مقتطف من كتاب “الإسلام والحداثة”، ص 132 – 133:

ستظل إسرائيل الابتلاء مؤقتا، ريثما يدرك المليار ونصف المليار مسلم المتشرذمون هويتهم الحقيقية، لأن الابتلاء مفهوم مركزي في الإسلام يميز الله به الذين آمنوا من الكافرين. وعد الله جلي في كتاب الله، لكن تحقيقه رهين ببضعة شروط؛ بالإيمان، بالمؤهلات السياسية والاجتماعية، بالمقاومة والاستشهاد، وبالإعداد الطويل المتأنِي إلى أن يحل يوم “التداول”، فالنصر رهين بالاستحقاق!

لقد لاحظ المؤرخ الإنجليزي الفطن توينبي ظاهرة تداول الحضارات، لكن يبقى سقوط الحضارة الغربية الحديثة وتحللها مستَبعداً في نظر العقل المنبهر بقوة الغرب وثرائه، بتنوع القدرات التي تمكنه من استغلال الطبيعة وترويضها، بل تدميرها.

أما المتفحص لنفسانية الإنسان الحديث –اليهودي الصهيوني مثلا- فيكتشف علامات واضحة للتحلل القادم لا محالة.

نعم! لكن وضع المسلم ليس أفضل من أوضاع غيره، فهو بالإضافة إلى انهياره الأخلاقي يعاني من البؤس المادي، من التخلف، من الظلم الاجتماعي، من التفكك السياسي. وتبقى القائمة طويلة.

لذلك يظل المسلم -إذا اعتبرنا العرضية التاريخية ونفسانية الشعوب- مستبعد الترشيح لدور مشرف في الساحة الدولية، وتظل نظرية الدورات الحضارية مجرد فكرة مُهَوِّمة.

لنُعرضْ إذن عن المؤرخين المنهمكين في تحليل الظروف والملابسات، ولنستعرض قصة أنبياء الله كما أوردها القرآن: كلما علت قرية وتجبرت واستكبرت عن طاعة ربها، حقت عليها اللعنة، وحاق بها العذاب، ثم أعقبتها أخرى أعدل منها وأقل فساداً. ذلك كان مصير عادٍ، قوم نبي الله هود، وثَمود، قوم صالح، وفرعون عدو موسى… وبذا يصبح المستضعفون المستذلون بالأمس محلا لتنـزل النصر غداً، بشروط يجب توفرها. لأن القعود المتأمل والانتظار المطمئن لا يمنحان في عقيدتنا النصر.