في دردشتنا الرابعة حول أوضاع القطاعات والمجالات الحيوية للمغاربة خلال 2017، نقف اليوم مع وضع الشباب المغربي خلال السنة المنصرمة؛ إذ حملنا سؤالين أساسيين عن وضع الشباب المغربي خلال 2017، والحل المقترح للنهوض بواقعه، إلى الأستاذ عبد اللطيف العسلة عضو المكتب القطري للقطاع الشبابي لجماعة العدل والإحسان، فكان هذا التصريح:

 

إن العنوان الكبير لوضع الشباب المغربي خلال سنة 2017، يقول عبد اللطيف العسلة، “هو الانتكاسة في السياسة الرسمية للدولة تجاه الشباب وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي على كل الأصعدة والمستويات”.

ليسترسل في توضيح الأسس التي بنى عليها موقفه عبر مستويات أربع:

فعلى المستوى السياسي، أوضح العسلة أنه تميز بـ“عزوف الشباب عن المشاركة الانتخابية بعد وعيه بأن الخرائط الانتخابية متحكّم فيها قبليا، ولحصر دور الشباب في أن يكون خزانا انتخابيا يُلتجأ إليه فقط في المواسم الانتخابية والخرجات الاستهلاكية”. ناهيك عن “غياب رؤية استراتيحية واضحة في السياسة العمومية للشباب باستثناء بعض التدابير المؤسساتية التي لم تزد الواقع إل تأزما أمام الإمكانات المادية المرصودة التي  تهدرها الدولة دون نتيجة ملموسة”، إضافة إلى تقويض دعائم العيش الكريم لدى الشباب بسياسة العمل بالتعاقد… يضيف.

أما على المستوى الاجتماعي، فتميز حال الشباب المغربي خلال 2017، بحسب الناشط الشبابي، بـ“ارتفاع نسبة البطالة والهدر المدرسي وانتشار ظاهرة الانتحار والانفلات الأمني مع تنامي الاحتجاجات الاجتماعية ضد الفقر والتهميش والهشاشة، كما بدا ذلك جليا في حراك الريف وزاكورة وجرادة وغيرها من المناطق المهمشة إذ لا حديث عن العيش بكرامة في ظل سياسة التفقير والتجويع وهدر الثروات في التمييع الممنهج والحلول الوهمية التي تروم تلميع الصورة دون إرادة حقيقية في الإصلاح”.

وبخصوص المستوى الحقوقي، فميزت سنة 2017 سنة “الردة الحقوقية بامتياز بمؤشرات رسمية بالمنظور والمسطور؛ حيث الشارع المغربي شاهد عيان على تعنيف المسيرات الشبابية السلمية والاعتقالات التعسفية، دون محاكمات عادلة وملف حراك الريف ودوار ولاد الشيخ وطلبة الجديدة ملف الأساتذة المرسبين وغيرها من الملفات تشهد على ذلك”.

لينهي تشريحه بالمستوى الرابع الاقتصادي؛ حيث “ارتفاع في الأسعار يقابله ارتفاع في نسبة البطالة أو وظائف بمدخول متدني”، و“غياب استراتيجية تنموية جادة لإدماج الشباب في الاسهام الحقيقي في الحياة العملية”.

وشدد على أن المتأمل في واقع الشباب المغربي اليوم “وبعد مرور ست سنوات على دستور 2011 والحراك الشعبي الذي برهن فيه الشباب على قدراته وإبداعه الحضاري في المطالبة بحقوقه وعتق الوطن من ربقة الفساد والاستبداد، بلدنا اليوم يتوفر على ثروة شبابية مهمة لكن شأنها شأن باقي الثروات التي تستنزف وتنهب تحت وطأة الفساد والاستبداد، فحسب الإحصاءات الرسمية التي صرح بها وزير الشباب والرياضة بالمجلس الحكومي المنعقد في أكتوبر 2017 فنسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15و34 سنة يمثلون 34 في المائة من إجمالي سكان المغرب، وتبقى سنة 2017 كباقي السنوات التي مضت في ظل نظام مخزني يتكيف ولا يتغير حيث لا صوت لديه يعلو فوق صوت مزامير التمييع والتدجين، ولا مقاربة تعوض المقاربة الأمنية العنيفة، ولا سياسة تنوب عن سياسة نهب الثروات واستنزاف الخيرات”.

واقع بمؤشرات ومعطيات رسمية مستوحاة من تقارير وطنية ودولية وأمام غياب بلورة استراتيجية واضحة تعمل على إدماجه في الحياة العملية، وغياب سياسة عمومية واضحة المعالم تلامس معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة، ينذر، بحسب المسؤول الشبيبي بجماعة العدل والإحسان، “بارتفاع نسبة الاحتقان الاجتماعي في صفوف الشباب وفي رسم خريطة المشهد السياسي بالمغرب تحت عنوان: سلطة الشارع فوق كل السلط؛ فرغم مناعة النظام المكتسبة بعد حراك 20 فبراير هناك بالمقابل النضج الذي حققته الحركات الاحتجاجية في التعرف على الخصم الحقيقي للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”.

وهنا يعرض عبد اللطيف العسلة مدخلين مقترحين لعلاج الأزمة بقوله “ونحن في شبيبة العدل والاحسان نعمل جادين على المدخل التربوي كمدخل أساسي للتغيير وعلى بناء الإنسان كركن ركين في كل عمران، يقول الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الآية 11 سورة الرعد، وتربية الشباب على تحرير الإرادة من خلال إخلاص العبودية لله تعالى. ثم  المدخل السياسي بقراءة واعية متحررة للشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي نعيش فيها، فذلك مدخل مهم لتجديد الفعل مع كل ما يتطلب ذلك من محاربة لليأس، وبث الثقة في النفس ونشدان العمران الأخوي الذي يضمن الكرامة للجميع ويؤمن حرية الرأي وتدبير الاختلاف باعتبار التنوع لا التنازع”.

وشدد العسلة على أن ما يؤطر شبيبة العدل والإحسان هو في رؤيتها للتغيير “هو تركيزنا على الحل التشاركي، والخلاص الجماعي، والبحث عن كل مدخل حواري بشكل واع، يضمن المصلحة العامة للبلاد والعباد. ولن نمل من الدعوة إلى توحيد الجهود لخلق بيئة سياسية تقوم على القيم والأخلاق والمبادئ الرصينة بما يضمن العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة”.