البيضاء.. “الحراك الاجتماعي بالمغرب” يجمع فرقاء سياسيين ومدنيين في ذكرى الإمام ياسين

في إطار تخليدها للذكرى الخامسة لرحيل الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة الدار البيضاء يومه السبت 23 دجنبر ندوة حوارية تحت عنوان “الحراك الاجتماعي بالمغرب.. الدلالات والمآلات”، بمشاركة مجموعة من المفكرين والسياسيين والأكاديميين لمقاربة الحراك السياسي والاجتماعي بالمغرب بين أسبابه ومطالبه ودلالاته السياسية، والوقوف عند دور النخب السياسية والثقافية في تأطيره والعمل على حمايته، ورصد مستوى تعامل النظام المغربي مع الحراك.

توزعت المداخلات المركزية للندوة، التي نشطتها الصحفية هاجر الكيلاني، بين أربعة متدخلين أساسيين جاءت مضامين مداخلاتهم كالآتي:

الأستاذ ادريس مستعد عن الحركة من أجل الأمة، ابتدأ كلمته بالترحم على الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، ثم انتقل إلى التأكيد على أن أي حراك اجتماعي لابد له من سياسة مواكبة تضمن لنا سلامة سيره، وتحدد المسار بشكل عام. “نركز على القيم وننتقد النظرة التجزيئية ونضع التنميط الإيديولوجي جانبا” يقول مستعد، ثم يضيف “لا يمكن التحدث عن التعبير إلا من خلال إعمال البعد الحضاري، ولا ننزلق في ردود الفعل بل نصنع التاريخ بأيدينا، عبر الاستفادة من السياق التاريخي للمشهد السياسي في المغرب”.

ثم انتقل في كلمته الى التأكيد على أن حراك الريف كشف عن تحول عميق في بنية المجتمع المغربي، الذي يطغى على بنيته الحضور القوي للشباب، وتوظيف المسجد عبر دلالاته الدينية والثقافية في صناعة الحراك المجتمعي.

في المداخلة الثانية عنون الدكتور محمد منار عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان مداخلته بـ”ملاحظات في مسار الفعل الاحتجاجي في المغرب”. حيث أكد خلالها على أن الفعل الاحتجاجي عامل حاسم في الانتقال السياسي، وهو متواصل عبر الزمن مادام واقع المغاربة تطبعه المشاكل الاجتماعية والسياسية.

ثم قدم بعد ذلك تحقيبا لمسار الفعل الاحتجاجي في المغرب، فقسمه إلى خمسة مراحل جاءت كل مرحلة تفتل في التي بعدها منذ بداية الاستقلال وصولا للمرحلة التي نعيشها الآن؛ والتي تتميز بحراك الريف الذي جاء في عمومه استمرارا لحراك 20 فبراير، والذي رفع إسقاط الفساد وعرف محاولة احتوائه من قبل السلطة في كل مراحله والركوب على أحداثه.

طالع أيضا  ذة. وليدي: حضور المرأة في فعاليات الذكرى كان بارزا محاضِرة ومسيِّرة ومعقِّبة وخادِمة

ثم اختتم كلمته بخلاصات جاءت لتؤكد على أن الفعل الاحتجاجي متواصل لاستمرار المشاكل الاجتماعية والسياسية، رغم حضور القمع بدرجات متفاوتة بين مناطق المغرب والذي يقابله سلمية الحراك. واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية السياق الدولي والإقليمي في تنامي أي حراك شعبي.

من جهتها حاولت الأستاذة حنان رحاب البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي من خلال كلمتها أن تبسط أرضية للمشترك المنشود بين مختلف مكونات الفعل السياسي المغربي، وأكدت على أن الشارع ليس ملكا لأحد بعينه، وأن التدبير المشترك للقضايا يصب في خانة خدمة المواطن المغربي.

ثم انتقلت إلى التأكيد على أن المجتمع الافتراضي أصبح أكثر قوة ونضجا واتحادا، ما أهله ليصبح قوة ضاغطة وأهلّه ليرغم الإعلام العمومي لتغيير تعامله مع الحراك. كما أن حركة 20 فبراير نقلت الاحتجاج وثقافته من المدن الكبرى كالبيضاء والرباط إلى كل مناطق المغرب النائية، تقول رحاب، وذلك عبر تكريس فكرة الاحتجاج والتضامن الوطني بين كل مكونات المجتمع المغربي.

من جهته أكد الأستاذ حسن صعيب عن حزب النهج الديمقراطي أن الحراك الاجتماعي لابد له من مرتكزات لتثبيته، لمواجهة المقاربة القمعية التي تتبناها الدولة في التعامل مع الاحتجاجات، وسعيها المتواصل إلى تكرس الريع الاجتماعي والسياسي.

 وأكد أيضا على أن الاختلاف في منطلقات الفرقاء السياسيين وتوجهاتهم لا يفسد ود قضيتنا الأسمى والمتمثلة في النضال من أجل انتزاع الحقوق، عبر فتح نقاش عمومي يعيد صياغة الأدوار الحقيقية للنخب المغربية.

واختتمت الندوة بمدخلات للحاضرين الممثلين لأطياف متنوعة، تفاعلوا عبرها مع ما جاء في المداخلات المركزية من أفكار وآراء تصويبا ومناقشة وإضافة.