كيف كان وضع المرأة المغربية خلال السنة المنصرمة 2017؟ وما الحل للنهوض بواقعها وواقع المغاربة عموما؟

سؤالان حملناهما إلى الدكتورة أمينة البوسعداني عضو المكتب القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، فكانت هذه الدردشة:

إذ قالت الدكتورة البوسعداني “إن المتتبع لشأن المرأة المغربية خلال السنة الميلادية المنصرمة (2017) ليلاحظ أنها كانت، بدون مبالغة، في فترات متعددة نجمة السنة لكن في الاتجاه السلبي للأسف الشديد”.

ولتوضيح معنى ذلك استطردت قائلة “موتى بالجملة سجلن أنفسهن بمداد من القهر والحكرة المؤنثة في سجل الخزي والعار للمفسدين والمستبدين في بلادنا: شهيدات معبر سبتة، شهيدات الطحين بالصويرة…”، لتؤكد بأن المرأة المغربية كانت “الضحية الأولى للعنف الممنهج وغير الممنهج: عنف يمارس عليها من طرف مجتمع لاتزال العقلية الذكورية التي تحط من قدر المرأة وتحصر سبب وجودها في جسدها يترجم تحرشا في الحافلات والأماكن العامة واستغلالا وظلما في البيوت وأماكن العمل. لكن الأخطر من ذلك هو العنف الممارس من طرف دولة يفترض أن تكون حامية للمرأة وضامنة لحقوقها وإنصافها وبدلا من ذلك نجدها أكبر المعنفين قمعا واجهاضا واعتقالا للمطالبات بهذه الحقوق. وقبل ذلك ومعه تضييعا لحقها في التعليم والصحة والسكن والحياة الكريمة”.

واستدعت عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ما صدر عن التقرير السياسي الذي أصدرته الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان هذه السنة، للمساعدة على رسم صورة الوضع القاتم “إن “أرقام البطالة في صفوف النساء مهولة، ومستويات الفقر بينهن جد مرتفعة. فضلا عن أن خروجها للعمل يضعها وجها لوجه أمام سيل من التعسفات، التي تلاحقها في غياب حماية تشريعية أو مجتمعية أو أخلاقية: عدم مساواة في الأجور، استغلال في ضيعات فلاحية أو شركات النسيج، تسريحات جماعية، إهانة أو تعنيف، تحرش جنسي..” كما أن “الأمية مازالت تضرب بأطنابها في أوساط النساء المغربيات بنسبة تفوق 30٪ في الوسط الحضري و60 % في الوسط القروي من مجموع النساء. في حين يستمر نزيف الوفيات المرتفعة للعديد من النساء أثناء الولادة، حيث ما عاد مستغرباً أن تلد النساء في أروقة المستشفيات وفي مداخلها، بل وأحياناً في المراحيض””.

في مقابل ذلك سجلت انخراطا كبيرا ولافتا للمرأة المغربية في “كل نضالات الشعب المغربي ضد الفساد والاستبداد واحتجاجاته المطالبة بحقوقه المشروعة من وقفات ومسيرات و… حيث أضحت رقما صعبا في كل الأشكال بل أصبح من المعتاد تنظيم مبادرات احتجاجية متميزة خاصة بالنساء”، وعن دلالة ذلك قالت “كل هذا يدل على ارتفاع منسوب الوعي عند المرأة المغربية بحقوقها وضرورة المطالبة بها من جهة والزوال التدريجي لحاجز الخوف من أداء الفاتورة المترتبة عن هذه المطالبة في دولة سمتها الفساد والاستبداد وقمع كل مغردة خارج سرب المخزن ومغرد”.

وفي ظل غياب إرادة صادقة للدولة تقطع مع ممارسات الفساد والاستبداد التي أنتجت مثل هذه الأعطاب وأخرى كثيرة لم نذكرها، تقول الفاعلة المدنية والسياسية، “لابد للخروج من هذا المأزق والواقع المتأزم للمرأة المغربية من تكثيف جهود جميع الفاعلين المدنيين من جهة تأهيلا للنساء وتوعية وتأطيرا وبثا للأمل ومن جهة أخرى تنسيقا وتعاونا وإعدادا لجبهة ميدانية نسائية قوية تدافع عن حقوق المغربيات وتقف في وجه المزيد من الظلم والاستضعاف لنساء المغرب لأن التشرذم وتشتت جهود الغيورين لا يفتل إلا في حبل الاستبداد والفساد”.