الإسلام بما هو نظام شامل ينظم علاقة الإنسان بربه وعلاقته بأخيه الإنسان وبمحيطه الكوني من مخلوقات الله تعالى؛ فهو بذلك فلسفة حياة لا يعيش فيها الإنسان فردانيته وحريته الفردية كأسمى مقدساته كما عند الغرب. يقول الإمام عبد السلام ياسين في كتاب سنة الله: نستضيء بضوء القرآن يكشف لنا آدمية الإنسان، وتركيبه من الصورة المادية والمعنى، من الجسم الفاني والروح الخالدة، من العقل الخادم والقلب السيد، موطن الداء ومقر السناء.

 وهذه النقطة هي مرتكز الاختلاف بين الإسلام الذي يجعل من الفرد حلقة في منظومة ربانية وبين الغرب الذي يقدس الفرد، ومن هنا يأخذ المسجد الذي ينظم علاقة العبد بربه والأسرة الحافظة للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها ومجتمع العمران الأخوي حيث يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان وفق سنن ربانية تنظم العلاقة فيما بينهم مكانتهم في تحقيق الغاية من الخلق عبادة الله واستخلاف في الأرض وإعمارها، وبذلك تلبي الإنسانية حاجاتها الملحة إلى معرفة الله وأمنها الروحي وإلى ناموس الزوجية الذي يحكم الكون والتعارف والتعاون كخليفة لله في أرضه. 

وهذا الاستخلاف لا يحصل إلا بإعمار الأرض وروح المسجد تسري في جميع أوصال الحياة قاطعة الطريق على حضارة السوق ومنطقه المبني على المسَلَّمة الدوابية التي تجعل من الفرد وغرائزه وهواه غاية وجوده على وجه هذه الأرض وعليها مداره. 

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.