أحمد ربي عز وجل وأثني عليه الخير كله، وأصلي وأسلم على سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد وعلى آله، وأترحم على روح أستاذي الإمام المجدد عبد السلام ياسين، وأسأل الله جل وعلا أن يجعله في عليين.

يطيب لي أن أساهم في هذه الذكرى الخامسة  العطرة لوفاة الإمام – رحمه الله – بهذه الكلمة الموجزة التي أبتغي بها أولا وجه الله جل جلاله، ثم أذكر فيها بلب دعوة الأستاذ المرشد ورسالة المنهاج النبوي راجيا من الله العلي القدير أن تحفز فيمن قرأها استعدادا وشوقا إلى معرفة الله واستجابة لنداء الله وسعيا لنصرة قضايا الأمة.

إن إحياء فقه المنهاج يبدأ بالتوبة النصوح وتجديد الصلة بالله سبحانه وتعالى والإكثار من ذكره واللهج بثنائه، واقتحام الإنسان العقبة لمعرفة ربه والاستعداد للقائه، وتجديد حياته بالإيمان وصحبة الصالحين الأخيار. إنه استجابة كلية لله عز وجل واتباع واع لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا الاتباع ينبغي أن يكون منبعثا من المحبة البالغة للنبي المختار – عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – ومعززا بالإرادة العازمة للاقتداء به والعمل على تجسيد هذا التأسي أنموذجا حيا وناجحا في الواقع خاصة في هذا العصر الذي تمر فيه الإنسانية عامة وأمتنا خاصة بفتنة مزمنة عارمة لا مخرج لها منها إلا بالعودة الصادقة والواعية إلى رحاب الحنيفية البيضاء وجناب الشريعة الغراء. والمنطلق الصحيح لهذه العودة هو الرجوع إلى الله جل شأنه والإنابة إليه، والحرص على الصحبة الصالحة  والإكثار من ذكر الله والصدق مع الله، والتخلق ببقية شعب الإيمان وخصال الخير الكفيلة بارتقاء الانسان في معارج الإسلام والإيمان والإحسان.

 المنهاج علم وسلوك، فقه جامع وحركة قاصدة، نداء واستجابة، رحمة وحكمة. إنه سعي حثيث وجهاد دائب لاستقامة الفرد والجماعة والأمة على سنن الهدى وسبيل الرشاد. المنهاج دليل عمل وليس مدعاة للجدل. إنه سير وسلوك وعقبة واقتحام وصبر ومصابرة حتى يلقى العبد ربه وهو عنه راض، وحتى تكون الأمة شاهدة بالعدل والقسط، سيدة عزيزة موحدة مبلغة لرسالة رب العالمين إلى الناس أجمعين.

طالع أيضا  ذ. أرسلان: نؤمن بأن ما يعيشه المغرب تركته ثقيلة لا يمكن أن يتداعى لها طرف واحد

إن إحياء الفرد والجماعة والأمة والانسانية بالإيمان ومعرفة الله هو غاية فقه المنهاج ومغزاه، وعمارة الأرض بالصلاح هو مقصده ومبتغاه. إنه منهاج إحياء للشورى والعدل والإحسان، وهي مقاصد شريفة، ومطالب منيفة. أسأل الله عز وجل أن يحييني وإياكم بنور اليقين والإيمان، ويكشف الغمة عن هذه الأمة، وأن يتغمد الإمام عبد السلام بواسع الرحمة.