصلت إليه دعوتكم كما ونوعا؟ وما هي فرص نجاح فكرة العمل المشترك في المغرب؟

لا تكل الجماعة ولا تمل في دعوة كل الصادقين والشرفاء في هذا البلد إلى توحيد الجهود وجمع الكلمة وانتهاز الفرصة التاريخية التي يتيحها القدر الإلاهي، قصد إحداث تغيير عميق يقطع دابر الفساد والاستبداد ويؤسس لاستقرار حقيقي تعم فيه الكرامة والحرية والعدل كل ربوع البلد ويتنعم بها كل أبنائه وبناته. ولا مدخل لإنقاذ المغرب إلا هذا المدخل؛ إذ لا يملك أحد عصا سحرية لقلب الأوضاع أو تغييرها. ونحن في جماعة “العدل والاحسان” نعتبر أن خطواتنا في هذا الاتجاه ليست عبارة عن نشاط محدود في الزمن والمكان، بل هو مسار يتبلور وسيرورة تتأسس وتتطور حسب تطور الأوضاع وتنامي وعي الطبقة السياسية وغيرها من الفضلاء بالمخاطر المحدقة بهذا البلد وهذا الشعب، وليس أخطرها إلا الفساد والاستبداد المخزني. وفي هذا المسار تتراكم بفضل الله الخبرة والتجربة ويتم باستمرار تأسيس جسور جديدة من الحوار والتواصل مع الكثيرين. وفي هذا السياق يأتي تنويهنا في البيان الختامي لمجلس الشورى بالفضلاء الذين استجابوا لدعواتنا وقاسمونا الحوار والنقاش حول هموم بلدنا وأمتنا، أو جمعنا بهم النضال الميداني ضد الفساد والاستبداد. ونحن في هذا الطريق يحذونا أمل كبير في اتساع دائرة التواصل والحوار والتشارك في حمل هموم الوطن، ولنا ثقة كبيرة في الصادقين والصادقات من أبناء المغرب.