يستمر نهب المال العام، ويستمر صم الآذان تجاه المطالب المشروعة للشعب، ويستمر مصير المواطن المعدوم في بلدي مطحونا أو غارقا في بحر أو مختنقا في الساندريات أو محكورا أو معصورا في حواجز الذل والعار على مشارف سبتة السليبة !

من الريف إلى جرادة مرورا بسبتة والصويرة وأولاد الشيخ وزاكورة وتندرارة وتنغير وغيرها من المدن والمناطق المغربية التي تعيش المعاناة والتهميش، مع يقظة الضمير بالانتفاض ضد الظلم المخزني. القاسم المشترك لكل هذه المناطق من مغربنا الحبيب هو “الحكرة” التي تعني الحرمان من الحقوق الأساسية للعيش الكريم مع القمع والتنكيل في حالة المطالبة بتلبية هذه الحقوق المشروعة.

المواطنون احتجوا سلميا وحضاريا في الريف وفي أولاد الشيخ لشهور، وعوض العمل على تلبية المطالب المشروعة للسكان عمدت السلطات إلى القمع والاعتقال والمحاكمات الصورية، قصد زرع الرعب في الوطن وتخويف الناس من عواقب الاحتجاج ضد سياسات المخزن. ودعوى السلطة الباطلة في النازلة أنها إن استجابت لمطالب منطقة معينة فإن مناطق أخرى ستسلك نفس السبيل .

فكان الرد من فئات عريضة من الشعب أن حاجز الخوف قد انكسر وأن منسوب الوعي قد ارتفع وعم جميع الفئات تقريبا وجميع الأعمار وجميع المستويات الاجتماعية، وأنه لا ينفع إلا أخذ الأمر بالجدية المطلوبة والتعامل مع هذه الاحتجاجات وهي في هذا المستوى بالتفهم التام وبإرادة سياسية تقطع مع الريع وتؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية تحفظ كرامة المواطن وتجعله حرا آمنا في وطنه على قوته وصحته وشغله ومستقبل أبنائه .

عار… عار… عار… أن يموت شباب هذا الوطن غارقا في البحار أو مختنقا في الساندريات أو معصورا في حواجز الذل بسبتة السليبة أو مغدورا مطحونا في حاويات الأزبال، ويستمر الوضع المأزوم على ما هو عليه: خيرات البلد إما تبدد وإما يلتهمها المفسدون وإما تتداولها حفنة من المنتفعين تزداد ثراء على ثراء في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المغاربة التهميش والإقصاء والفاقة الكبرى! ألا يعلم أولائك حقيقة الوضع الكارثي في هذا البلد؟ أم ما زالوا يثقون بمن يزين لهم هذا النهج الرديء المتبع لحد الساعة في تدبير الشأن العام ويعدهم ويمنيهم بمعجزات قد تحدث لتؤبد الفساد والاستبداد في هذا البلد؟ ألا يعلم أولئك أنهم مبعوثون لرب العالمين ليسألوا عن اليورو والدولار والدرهم والقطمير؟

نرجو يقظة ضمير لكل من يهمه أمر هذا البلد من جميع مستويات المسؤولية السياسية والمسؤولية المدنية الاجتماعية كي ينهض هذا البلد بكل أبنائه وطاقاته قصد تجنب كل الفتن ما ظهر منها وما بطن.

أيها السادة، إن الاستبداد يستمد قوته من ضعفنا واستمرار صولته معناه أن الشعب بكل قواه لم يهتد بعد إلى تجاوز ضعفه والوقوف على عناصر قوته قصد استثمارها في صد هذا الظلم المستمر الذي لا يراعي حرمة الإنسان عند ربه جل وعلا ولا حرمة المروءة الإنسانية من أجل رفع المعاناة عن الناس. المسؤولية اليوم كبيرة على نخب هذه الأمة مؤسسات وأفرادا من أجل جمع الكلمة وتوحيد الوجهة بهدف تحقيق شعارات المرحلة: حرية، كرامة، عدالة اجتماعية.