قصيدة تنظم مُجملَ المعاني الواردة في فقرتيْن معنونتيْن بـ”الدعاء” في كتابيْن اثنين من كتب الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله، كتاب “الإحسان” (ص 287)، وكتاب “تنوير المؤمنات” (ص 373).

عَلَى قَدْرِ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ ** تَنَالُ الْقُرْبَ مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ

فَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ مِنْ دُعَاءٍ ** لَفِي كَنَفِ الْعِنَايَةِ وَالْعَطَاءِ

فَإِنَّ اللهَ يُقْبِلُ عِنْدَ سُؤْلٍ ** وَيَفْرَحُ بِانْكِسَارِكَ فِي الرَّجَاءِ

وَيَغْضَبُ حِينَ تُعْرِضُ أَنْتَ عَنْهُ ** وَتُمْعِنُ فِي التَّكَبُّرِ وَالْجَفَاءِ

يُرِيدُ اللهُ فِي الطَّلَبِ افْتِقَاراً ** وَإِلْحَاحاً فِي الصَّبَاحِ وَفِي الْمَسَاءِ

فَمَا مُخُّ الْعِبَادَةِ مُسْتَطَاعٌ ** لِمَغْلُولٍ بِقَيْدِ الْكِبْرِيَاءِ

وَمَا شَيْءٌ بِأَكْرَمَ يَا خَلِيلِي ** عَلَى الْمَوْلَى الْغَنِيِّ مِنَ الدُّعَاءِ

عَلَى ذُلٍّ وَمَسْكَنَةٍ وَضَعْفٍ ** وَعَجْزٍ ثُمَّ فَقْدٍ وَانْطِوَاءِ

وَإِيقَانٍ بِقُرْبِ اللهِ مِنَّا ** وَأَنَّ لَهُ جَوَاباً للِنِّدَاءِ

كَذَاكَ الأَنْبِيَاءُ دَعَوْا يَقِيناً ** تَعَلَّمْ مِنْ دُعَاءِ الأَنْبِيَاءِ

وَلاَ تَعْجَلْ فَتَقْنَطَ مِنْ جَوَابٍ ** وَتَرْكَنَ فِي الْقُنُوطِ إِلَى ارْتِخَاءِ

فَمَنْ ضَمِنَ الإِجَابَةَ مِنْكَ أَدْرَى ** بِحَالِكَ فِي الشَّدَائِدِ وَالرَّخَاءِ

فَيُؤْتِيكَ الْمُرَادَ عَلَى صَلاَحٍ ** وَيُسْلِمُكَ الصَّلاَحُ إِلَى نَمَاءِ

وَرُبَّتَمَا اسْتَجَابَ بِدَفْعِ شَرٍّ ** وَكَانَ الْخَيْرُ فِي دَفْعِ الْبَلاَءِ

وَقَدْ يُبْقِي لأُخْرَاكَ ادِّخَاراً ** وَذُخْرُ اللهِ يُؤْذِنُ بِاصْطِفَاءِ

وَمَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ سُؤْلَ صِدْقٍ ** فَمَا عَنْ رُتْبَةِ الشُّهَدَاءِ نَاءِ

وَيَنْزِلُ رَبُّنَا كَرَماً وَجُوداً ** إِذَا مَا اللَّيْلُ أَوْشَكَ بِانْقِضَاءِ

يُلَبِّي دَعْوَةَ الدَّاعِي وَيُعْطِي ** وَيَغْفِرُ للِرِّجَالِ وَللِنِّسَاءِ

وَإِنَّ اللهَ لَيْسَ يَمَلُّ حَتَّى ** يَمَلَّ السَّائِلُونَ عَلَى سَوَاءِ

وَإِنَّ لِرَبِّنَا سَاعَاتِ فَضْلٍ ** بِهَا الدَّعَوَاتُ تَزْكُو فِي ارْتِقَاءِ

فَنَاجِ اللهَ فِي سَحَرٍ وَصَوْمٍ ** وَفِي حَرِّ الْجِهَادِ وَالاِبْتِلاَءِ

وَتَاجُ دُعِائِنَا طُرّاً صَلاَةٌ ** عَلَى طَهَ الْمُمَجَّدِ فِي الْعَلاَءِ

وَأَيُّ هَدِيَّةٍ أَعْلَى وَأَغْلَى ** وَأَنْفَسُ فِي الْعَطِيَّةِ وَالْجَزَاءِ

مِنَ التَّسْلِيمِ شَوْقاً كُلَّ آنٍ ** عَلَى الْمَحْمُودِ فِي يَوْمِ اللِّوَاءِ؟

فَتَسْلِيمٌ بِعَشْرٍ فِي ثَوَابٍ ** وَتَعْظِيمٌ بِكَوْثَرَ فِي الْبَقَاءِ

فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدِنَا إِلَهِي ** إِذَا نَاجَتْكَ نَفْسٌ بِالدُّعَاءِ