كيف مر عام 2017 على المغاربة اجتماعيا؟ كيف تعاطت الدولة مع الاحتجاجات القطاعية المختلفة؟ وهل بنت الدولة على اعتراف رأس النظام بفشل النموذج التنموي المخزني ما ينبغي أن يبنى عليه محاسبة لمن يتحمل المسؤولية؟

أسئلة يجيب عنها الدكتور محمد بن مسعود، كاتب عام القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة لدائرتها السياسية، في هذا التصريح الذي خص به موقع الجماعة نت.

 

يرى الدكتور محمد بن مسعود أن “سنة 2017 لم تكن على المستوى الاجتماعي والنقابي استثناء مما سبقها من السنوات العجاف؛ سنة أخرى كرست فيها الحكومة المحكومة وفاءها لتوجيهات المؤسسات المالية الدولية التي تعطي الأولوية للتوازنات الماكرو اقتصادية على حساب معاناة الطبقات المهضومة، حيث تترعرع نسب الفقر والحاجة والبطالة والأوبئة الاجتماعية الحاطة من الكرامة الآدمية. إن القرارات التي اتخذتها الحكومة هذه السنة تفتل في هذا الحبل، بدءا من تجميد الأجور، وتحرير قطاع المحروقات، واستمرار رفع الدعم عن المواد الأساسية الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في غلاء الأسعار، وبالنتيجة أنهكت القدرة الشرائية للمواطنين. ومما يزيد الوضع سوءا استمرار سياسة تنصل الحكومة من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الطبقة الكادحة والطبقة الوسطى في مختلف القطاعات الاجتماعية الحيوية كالتعليم والصحة والسكن والشغل وفك العزلة عن المناطق النائية، وتحقيق العدالة المجالية وغيرها”.

وأضاف أن “ما يؤكد ما نتحدث عنه التقارير الدولية المتواترة، واحتجاجات الحراك الشعبي الواسعة. إن الإضافة التي ينبغي الإشارة إليها هذه السنة هي الاعتراف الرسمي لأعلى سلطة في البلد بفشل النموذج التنموي المخزني، ولا شك أن هذا الاعتراف ما كان ليعلن لولا هذه الاحتجاجات الجماهيرية، وامتداد رقعتها لتشمل العديد من المناطق: الريف والصويرة وزاوية الشيخ وزاكورة واليوم جرادة، والحبل على الجرار. إن الاعتراف بالفشل ينبغي أن تتبعه تحمل المسؤولية لا استمرار الاعتقالات في صفوف المحتجين سلميا المطالبين برغيف خبز، أو شربة ماء، أو مدرسة ومستشفى. والكارثة الأعظم أن تستمر قافلة شهداء لقمة العيش تباعا، لم يكن أولها محسن فكري سماك الحسيمة، وليس آخرها شقيقا جرادة عاملي الفحم الحجري رحم الله الجميع”. مضيفا أن “هذه الأفواج من الشهداء تسائل الدولة رأسا عن مسؤوليتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية تجاه الشعب المغربي، وتسائل القوى الحية من الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية… وعموم الشعب المغربي عن مسؤوليتها التضامنية والأخلاقية”.

كما اعتبر “أن الحكومة المغربية المحكومة لا تكتفي بضرب مكتسبات الطبقة العاملة كالحق في عمل كريم وأجرة مناسبة، وحقها في التقاعد الكريم والتغطية الصحية الحقيقية وغيرها، بل تمتد يدها لخنق العمل النقابي والتضييق على المناضلين عبر الطرد التعسفي والتضييق الممنهج على المكاتب النقابية، ومنعها من الوصول القانونية، واتخاذ عقوبات جائرة بسبب القناعات الفكرية والانتماءات السياسية كالتنقيلات التعسفية، والإعفاءات من المسؤوليات، والترسيب في المباريات وغيرها، والتي كان لقطاعنا النقابي في العدل والإحسان الحظ الأكبر منها. ويبقى أكبر دليل على غياب أي إرادة حقيقية لدى الحكومة لإيجاد حلول للملفات المطلبية المتراكمة قطاعيا ومجاليا تجميدها للحوار الاجتماعي، ورفضها تفعيل مقتضيات الاتفاقات السابقة، ونهجها سياسة الأذن الطينية، والقبضة الحديدية في التعاطي مع مختلف التحركات النقابية القطاعية والمجالية، وهي سياسة لن تزيد الوضع إلا تأزما واختناقا”.

وذكر القيادي في الجماعة أنه “من أبجديات الحراك الاجتماعي أن الحق لا يمنح، وأن النضال القوي والوحدوي هو السبيل الوحيد لانتزاع المطالب حينما تصك الحكومات وأرباب العمل أبواب الحوار في وجه ممثلي الشغيلة، وعليه فالمطلب المستعجل اليوم هو التحام الصف النقابي على أرضية ملف مطلبي موحد ومستعجل في معركة نضالية ميدانية موحدة، تشكل جبهة نقابية قوية تكون نواة لجبهة اجتماعية أوسع، وإلا فإن دينامية المجتمع تأبى الفراغ، وإن جبهات النضال المجالي، وتنسيقيات النضال الفئوية تشق طريقها لتفرض على القيادات النقابية القيام بمهماتها النضالية التحررية أو التنحي جانبا، لتجد الدولة نفسها وجها لوجه مع الحركات الاجتماعية الاحتجاجية غير المؤطرة وهذا هو ما يقع اليوم في العديد من المناطق”.

وتمنى بن مسعود في آخر تصريحه للجماعة نت “لهذا البلد وللشعب المغربي وللشغيلة المغربية، والحركة النقابية غدا أفضل وأحسن، ولن نتخلى عن الأمل في تحققه، فهو حاذينا للسعي إليه والثبات على طريقه، وإن غدا لناظره قريب”.