نظمت جماعة العدل والإحسان بأولاد تايمة، بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين، ندوة حوارية، حول موضوع “نكبة القدس بين واقع التطبيع ورهان المساندة”، وذلك يوم السبت 06 يناير 2018 الموافق 18 ربيع الثاني 1439ه، بحضور العديد من ممثلي الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية من مختلف التوجهات فضلا عن بعض أطر الجماعة ونشطائها.

افتتحت هذه الفعالية، التي قام بتنشيطها الأستاذ سعيد الشرقاوي، بكلمة للجماعة ألقتها الأستاذة إيطو اللوكس التي رحبت فيها بالحاضرين وشكرتهم على تلبية الدعوة، كما ذكّرت من خلالها بالسياق العام الذي تنعقد فيه هذه الندوة وبدواعي تنظيمها.

وقد تعاقب على منصة المداخلات كل من السادة جلال الرقاص، الفاعل السياسي والجمعوي، ومحمد بلا، الفاعل الحقوقي وكاتب الفرع المحلي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بأولاد تايمة، وسعيد النبو، وهو فاعل جمعوي وعضو الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وتوفيق إحور الناشط الحقوقي والمحامي بهيئة المحامين لدى محكمتي الاستئناف بأكادير والعيون، ومحمد هرموش الفاعل النقابي والكاتب المحلي لفرع الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بأولاد تايمة.

– جلال الرقاص: تحرير الأرض رهين بوجود أشخاص أحرار

طرح الأستاذ جلال الرقاص العديد من الأسئلة اعتبر الإجابة عنها مدخلا لتحرير فلسطين من نير الاحتلال الصهيوني الغاشم، واستهل كلمته بالحديث عن شرط أساسي وجوهري لتحرير الأرض حدده في ضرورة تحرير إرادة الإنسان من جميع ما يكبلها. كما حذر من مغبة عدم التركيز على تنشئة أجيال حرة لأن من شأن ذلك أن يؤدي لا محالة إلى إنتاج نفس الأوضاع التي كان سائدة قبل التحرر مستشهدا على ذلك بما عاشته الشعوب العربية والإسلامية مباشرة بعد حصولها على الاستقلال من ظلم وفساد للأنظمة السياسية وتنكيل بالشرفاء والمقاومين. كما خلص إلى ضرورة الاصطفاف مع جميع القضايا العادلة في العالم بغض النظر عن خلفيات أصحابها الدينية أو العرقية أو الإثنية أو السياسية…

طالع أيضا  حسن التجلي

– محمد بلا:  الكيان الصهيوني تاريخ من انتهاك حقوق الإنسان

استعرض الأستاذ محمد بلا بشكل موجز واقع حقوق الإنسان في فلسطين منذ نشأة الكيان الصهيوني الغاصب سنة 1948 إلى حدود اليوم، وقام بتعداد مجموعة من أبرز الانتهاكات التي طالت الشعب الفلسطيني، وكذا الخروقات السافرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني كان ضحية تواطؤ دولي بكل قوانينه و مؤسساته.

– سعيد النبو: القضية الفلسطينية في فكر الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله

قارب الأستاذ سعيد النبو موضوع القضية الفلسطينية من زاوية مكانتها في فكر الإمام عبد السلام ياسين، حيث أكد في بداية مداخلته أن هذه القضية استأثرت بحيز هام في فكر الرجل سواء على مستوى الفكر أو فيما يتعلق بالممارسة.

وقد عرج في مداخلته على ذكر العديد من الكتب والنصوص والحوارات التي خص بها الإمام المجدد القضية الفلسطينية، وبأنه لم يكتف بذلك فقط بل تعداه إلى إنشاء أجيال تحمل هم القضية وتدافع عنها، مستشهدا على ذلك بذكر مجموعة من الفعاليات التي نظمتها أو ساهمت فيها جماعة العدل والإحسان سواء داخل المغرب أو خارجه (مسيرات مليونية – مهرجانات خطابية – وقفات مسجدية – أسطول الحرية…).

وأشار في الختام إلى أن الإمام رحمة الله عليه جعل مسألة تحرير فلسطين رهينا بتحرير الأوطان من نير الظلم و الاستبداد.

– توفيق إحور: فلسطين ضحية مؤامرة دولية

افتتح الأستاذ توفيق إحور مداخلته باستعراض مجمل لمسار القضية الفلسطينية منذ وعد بلفور المشؤوم سنة 1917، و قام بإبراز الأدوار الخطيرة التي قام بها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية في قيام دولة الكيان الصهيوني، كما أشار إلى أن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن كانوا دائما مدافعين عن الكيان الصهيوني وأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس ما هو إلا تكريس لمسلسل الدعم المتواصل الذي تنتهجه هذه الدول رغم معارضة المجتمع الدولي لهذا القرار وما يمثله من انتهاك للعديد من الاتفاقات والقرارات الدولية السابقة.

طالع أيضا  ذ. عبادي: الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله حي في قلوبنا

محمد هرموش: القضية الفلسطينية قضية كل إنسان حر

استهل الأستاذ محمد هرموش كلمته بالحديث عن مآل القضية الفلسطينية بعد الدخول في مسلسل التسوية مع مؤتمر مدريد سنة 1991 ودخول بعض فصائل المقاومة الفلسطينية إلى دهاليز الحكم والتسيير معتبرا أن ذلك ساهم بشكل كبير في تراجع الزخم والتوهج الذي كانت تحظى به القضية في الشارع العربي والإسلامي.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تعتبر قضية تشغل بال كل أحرار العالم وبأنها تعد حكرا على العرب والمسلمين لوحدهم، مؤكدا على ضرورة الرهان على التواصل مع المجتمعات الغربية بخصوص النضال من أجل القضية الفلسطينية لكونها شعوبا حرة ومثقفة وتملك إرادتها بنفسها وقادرة على التأثير في مسار القضية.

واستعرض وبكل أسف تطبيع المخزن المغربي  من يدور في فلكه للعلاقات مع الكيان الصهيوني سواء فيما يتعلق بالمبادلات التجارية أو تبادل الزيارات الثنائية، واعتبر ذلك وصمة عار في جبينه.

وللفن مكان

الندوة تخللتها أيضا مجموعة من اللوحات الفنية التي لقيت استحسان الحاضرين.

كما تميزت الندوة فضلا عن مساهمات المتدخلين بنقاش مثمر وساخن من خلال جملة من المداخلات التي أجمعت على ضرورة الإبداع في الأشكال نصرة للقضية الفلسطينية، مع التركيز على تنشئة أجيال ملمة بها مع استحضار أهمية مثل هذه الندوات في تمتين الروابط بين مختلف الفرقاء.

وفي نهاية الندوة تقدم الأستاذ ميلود رشوان عن جماعة العدل والإحسان بمدينة أولاد تايمة بكلمة ختامية شكر من خلالها الحضور الكريم، وترحم فيها على الإمام المجدد، مؤكدا أن يد الجماعة ممدودة إلى كل الغيورين على هذا البلد، وأكد على ضرورة الحوار و التواصل بين أبناء المغرب الحبيب.