أثار القرار الأرعن للرئيس  الأمريكي دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وعزمه نقل سفارة بلاده إليها  ردود فعل ومواقف متباينة  ومختلفة. فبجرأة غير مسبوقة عبر بعض النشطاء  عن اعتزازهم بهذا القرار المشؤوم  معتبرينه خطوة مهمة وقرارا شجاعا. موقف استثنائي وحالة شاذة وسط الإجماع على التنديد بهذا القرار والدعوة إلى نصرة الأقصى وفلسطين.

إلا أن  الملاحظة التي لا يمكن التغافل عنها أو تجاوزها هي هذا التنوع الكبير  حد الاختلاف الحاصل ضمن هذا الاجماع؛ ففي وقت دعا فيه البعض إلى النفير العام والخروج في مسيرات ومظاهرات للشجب والتنديد، شكك بعض آخر في هذه الأشكال معتبرا أن المسيرات والتظاهرات قد استنفدت فاعليتها ومفعولها ولم تعد تشكل سوى صراخ في الشوارع لا طائل يرجى  منه.

والحقيقة اأن الأمة الإسلامية والقضية الفلسطينية على الخصوص تمر من مرحلة مفصلية ومصيرية تقتضي تظافر كل الجهود وعلى كافة الأصعدة والمجالات والابتعاد عن المناكفات وعدم التشكيك في هذا الشكل أو ذاك. 

وهذه أبرز الواجهات التي يمكن المساهمة من خلالها كل حسب موقعه في نصرة القضية الفلسطينية:

–    الواجهة العلمية والمعرفية 

تعتبر الواجهة العلمية والمعرفية من أهم واجهات التدافع مع العدو لما لها من أهمية في كشف الحقائق وتنوير العقول وشحذ الهمم بل وتبديد الغيوم واليأس الذي يفرضه واقع تشرذم الأمة وانهيارها على كافة المستويات، فالوعي هو الميدان الأول لأي معركة وهو العامل الأساسي في حسمها. والحكمة تقول إن  الأفعال تولد في الأذهان قبل الميدان.

–   الاحتجاجات والفعاليات التضامنية 

مما لا شك فيه أن حركة الشعوب وتفاعلها الدائم  والمستمر مع قضية الأمة الأولى، قضية فلطسين والأقصى،  تعد وقودا معنويا يزيد من عزيمة وإصرار المرابطين في الميدان وتلهب حماسهم وتزيد من إصرارهم على مواصلة الجهاد والتصدي لمخططات العدو، وستبقى الكلمات المدوية لشيخ المجاهدين أحمد ياسين عربونا قويا على هذا الأمر حين قال: “إن مسيرة في الرباط تعدل عندي عملية استشهادية في قلب تل أبيب”.

فالمسيرات والفعاليات التضامنية فضلا عن كونها ورقة ضغط يحسب لها العدو وداعموه ألف  حساب هي مناسبة لتجديد الولاء والوفاء وبعث رسائل  التأكيد  على مركزية القضية في وجدان المسلمين وتجدرها في كيانهم، وهي أيضا  فرصة للإشادة والتنويه بالمواقف الداعمة والمناصرة للقضية وإدانة وفضح من خانوها وخذلوها.

طالع أيضا  وقفتان تضامنيتان مع قضية الأمة المركزية بسيدي سليمان والحي المحمدي بالبيضاء

–    الواجهة الإعلامية 

“معركتنا الحقيقية هي مع المغردين والمدونين”، هكذا عبر  رئيس الوزراء الصهيوني  الأسبق في إحدى خطاباته، عبارة تلخص بدقة كبيرة الأهمية التي يكتسبها الإعلام في معركة التحرير القادم والدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه في دعم المقاومة بكل أشكالها وأبعادها والتعريف بمنجزاتها وبطولاتها  وفضح العدو وتعرية همجيته وعدوانيته وخبث مخططاته وكشف زيف ادعاء مظلوميته.

وبناء عليه فإن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعارك الميدانية مما يفرض على كل المنابر والأقلام ورواد وسائط التواصل الاجتماعي التحرك الإيجابي الفاعل للمشاركة فيها وكسب رهانها.

–  مناهضة التطبيع وفضح المطبعين

سعى الكيان الغاصب بكل الوسائل  والإمكانات لكسر العزلة الدولية التي يعيشها وكذا اختراق دويلات الأمة الإسلامية عبر التطبيع بكل أبعاده وأشكاله،  سواء منه الثقافي أو الاقتصادي وحتى السياسي، وقد نجح إلى حد كبير في هذا الأمر حتى أصبح الآن يتحدث عن تحالفات علنية مع بلدان عربية بل ويعد نفسه من دول محور السنة المعتدلة! وهذا ما يستوجب من كل الأحرار والغيورين التصدي له وعدم التسليم له كأمر واقع  والعمل على وقف زحفه وتناميه وفضح من باعوا ذممهم وهرولوا خلفه.

وختاما فما يمكن التأكيد عليه هو أن المقاومة النموذجية هي التي تتكامل فيها الأشكال والأدوار، وما كانت الولايات المتحدة الأمريكية لتهان في مجلس الأمن بتصويت كل الأعضاء ضد هذا القرار لولا الزحم القوي والتنوع الكبير الذي عرفتها فعاليات النصرة التضامن.