بدعوة من شبيبة العدل والإحسان، وبمناسبة تخليد الذكرى الخامسة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، التأم بالبيضاء يومه السبت 30 دجنبر 2017، طيف من الفعاليات الشبابية والسياسية والأكاديمية في ندوة حوارية حول موضوع “دور الشباب في التحولات السياسية الراهنة.. التحديات والرهانات”.

وقد توزعت المداخلات المركزية للندوة، التي أدارها الإعلامي محمد بلفول، بين ستة متدخلين أساسيين جاءت مضامين مداخلاتهم كالآتي:

استهلت الدكتورة حياة الدرعي، مديرة مركز مدى للأبحاث والدراسات كلمتها بالتأكيد على راهنية وأهمية الموضوع المطروح، خصوصا في ظل مظاهر التهميش والاستلاب واللاهتمام الذي يعاني منه الشباب المغربي، والذي يتجسد في فشل السياسات العمومية، وتمثلاتها المختلفة كالهدر المدرسي والجامعي الذي ترتفع نسبه اضطرادا، مما يضع أعدادا مهمة من الشباب المغربي في أفق مجهول. لتنتقل في كلمتها إلى التأكيد على مؤشرات نضج الشباب المغربي، والذي يعلنها بشكل غير مباشر من خلال احتجاجاته الراقية والسلمية كاحتجاجات الحسيمة مثلا، وقدرته على الإبداع فيها، والحفاظ على تراكمها.

في المداخلة الثانية ابتدأ الأستاذ عبد اللطيف زروال الكاتب الوطني لشبيبة النهج الديمقراطي مداخلته بقراءة موجزة للتحولات التي شهدتها المنطقة العربية إبان الربيع العربي، والتي شبهها بـ”ببرميل البارود” لما اجتمع فيها من تناقضات مجتمعية وفوارق طبقية ساحقة. لينتقل لتقييم إضافة القوى الحية والديمقراطية لنسق هذا التغيير الذي ابتدأ مع الثورات خصوصا الإسلاميين والعلمانيين، والفرز الذي أحدثته الثورات في صفوفهم. ليختتم برهانات في تقديره كفيلة بإعادة التوازن لميزان القوى بين المخزن والقوى الحية المناهضة للاستبداد والمتمثلة في رهان إعادة بناء منظمات الاحتجاج والتأطير الشبابي والطلابي، وأيضا رهان بلورة بدائل شبابية، وكذا رهان خلق حوار وطني جاد بين القوى الحية.

الدكتور خالد البكاري الناشط الحقوقي والأستاذ الجامعي، قدم في مستهل مداخلته تأملات في فكر الإمام المجدد، مشيدا بسبقه لخيار التغيير اللاعنفي، وهو الخيار الذي أثبت قوته ورجاحته. لينتقل للحديث عن القوى السياسية المغربية التي يرى في اعتقاده أنها فاعلة في المجتمع من مواقع مختلفة، والمتمثلة في الإسلاميين واليسار الماركسي والحركة الأمازيغية والقوميين، مؤكدا أن الإسلاميين عليهم الاهتمام أكثر بمعركة الديمقراطية أكثر من معارك الهوية، وأن اليسار الماركسي لابد وأن يعيد النظر في جزء من الإرث الماركسي واستدماج الأبعاد الهوياتية في مشروعهم. كما أكد أن الحركة الأمازيغية أيضا محتاجة للخروج من أسطرة الأمازيغية والاشتغال بأولويات أخرى تجعلها أقرب للشعب، ودعا القوميين إلى فك ارتباطها بالأنظمة القومية الاستبدادية وجرائمها.

طالع أيضا  شعب الإيمان.. إرث متجدد لإمام مجدد (فيديو)

في المداخلة الرابعة قسم الدكتور أحمد بوعشرين الأنصاري عضو اللجنة التحضيرية لحزب الأمة، طرحه التشخيصي والاقتراحي إلى محاور ثلاث، أولا مؤشرات موضوعية وذاتية لخصها في عنوان أن “القاعدة الشبابية في المغرب عريضة ولكن غير فاعلة” مستدعيا في ذلك مؤشرات دولية علمية في الباب. لينتقل للحديث عن خلاصات أهمها أن الشباب يحمل في داخله مقومات قوة يجب استثمارها، من بينها أن نسبة الشباب كثيرة، ونسبة المتعلمين في صفوف الشباب أيضا، واعتزازه بالانتماء، وحاجته الى المصداقية في العمل الحزبي لينخرط في السياسة. ليختتم بتوقعات بموجة ثانية للثورات على الشبيبات أن تستبقها خصوصا في قضية توجيه وتأطير الشباب.

الدكتور أبو بكر الونخاري الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان تناول في مداخلته نقطتين رئيستين؛ أولاهما عنونها بمقدمات لابد منها، تحدث فيها عن عناوين مهمة من أهمها أن القوى الحية لابد وأن تقر بأنها أمام حالة فرز مهمة، وأنها في حاجة إلى تتبع التحولات المجتمعية الحالية بدقة. خصوصا وأن المجتمع في اعتقاده صار يبدع ديناميات خاصة في مواجهة الاستبداد سيما في ظل فشل جل السياسات العامة والعمومية، وكذا في ظل ترهل الوسائط الاجتماعية، واندحار أطروحة التغيير من الداخل. لينتقل إلى الحديث عن أهمية الحوار بين القوى المقتنعة بأهمية التغيير، تجسيرا للهوة بين العائلات السياسية، واختصارا للزمن، وتجاوزا للسقوف المفروضة.

ليكتمل عقد المتدخلين بالدكتور سعيد مبشور عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة الذي أكد في مداخلته أن الحركات التغييرية والمجتمعية عبر التاريخ تبوأ فيها الشباب مكانا محوريا، وقدم لذلك أمثلة من الحركة الوطنية في المغرب والعالم، بل أشار إلى أن المستعمر أيضا عندما هم بمغادرة الأوطان العربية وضع في سدة الحكم فيها زعماء شباب، ليختتم طرحه بالتأكيد أن التحول والانخراط الشبابي الإيجابي فيه يحتاج للحوار، ومعه الانتقال إلى خطوات عملية تحقق التراكم المطلوب.

طالع أيضا  لأن أياديه علينا سابغة

ليفسح المجال بعد ذلك لتفاعل الحاضرين، الذين تراوحت مداخلاتهم بين أسئلة في الموضوع، وإضافات أغنت المداخلات، ليتم إسدال الستار عن هذه المائدة الحوارية المتميزة بشكر الحاضرين والترحم على الإمام المجدد رحمه الله تعالى.