تطرق الأستاذ حسن قبيبش، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، في كلمة الافتتاح في مجلس النصيحة القطري الثاني لهذا العام إلى موضوع التربية باعتبارها إرثا نبويا ما أحوج الأمة إلى اكتشافه ومعرفته والتمثل به.

وفيما يلي نص كلمة الأستاذ قبيبش:

بسم الله نفتتح هذا المجلس المبارك، مجلس النصيحة القطري الثاني لهذه السنة. مبارك بما هو اجتماع على الله عز وجل، وبما هو ذكر لله عز وجل، وبما هو اجتماع عليه وتبتل ووقوف ببابه سبحانه وتعالى تبتلا واستغفارا ودعاء وافتقارا إلى رحمته ورضاه.

موضوع هذه الجلسة هو المجالس الإيمانية، لما فيها من احتضان ومواساة وذكر ومذاكرة وتدبر في كتاب الله عز وجل وآياته انطلاقا من الآية الكريمة واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

لطالما تذاكرنا في هذه المعاني، ولطالما رغّبنا الإمام المرشد رحمه الله في هذه المعاني، ورغبنا في ذكر الله عز وجل، وأنتم تعلمون حرصه وحدبه علينا وعلى الناس. وكان في حياته رحمه الله ما اكتشف شيئا فيه خير للناس وللمومنين إلا وندبنا إليه وحثنا على العمل به وحفزنا على فعله. كان هذا ديدنه رحمه الله. هكذا عرفناه وهكذا كانت صحبتنا له.

كان رحمه الله لا يهنأ له بال ولا يرتاح له ضمير إلا إذا بلغ ما يرى فيه الخير للمومنين وللناس أجمعين. كيف لا وهو الذي خبر هذا الطريق وعرفها معرفها معرفة يقينية؟، كيف لا وهو الذي وصل إلى ما وصل إليه بعدما عانى وتعب وبحث وبكى ووقف على الباب؟ كيف لا وهو الذي عرف أن الأمر الذي وجده ليس أمرا هينا وأن على أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعرفه وتكتشفه؟

أيها الإخوة الكرام، نحن نعلم جيدا أننا في جماعتنا نركز على أمر التربية، ونحن مطلوب إلينا أن نُعَرِّف الناس أن هذا الأمر إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا وليس حكرا على فئة دون أخرى، في زمن أصبح الحديث عن هذه المعاني، محبة الله ورسوله والتخلق بالأخلاق وبالمحبة والصحبة… أصبحت هذه المعاني ثانوية بالنسبة للناس، واحتلت مكانها الأمور المادية. ولكن نحن ينبغي أن نشرح للناس أننا نحاول مع غيرنا جمع ما تفرق من إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإرث الذي فرقته قرون العض والجبر. نحاول إعادة الأمر إلى نصابه، ونرشح أنفسنا لنكون عبادا لله مرضيين، وهذا الترشيح ليس خاصا بل هو مفتوح لأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا. وأن الله تعالى الذي أعطى لا يزال يعطي وسيبقى يعطي إلى أن يرث الأرض ومن عليها، فعطاؤه مستمر غير ينقطع. وهو يكرم عباده بما شاء وكيف شاء وفي الوقت الذي يشاء سبحانه، فقط ينبغي أن نستنهض هممنا وأن نسارع إلى ما أمرنا به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لكي يعطينا، والله عز وجل هو المعطي ونحن لا نفعل إلا أن نتوسل إلى هذه المعاني بما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم وبما وضح لنا الحبيب المرشد توضيح وتبسيط عالم مجرب خبير، فأصبحنا نرى السلوك عيانا ولم يعد بالنسبة إلينا سطورا في أوراق أو حكايات تروى بل شاهدناه بأعيننا ولمسناه بأيدينا، وهذا ما جعلنا نلح على هذا الأمر. وشهد على هذا الأمر سلوك الإمام رحمه الله إبان حياته وتربيته وتقواه وجهاده وصبره وثباته. وهذه أمور رأيناها ولمسناها وشاهدناها وأحسسناها، ولهذا كان رحمه الله يوصينا دائما ويخبرنا أننا جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس إلى التوبة.

أدعو الله تعالى أن يتوب علينا وأن يجعلنا من عباده الموفقين في الأقوال والأفعال ومن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يتقبل منا وأن يغفر ذنوبنا وأن يجعلنا من المرضيين آمين.