دعت جماعة العدل والإحسان، بمناسبة إحياء فعاليات الذكرى الخامسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، شخصيات دعوية وسياسية وحقوقية وإعلامية من داخل المغرب ومن خارجه، فكان ممن لبوا الدعوة الشيخ أحمد بشيري محمد نفيس من إندونيسيا. التقى موقع الجماعة بالشيخ فكان بينهما الحوار التالي:

بداية نود لو تطلعنا على واقع التدين في إندونيسيا.

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، أما بعد، فالأديان المعترف بها رسميا في إندونيسيا هي: في الترتيب الأول الإسلام ثم النصرانية ثم البوذية ثم الهندوسية ثم باقي المعتقدات الشعبية التي وُجدت قبل دخول الإسلام إلى إندونيسيا.

هذه هي الأديان المعترف بها رسميا ولكن الأغلبية تعتنق دين الإسلام، حيث يمثل عدد المسلمين حوالي 85 في المائة من الشعب الإندونيسي، بهذا العدد تعتبر إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم.

أما بالنسبة لانتشار الإسلام في إندونيسيا فنرى في الآونة الأخيرة انتشار المعاهد الإسلامية حيث يتعلم أبناء المسلمين الدين الإسلامي على مدار اليوم والليلة، إذ يتلقى المتعلم فيها التعاليم الإسلامية والتربية الإسلامية عن طريق الأساتذة والمربين القاطنين في هذه المعاهد.

بصفتكم رئيس جمعية عاملة في مجال القرآن، نريد أولا التعريف بالجمعية وبمجالات اشتغالها.

الدراسة الدينية تعتبر مرحلة من مراحل التعليم في إندونيسيا ابتداء من الدراسة الابتدائية حيث يبلغ سن الطالب في نهاية هذه المرحلة الحادية عشر، يتلقى خلالها التحسين في تلاوة القرآن، وبعد ذلك يتدرج في حفظ القرآن الكريم ودراسة اللغة العربية البسيطة ثم أيضا تعلم الدين الإسلامي.

ما اسم جمعيتكم؟

جمعيتنا تسمى مؤسسة الزين المكي العالي للتفقه في الدين وتحفيظ القرآن.

هل توجد فقط في إندونيسيا أم لها فروع في دول أخرى؟

لها فروع في عدة محافظات في إندونيسيا، حيث إن المتخرجين من معهدنا يؤسسون معاهد مستقلة في بعض المناطق والمحافظات، وأيضا يوجد عندنا تقريبا سبعة (7) فروع في ماليزيا، يدرس في هذه المعاهد والفرعيات متخرجون أيضا من معهدنا.

طالع أيضا  مطلب وحدة الأمة في فكر الإمام رحمه الله

هل يمكنكم أن تطلعونا على بعض أنشطة جمعيتكم في مجال تحفيظ القرآن وتعليمه؟

بالنسبة لمجال تحفيظ القرآن يبدأ الطالب بتحسين وتجويد التلاوة على يد محفّظ، هذا الأستاذ يكون حاصلا على إجازة خاصة في حفظ القرآن وفي حسن تلاوته، إذ يتخرج الأساتذة من معاهد خاصة بتحفيظ القرآن وضمنها معهدنا، وبعد إنهاء فترة التعليم والحصول على الإجازة يتصدون لخدمة القرآن في معهدنا.

وهل تعملون حصريا في مجال القرآن أم أنكم تدرّسون مجالات أخرى مثل السنة والعلوم الشرعية؟

كما قلت سابقا، معهدنا هو معهد للتفقه في الدين، وذلك عن طريق دراسة الكتب الدينية من سيرة نبوية وفقه؛ الفقه الشافعي على وجه الخصوص والفقه المقارن على وجه العموم، ثم أيضا ندرس العلوم العربية والثقافة الإسلامية العامة، نحن ندرس جميع العلوم الدينية.

علمنا أن لكم تجربة مهمة في مجال ترجمة الكتب، نريد أن تطلعنا على هذه التجربة، واللغات التي ترجمت إليها.

الترجمة موهبة بعد توفر القدرة، فقد درسنا اللغة العربية في معهد خاص، وتدرجنا في مراحل التعلم، ثم وهبنا الله تعالى القدرة على الترجمة، فبدأنا مترجما رسميا للمُحافظ، ثم تدرجنا في الترجمة لعلماء أتوا إلينا من دول الشرق الأوسط؛ من اليمن والسعودية وباقي الدول العربية، ثم تطرقنا بعد ذلك إلى ترجمة الكتب العربية التي نحن في أمس الحاجة إليها، مرورا بالحديث النبوي حيث ترجمنا كتاب “إبانة الأحكام شرح بلوغ المرام”، وترجمنا أيضا فيما يتعلق بعلوم الأخلاق وتزكية النفوس كتابي “النفائس العلوية في المسائل الصوفية” و”النصائح الدينية والوصايا الإيمانية” للإمام الحبيب عبد الله بن علوي بن محمد الحداد، وأيضا كتاب “قبس النور المبين من إحياء علوم الدين” للداعية الإسلامي اليمني الحبيب عمر بن حفيظ حفظه الله تعالى، وهو من الكتب المبدئية في علم تزكية النفوس، إذ اقتبس صاحبه أكثر ما فيه من إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله تعالى، ودائما في باب تزكية النفوس ترجمنا “كتاب التوابين” للإمام المقدسي، وكتب أخرى دعت الحاجة إليها، وأطمح أن أترجم كتاب الأستاذ عبد السلام ياسين “شعب الإيمان”، فنحن ندرّب طاقما خاصا على الترجمة في معهدنا بالتعاون مع الجهة التابعة لدولة ماليزيا.

طالع أيضا  د. عيساوي: الإمام المجدد عبد السلام ياسين شخص متميز في زمان عاثرٍ

كل هذه الكتب ترجمناها من العربية إلى الإندونيسية على وجه الخصوص.

ما هو انطباعك عن الإمام عبد السلام ياسين، وقد حضرت فعاليات ذكرى رحيله الخامسة؟

انطباعي عن الشيخ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى هو انطباعي عن أصحابه، لأنني أعرف الشيخ من مريديه قبل أن أعرفه من مؤلفاته، أعرفه من تلاميذه الذين كانوا يحيطون به في حياته قبل أن أعرفه من تآليفه. أترسم فيهم أثر التربية التي رباهم عليها الإمام من دماثة الأخلاق والتواضع والتسامح الكبير وحب الآخرين من مختلف الجنسيات والأفكار، وهذا من أكبر الأسس لبناء الدعوة الإسلامية، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول “لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى”، التقوى هو الأساس الوحيد الذي به نتعامل ونتعايش ونترقى إن شاء الله تعالى.