4   +   1   =  

نظمت “جبهة الرباط ضد الحكرة” يوم الخميس 11 يناير 2018 مائدة مستديرة سلطت فيها الأضواء على أسباب وآفاق الحراك الاجتماعي بالمغرب. وعرفت المائدة، التي نظمت بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مداخلات متنوعة لممثلي تنظيمات سياسية وحقوقية ونقابية مختلفة.

وفي خضم الأجوبة عن أسئلة المائدة المستديرة، التي نشطها الصحفي رشيد البلغيتي، أكد فؤاد هرجة، ممثل جماعة العدل والإحسان، أن الحراك الذي يعيشه المغرب “نتيجة حتمية لحكم مستبد، ومحاولة تحرير للشارع وانتقال إلى المواطنة الكاملة”، مضيفا أن من أسباب الحراك “نفاذ قدرة المحتجين على التحمل، والرغبة في التغيير”، وأكد عضو الهيئة الحقوقية للجماعة أننا أمام “صوت جيل جديد عاش وفتح عينه على الاحتجاج، ورفض الوسائط السياسية الممثلة في الأحزاب التقليدية”.

وفي جوابه عن سمات أجوبة الدولة على الحراك الاجتماعي، لخصها هرجة في “طبيعته التحكمية وعدم إشراك الفاعلين” كما أنه يحاول دائماً، يضيف، إدخال الحراك الاجتماعي في دائرة هامشية معزولة. وجاوبا عن سؤال أفق الحراك الاجتماعي، أكد استحالة استمرار الاستبداد، مشددا على أن “الحراك تراكم وأفقه توحيد القوى الاجتماعية والسياسية”، منبها إلى ضرورة “التفرغ لمواجهة أخطبوط الاستبداد، وتأجيل بعض المعارك الجانبية، وتجاوز خطاب الاتهام”.

من جهته أرجع الأستاذ الحافظي العربي، الناشط في حركة أطاك المغرب، خروج الناس للشارع إلى ما سماه “السياسة المخزنية المتبعة، وقبول المغرب للإملاءات الدولية”، وحدد المتحدث المديونية واتفاقيات التبادل الحر كسببين لخروج المحتجين للشارع. وفي معرض أجوبته عن أسئلة الندوة، عرج الحافظي على الاحتجاجات التي تشهدها مختلف مناطق المغرب، مذكرا بالتهميش الحاد والبؤس الذي تعيشه المدن المنتفضة.

وفي الأخير أكد المتحدث على ضرورة “إلغاء الاستبداد والاطاحة به وبناء نظام ديمقراطي”، كما دعا إلى “تأسيس جبهة للنضال من أجل ذلك”.

أما الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور، الكاتب العام للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فقد اعتبر أن ما يحدث في  المغرب “سببه النظام السياسي المغربي الذي يتعامل مع المواطنين بمنطق الرعية”، وأشار الناشط الحقوقي إلى أن “ما يفعله المخزن الاستبدادي تأديب جماعي للمغاربة، وإنهاء للحقوق الأساسية من قبيل الحق في التعليم والصحة”. وفي جوابه عن دور الحركة الحقوقية في الحراك، أشار الحقوقي البارز إلى “أنها كانت حاضرة في مسار الحركات الاحتجاجية قبل حراك 20 فبراير وبعده، وستقوم بدورها رغم الحصار”، ورغم توجه الدولة المستبدة، يسترسل المتحدث، من أجل “تركيع الحركة الحقوقية”. وأما أفق الحراك الاجتماعي، فقد دعا بوغنبور بدوره إلى ضرورة “الاصطفاف خلف جبهة ديمقراطية تقدمية من أجل المواجهة”.

ومن جهته قال الأستاذ الحبيب التيتي، عن حزب النهج الديمقراطي، أن ما يجري في المغرب مرده “فشل التنمية في المغرب، وشعور النظام بأن شرعيته مهددة”، ولأن الجماهير، يضيف، سئمت “من التلاعب بإرادتها، وخلف الوعود التي أعطيت لها”.

وبخصوص سمات الحراك الذي يشهده المغرب، فقد ميزه، يقول المتحدث “وجود مساهمة القوى السياسية، وظهور حركة اجتماعية منذ 20 فبراير، باعتبارها أكبر حركة احتجاجية شهدها المغرب”. وأشار الحبيب التيتي إلى أنه في الآونة الأخيرة “تحولت الحركات الاحتجاجية إلى حركات اجتماعية لها ملف مطلبي، كما هو الحال بالريف وجرادة ومدن أخرى”. وأكد أنه يجب الرهان “على التغيير من خارج النظام وبناء السلطة البديلة”، وعلى ضرورة “تشبيك وتحصين القوى السياسية لنضالات الشعب”.

أما الأستاذ عبد الرزاق الإدريسي، عن الجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي، فقد أبرز ملامح هذا الحراك الذي يعيشه المغرب، مؤكدا أنه “ليس جديدا، بل هو امتداد لما عرفته البلاد منذ نهاية الخمسينات”. وفيما يخص أهم المطالب التي يتقاسمها الجميع، فقد لخصها النقابي البارز في “العدالة السياسية والاجتماعية”. وسجل الإدريسي تقاعس النقابات في أداء دورها في الحراك، مرجعا ذلك إلى “غياب الديمقراطية لدى المركزيات النقابية”.

طالع أيضا  أكادير.. السلطات تمنع مسيرة سلمية وتُعنّف وقفة التضامن مع الحسيمة