تخليدا للذكرى الخامسة لرحيل الامام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، نظمت جماعة العدل والإحسان بمنطقة الحي المحمدي يوم السبت 6 يناير الجاري ندوة حوارية بعنوان “القضية الفلسطينية.. الوضع الراهن والتوقعات المستقبلية”، بحضور ثلة من الفاعلين والأكاديميين والسياسيين يتقدمهم الأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة والأستاذ عبد المجيد توري عن الحركة من أجل الأمة والأستاذة السعدية الولوس عن حملة مناهضة التطبيع BDS.

استهل الأستاذ توري مداخلته بالتأكيد على أن الأرض المقدسة هي أرض للمسلمين عبر التاريخ، وأن كل الدراسات التاريخية أثبتت ذلك، كما عرج على التذكير بأن اليهود كانوا أمام عدة خيارات قبل أن تستقر بريطانيا على إسكانهم أرض فلسطين في تحد للمسلمين ومقدساتهم بما تمثله تلك الأرض في تاريخ المسلمين.

ثم عرج على تفنيد أكذوبة “شعب الله المختار” والذي اشتهر بقتله للأنبياء، عبر تأصيله لذلك تاريخيا، مذكرا بالمحطات التاريخية الكبرى لمقاومة الأمة الاسلامية للمشروع الصهيوني والذي طبعه عبر التاريخ تخاذل الحكام في مقابل مقاومة الشعوب بكل ما امتلكت، وهو ما يجب أن نلقنه للأجيال اللاحقة الموكول لها حمل المشعل بعد الجيل الحالي، مضيفا “لابد لنا أن نقرأ تاريخنا بشكل إيجابي وأن نسجل للمقاومين المغاربة تضحياتهم عبر التاريخ.. والشواهد على ذلك كثيرة وموثقة بالقدس الشريف..”.

واختتم كلامه بالتأكيد على استمرار المقاومة، كل من موقعه وبإمكانياته.. وألا ننتظر حتى نحرر أوطاننا ثم نتفرغ للقضية الفلسطينية، بل يجب علينا استفراغ الجهد وفق ظروفنا الحالية.

من جهتها بدأت الأستاذة الولوس مداخلتها بشكر الجماعة على دعوتها للنشاط، ثم انتقلت مباشرة لتؤكد للجميع على ضرورة طرح الأسئلة الحقيقية اتجاه القضية الفلسطينية، والمتمثلة بالأساس في سؤالين أساسيين:

اما أننا ندعم القضية فنحسب في تيار الداعمين لقضيتنا المصيرية، أو أننا نتجاهل دعم القضية ولا نعلن صراحة دعمنا لها فنحسب بالتالي في التيار الثاني المناوئ لقضيتنا.

طالع أيضا  د. أمكاسو يحاضر في "مداخل التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين" بمكناس

 هناك شقين لدعم قضيتنا الفلسطينية، تقول الولوس:

أولهما: لها علاقة بالمسؤولين على هذا البلد من خلال الضغط على النظام السياسي بأن يقوم بخطوات جريئة تجاه القضية عبر لجنة القدس التي يرأسها المغرب، وأيضا عبر اتخاد مواقف جريئة كالاحتجاج على السفارة الأمريكية واستدعاء سفيرها للاحتجاج عن تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة.. وأيضا عبر سن قوانين لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في كل المجالات..

ثانيا: على مستوى الشعوب والمجتمع المدني عبر توعية المواطنين، وأيضا بتكوين جبهة للدفاع عن القضية عبر إبداع أشكال احتجاجية قوية تدفع بالمسؤولين لسن قوانين لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، خصوصا على المستوى الاقتصادي بمقاطعة منتوجات الكيان الصهيوني والعمل على طرد شركاته من المغرب.

واختتم الأستاذ فتحي المداخلات بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية تخدم بالوجدان والقلم والسواعد.. حتى نواجه المشروع الصهيوني الذي يخطط باستراتيجية واضحة في إطار سيرورة مضبوطة، والذي تجسد من خلال موقف الرئيس الأمريكي خلال الاحتفال “بالذكرى المئوية لوعد بلفور” حيث اعتبر القدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني في تحدي سافر لكل المقدسات الإسلامية. “في الذكرى المئوية لوعد بلفور كنا ننتظر من العقل الغربي أن يعتذر عما سببه من ذمار وضحايا في أرض فلسطين بعدما أسكن اليهود الأرض المقدسة ليريح ضميره من جرائمه تجاه اليهود في الماضي، لكن لا شيء من ذلك حدث، بل وتحدت أمريكا الجميع عبر إعلان رئيسها تأييده تهويد القدس وجعلها عاصمة لدولة للكيان الصهيوني في فلسطين. وبمقابل المخططات الغربية تجاه قضيتنا، نجد أنظمتنا العربية والإسلامية تستمر في خضوعها وخنوعها وتبعيتها للغرب ولأمريكا مقابل تحصين كراسي حكمها وتخليدها على رقاب شعوبها المستضعفة”.

لا ننسى أن الربيع العربي خدم قضيتنا الفلسطينية، يقول فتحي، إن على المستوى القريب عبر دعم المقاومة سياسيا واقتصاديا وأيضا على مستوى تقوية إمكانياتها الدفاعية في الحروب. كما خدم الربيع العربي القضية على المستوى البعيد عبر زعزعت الأنظمة المستبدة وإيقاظ ضمير الشعوب والتأسيس لجيل المستقبل الذي يستثمر كل ذلك لتحرير الأرض المقدسة..

طالع أيضا  المسألة الاجتماعية ورهانات التغيير.. ندوة جمعت ثلة من الفاعلين بسوق أربعاء الغرب

واختتمت الندوة بمداخلات الحضور تساؤلا وإضافة وتعقيبا.