1-   أرقام تكشف الشجرة التي تخفي غابة الفساد بالمغرب.

صدرت خلال سنة 2017م عدة تقارير محلية ودولية كاشفة لجزء من المعضلة الاجتماعية بالمغرب، سنحاول الوقوف عن بعضها التي تناولت عددا من القضايا والقطاعات الاجتماعية:

الشغل والعطالة

عرت مذكرة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط واقع الشغل بالمغرب، كشفت فيها أن نسبة العاطلين عن العمل ارتفعت ما بين الفصل الأول من2016   ونفس الفصل من سنة 2017 بـ63 ألف شخص، وأكدت أن عدد العاطلين الإجمالي على المستوى الوطني بلغ مليون و296 ألف شخص.

وأفادت مذكرة المندوبية، التي صدرت  في ماي 2017، أن معدل البطالة انتقل من 10,4%  إلى%10,7، وتعتبر النساء أكثر ضحايا هذه الآفة الاجتماعية التي تعكس سوء تدبير الدولة لقطاع التشغيل بالبلاد، حيث يفوق عدد الإناث العاطلات عدد الذكور، وبلغت نسبتهن %14,7.

في حين تعاني الفئة النشيطة المشتغلة ذات العمر بين 15 سنة فما فوق من ضعف مجموعة من الجوانب المتعلقة بجودة الشغل؛ سواء على مستوى تأهيل اليد العاملة، أوعلى مستوى ضعف تنظيم وحماية العاملين وأيضا على مستوى الرضا عن العمل وغيرها من المستويات.

في نفس السياق كشفت مذكرة صادرة عن البنك الدولي الصادرة تحت عنوان: “المغرب في أفق 2040: الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي” أن “شابا من أصل اثنين تقريبا ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة يتوفرون على منصب عمل غالبا ما يكون في القطاع غير النظامي والهش”، ذات المنظمة الدولية كشفت في تقرير آخر أن معدل البطالة في المغرب قد “ارتفع إلى 9.3% في الربع الثاني لعام 2017، لاسیما في صفوف الشباب (23.5%) والمتعلمین (%17) “.

التعليم

في تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي سنة 2017، احتل المغرب، حسب مؤشر التعليم، المركز 101 عالميا من بين 140 دولة. هذا الترتيب وأرقام أخرى، تؤكد استمرار أزمة منظومتنا التعليمية، بل إنها تعيش موتا سريريا لم ينفع معه إنعاش “الرؤية الاستراتيجية” التي دخل تنزيل مشاريعها موسمه الثاني، في غياب أو تغييب تام لرؤية حقيقية عميقة وشمولية بمداخلها السياسية والاجتماعية بدل المقاربة التقنوية أو المعالجة الأمنية الضيقة للمدرسة، باعتبارها مدرسة السلطة وليس المجتمع.

وفي موضوع آخر، أصدر المجلس الأعلى للتربية والتعليم، يوم الأربعاء 19 أبريل  2017، تقريرا يتمحور حول “التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي”، خلص فيه إلى افتقار المنظومة التعليمية التربوية بالمغرب إلى “مقاربات إدماجية قائمة على ترصيد المكتسبات، وتتميز بمحدودية الملاءمة لأغلب المضامين والوثائق والمرجعيات المقدمة للمتعلمين مع المستجدات التشريعية والمؤسساتية والمعرفية الحاصلة في البلاد وعلى الصعيد العالمي”.

وأكد المصدر ذاته “عدم تمكن المدرسة المغربية من التغلب على الهدر المدرسي، والذي تسبب في تنامي معدلات الإقصاء في أوساط اليافعين والشباب مقابل ضعف الاندماج المدرسي والاجتماعي، وارتفاع الأمية بأشكالها المختلفة، وتوسع دائرة الانغلاق الثقافي”.

وخلص إلى “استفحال السلوكات المخلة بالقيم داخل المدرسة وفي محيطها، من قبيل ظواهر العنف بمختلف أنواعه (المادي والنفسي، واللفظي)، والغش، والاعتداء، والتهديد، والتعصب، والتمييز بين الجنسين، والانحراف، والتحرش، وعدم احترام الأدوار، والمساس بنبل الفضاء المدرسي والجامعي، وتراجع الالتزام بالأنظمة الداخلية للمؤسسة التعليمية، والإضرار بالبيئة وبالمِلك العام”.

وكشفت دراسة أعدها المرصد الوطني للتنمية البشرية بشراكة مع البنك الدولي عن اختلالات كثيرة تعتري الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات التعليمية في المرحلة الابتدائية التي تعد أساس التعليم، وأظهرت الدراسة أن أزيد من نصف تلاميذ المدارس العمومية (50%) لا يتوفرون على الحد الأدنى من البنيات التحتية الضرورية كالإنارة والصرف الصحي. وأبانت الإحصائيات أن تلميذا واحدا من أصل 5، في المؤسسات التي شملها البحث والتي بلغت 300 مدرسة ابتدائية، لا يتوفرون على المقررات الدراسية، في حين لا يتوفر قسم واحد من أصل ثلاثة على الحد الأدنى من التجهيزات الديداكتيكية.

طالع أيضا  د. بنمسعود: الكارثة الأعظم أن تستمر قافلة شهداء لقمة العيش تباعا

 الصحة

 أوضح تقرير لمنظمة الصحة العالمية صادر في ماي 2017 أن المغرب يخصص 14,9 إطارا طبيا لكل مائة ألف مواطن مغربي محتلا بذلك المركز 16 عربيا، وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت مثلا ب 218 طبيبا في النرويج أو حتى بـ90 طبيبا في ليبيا. وأبرز أن المغرب يخصص لقطاع الصحة حوالي ٪6 من ميزانيته العامة، وهي نسبة لا تصل حتى إلى النسبة المقررة من قبل منظمة الصحة العالمية أي ٪9. وانتقد صعوبة الولوجية للمستشفيات؛ حيث لا تتعدى نسبة العلاج في المستشفيات العمومية ٪5، ومن مظاهر انعدام العدالة المجالية، تمركز 38٪ من الأطباء في جهتي الرباط والبيضاء.

وكشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة في تقرير لها عن “تفشي وانتشار الأمراض الوبائية والارتفاع المهول في عدد من الأمراض المزمنة غير الوبائية، مثل السكري وأمراض القلب والأورام السرطانية، وعودة غير معلنة لأمراض الفقر والأوبئة، التي سبق أن تم القضاء عليها في نهاية التسعينات من القرن الماضي كمرض الجذام، إضافة إلى ارتفاع ملحوظ في المؤشرات الكلاسيكية المتعلقة بمعدل وفيات الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الخامسة، ومعدلات أمراض السل وفيروس الكبد”.

وتابع التقرير أن “العشرات من المرضى النفسيين والعقليين يعيشون داخل منازل أسرهم ويهددون حياتهم. يتم احتجازهم وتكبيل البعض منهم بالسلاسل خوفا من هروبهم وقيامهم بجرائم القتل أو الأذى. وبعد إغلاق “بويا عمر” تم حشر المرضى في مستشفيات دون توفير المستلزمات والموارد، وبعد أسابيع أصبح 80 في المائة منهم في الشارع. وكشف التقرير عن وجود أزيد من 600 ألف شخص يعانون من اضطراب عقلي حاد، في ظل غياب سياسة وقائية وعلاجية تستجيب للحاجيات الحقيقية للمصابين وذوي الإعاقة منهم يتعرضون للتمييز والتهميش”. 

كما صنفت منظمة الصحة العالمية المغرب ضمن الدول المتأخرة على مستوى العناية بصحة الأشخاص في وضعية إعاقة، وذكرت المنظمة في تقرير لها صدر بمناسبة اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي تزامن مع 3 دجنبر، أن55.3%“  من المعاقين المغاربة في حاجة لولوج الخدمات الصحية بالبلاد، و%52.5 منهم يحتاجون مساعدات مادية لتلبية احتياجاتهم المعيشية الأساسية، فيما %21.3 يعجزون عن شراء الأدوية الخاصة بهم”.

الفقر

أعلنت المندوبية السامية للتخطيط، في أكتوبر 2017 أن 11,7»  في المائة من المغاربة فقراء«، في تناقض صارخ لما يعانيه المغاربة ولما أعلنته تقارير وطنية ودولية حديثة، بل حتى واضع هذه الأرقام سيناقض ذاته، حيث صرح أحمد الحليمي في الندوة التي قدم فيها هذا الرقم أنه “علاوة على ذلك، فإن مواطنينا، حتى أولئك الذين ليسوا في هذا الوضع بشكل موضوعي، يواصلون التأكيد على وجودهم في هذا الوضع على مستوى واقعهم المعيشي، وهم يمثلون 45 في المائة على الصعيد الوطني”.

وفي نفس الموضوع أكد بلاغ للمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفقر الذي يصادف 17 أكتوبر من كل سنة ما أوردته بعض تقارير الأمم المتحدة »من أن أكثر من 5 ملايين مغربي يعيشون بأقل من 550 درهمًا في الشهر، ومليوني مغربي يعيشون بأقل من 300 درهمًا في الشهر، وأن %12.6 من المغاربة قريبون من عتبة الفقر متعدد الجوانب، مقابل 4.9%  يعيشون فقرًا حادًا متعدد الأبعاد.«

طالع أيضا  ذ. العسلة: 2017 تميزت بانتكاسة السياسة الرسمية للدولة تجاه الشباب المغربي

وذكر البلاد ذاته بأن % 44.3 من المغاربة “لا زالوا محرومين من حقوقهم الأساسية من سكن وصحة وتعليم، الشيء الذي يصنف المغرب في خانة الدول التي ترتفع فيها معدلات الفقر”، حسب التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بخصوص تأخر المغرب في محاربة الفقر والهشاشة.

قضايا التنمية والهجرة

كشف البنك الدولي في مذكرة “المغرب في أفق عام 2040: الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي” التي أصدرها في  20 أكتوبر 2017 أن “الفجوة الاقتصادية الحالية بين المغرب وأوروبا تقدر في حوالي نصف قرن. على المستوى التاريخي، يعادل مستوى المعيشة الحالي للمغاربة نظيره لدى الفرنسيين في عام 1950، ولدى الإيطاليين في عام 1955، والإسبان في عام 1960، والبرتغاليين في عام1965”.

وأضاف التقرير أن “القدرة الشرائية للمواطن المغربي لم تتجاوز 5,22 بالمئة من معدل القدرة الشرائية لجارته الأوروبية المباشرة”، مستطردا “اليونان التي يمر اقتصادها بأزمة عميقة، تتوفر على نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي يعادل ثلاثة أضعاف نظيره في المغرب”.

هذه الوضعية دفعت عددا من شباب الوطن إلى ركوب الموت في بحث عن مستوى عيش يليق بكرامة الإنسان عبر بوابة الهجرة السرية، وضع جعل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون يعتبر أن المغرب ثاني الجنسيات (بعد سوريا التي يعاني أهلها ويلات حرب الإبادة التي يشنها عليهم نظام الأسد) التي يقبل أبناؤها على الهجرة السرية إلى أوروبا، وذلك بنسبة ٪9 من مجموع المهاجرين الذين عبروا البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا ما بين شهري يوليوز وسبتمبر 2017.

2-   المغاربة يرفضون أداء الفاتورة الباهظة للاستبداد والفساد

أضحى المغرب نتيجة هذا الفساد المستشري والممنهج يتلظى على صفيح حارق يلهب الشارع المغربي في شكل احتجاجات اجتماعية شملت فئات متنوعة وقطاعات متعددة ومناطق مختلفة.

الاحتجاجات الشعبية

لقد خسرت الدولة رهان حراك الريف حين أجهزت على عنصر الثقة، وغيبت آلية الحوار بينها وبين المحتجين، وحين قدمت القمع جوابا وحيدا واقترفت الانتهاكات الحاطة من الكرامة في حق أهل الريف ومن يتضامن معهم في مختلف المناطق، وحين أمعنت في الاعتقالات وطبخت الملفات ونصبت المحاكمات.

وفي ملف آخر احتج سكان مدينة زاكورة، من خلال عدة فعاليات، على الغلاء المبالغ فيه لفواتير الكهرباء، والانقطاع المتكرر للماء الشروب، واستنكر المتظاهرون العطشى لامبالاة المسؤولين، وعدم اكتراثهم لمطالب الساكنة العاجلة وذات الأولوية، رغم حاجتهم الضرورية للماء التي ترتبط بها حياة الناس، وهو ما يزيد الأوضاع تدهورا، خاصة أن هذه المنطقة تتميز بمناخها الجاف.

وقد قوبلت الاحتجاجات المشروعة للساكنة المطالبة بالحق في شربة ماء بالقمع الشرس من طرف القوات المخزنية، والاعتقالات العشوائية وتوزيع الأحكام الثقيلة في نفس الوقت الذي كان رئيس الحكومة يقدم اعتذارا لأهل زاكورة في مفارقة غير مستغربة على أساليب المخزن.

نفس المطالب رفعها حراك ساكنة امينتانوت التي عبرت عن رفضها المطلق لغلاء فواتير الماء التي بلغت حوالي 50 في المائة متمثلة في إضافة واجبات التطهير السائل، ومطالبة المسؤولين بفتح تحقيق في الخروقات التي طالت ملف تطهير السائل بالمدينة.

طالع أيضا  ذ. العسلة: 2017 تميزت بانتكاسة السياسة الرسمية للدولة تجاه الشباب المغربي

مدينة تنغير شهدت بدورها احتجاجات متنوعة، خاصة بعد الوفيات المرتبطة بفساد منظومة الصحة، حيث توفيت طفلة (ايديا) في مقتبل عمرها، تنتمي لجماعة تودغى العليا بإقليم تنغير، بعد سقوطها وهي تلعب، نقلت إيديا من تنغير (العمالة) حيث لا يوجد جهاز “السكانير” إلى الرشيدية (الجهة) ومنها إلى فاس، في سيارة إسعاف متهالكة لا تتوفر على أدنى شروط السلامة الصحية (لا معدات ولا طبيب)،
لم يتحمل جسد الطفلة الغض المريض هذا التنقل لمسافة تزيد عن 500 كم، إذ لم يستطع الفريق الطبي بفاس إسعافها لأنها لم تصل في الوقت المناسب لتسلم الطفلة الروح لبارئها.

سيدة أخرى من دوار آيت المسكين، إقليم تنغير، توفيت على إثر نزيف حاد بعد ولادتها لتوأم بالمستشفى الإقليمي بتنغير، ليتم نقلها بسبب غياب التجهيزات اللازمة إلى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، لتتوفى بعد يومين من تدهور حالتها الصحية.

هذا وقد شهدت مدن أخرى خلال هذه السنة حراكات اجتماعية مرتبطة أساسا بقضايا التنمية ورفع التهميش والحكرة وتوفير الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والبنيات التحتية الأساسية: مثل مدن خريبكة، طاطا، بن جرير، وزان، آزرو، أبي الجعد، زايو، تاوريرت، آسفي …

لتنضاف إليها اليوم منطقة جرادة المنتفضة بعد وفاة شابين في حادث انهيار بئر استخراج الفحم الحجري،  بعدما لم تستطع الساكنة إخراجهما لغياب الإمكانيات المطلوبة في ظل غياب شبه مطلق للسلطات المحلية، وقد خرج الساكنة في احتجاجات عقب الحادث المأساوي، منددين باستمرار تهميش الساكنة وترك أبنائها يواجهون الموت من أجل الحصول على لقمة عيش حلال.

بالإضافة إلى ذلك جسد المغاربة أشكالا تضامنية مع المناطق المنتفضة خاصة حراك الريف حيث سجلت مسيرة 11 يونيو 2017م صورة قوية لتلاحم الشعب المغربي وتضامن أفراده تجاه الفساد والتهميش والحكرة، إضافة إلى التضامن الواسع مع ضحايا  فاجعة اقليم الصويرة بعد مقتل 15 إمرأة من أجل معونة لا تتجاوز دراهم معدودة، وكذا ضحايا معابر الذل على أبواب سبتة ومليلية المتحتلتين، وغيرها من القضايا.

احتجاجات قطاعية

سنة 2017 كان أيضا حافلة بالاحتجاجات القطاعية المطالبة بتوفير الحد الأدنى لشروط العمل الكريم في مختلف القطاعات مثل التعليم (النقابات التعليمية، الأساتذة المتدربون، أطر البرنامج الحكومي 10 آلاف إطار …)، الصحة (الأطر التمريضية، أطباء القطاع العام …)، المتصرفون المتعاقدون، أطر مديرية الأرصاد الجوية، التقنيون، موظفو المحافظة العقارية ….

3-   خاتمة القول

بعد الإقرار الرسمي بفشل ما سمي بالنموذج التنموي المغربي الذي بذرت فيه الأموال الطائلة يتم تغطيته اليوم بتبييض الاختيار القمعي للأجهزة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية على تداعيات فشل السياسات العمومية، في تجاهل تام للممارسات العدوانية التي مارستها القوات العمومية ضد مواطنين سلميين عزل، مما يؤكد أن الممارسات القمعية لم تعد فلتة بل أصبحت خيارا ونهجا.

لكن ما لا يريد النظام السياسي الغربي أن يستوعبه هو أن احتكار السلطة واحتكار الثروة هما سببا هذا الانسداد السياسي والاحتقان الاجتماعي، اللذين يبددان التطلع لأي أمل في الأفق، ولا يريد أن يعيي أيضا أن الغليان الشعبي يتنامى يوما بعد يوم، ولن تجدي معه السياسات الترقيعية والشعارات التمويهية، ولن تطفئ جذوته المقاربات الأمنية مهما بلغ سطوتها، وله في مصير بعض الأنظمة العاتية في الجوار خير دليل.