كشفت وثيقة رسمية التعذيب الذي تعرض لها نشطاء حراك الريف بعد اعتقالهم في الحسيمة، على اثر الاحتجاجات السلمية التي شهدتها المدينة وما جاورها طلبا لحقهم في العيش بحرية وكرامة وإنهاء عسكرة المنطقة، وغيرها من المطالب المشروعة.

وتضمنت الوثيقة (إحالة ملف التحقيق الذي أجرته غرفة التحقيق الأولي بمحكمة الاستئناف على غرفة الجنايات) التي اطلع عليها موقع الجماعة.نت تصريحات معتقلي الريف ذكرت فيها تفاصيل اعتقالهم والتحقيق معهم وما شاب ذلك من اعتداءات تنتهك حقوق الإنسان وكرامته، وكان أفظعها الإغتصاب بواسطة أدوات حادة.

ناصر الزفزافي الذي يعد أحد أبرز نشطاء الحراك، قال في التحقيق بأنه اعتقل من داخل مسكنه رفقة صديقه محمد حاكي بعد تكسير الباب واقتحام عناصر الشرطة الستة الذين وجهوا إليه لكمة قوية، وضربة من أحدهم بواسطة أداة حادة على رأسه تسببت له في جرح غائر، وخاطبوه بعبارات نابية من قبيل (الأوباش، أولاد السبنيول، غادي نغتصاك امك) واقتادوه خارج البيت وأقدم أحدهم على إيلاج عصا خشبية في دبره وقاموا بحك جوارب متسخة على وجهه وأنفه، ثم هددوه بالاغتصاب بواسطة قارورة، وبعد اقتياده إلى  دائرة الشرطة نقل مباشرة إلى المطار وبعدها مباشرة نقل إلى الدارالبيضاء عبر مروحية وهو مصفد اليدين  إلى الخلف.

وأضاف أن “الثياب التي كان يرتديها أثناء إيقافه كانت ملطخة بالدماء وقد حجزتها منه الفرقة الوطنية ولا علم له بمصيرها حاليا، وأضاف “بعد إيقافه بالحسيمة خاطبه عنصر للشرطة بالفرقة (واش أنت قد عالي الهمة) بعدما انفرد به ووضعه داخل سيارة سوداء اللون وخاطبه زميله (هارا هادا راه ديالنا) وعن سؤال أجاب أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لم تشعره بحقه في التزام الصمت وحقه في التخابر مع محامي ولم تمنح له الفرصة للاستراحة حيث أنه بمجرد دخوله لمقر الفرقة الوطنية شرعوا في البحث معه وقد رفض بداية الإدلاء بتصريح وشرعوا في تهديده بإحضار والدته واغتصابها أمامه ووجهوا له عبارات سب حاطة بالكرامة من قبيل (أولاد السبنيول والأوباش) ولاحظ أن الشرطة القضائية كانت تضرب الموقوفين ببعضهم حيث أخبرته أن باقي الموقوفين يدلون بتصريحات تورطه ويحاولون أخذ تصريحات منه تورطهم وأخذوا منه مفاتيح الكترونية USB واستغلوا بعض الصور بداخلها للتشهير به أجاب أن الشرطة كانت تتعمد الاستماع إليه في الفترات الليلية أثناء خلوده للنوم وبأنه وقع على محاضر الشرطة دون الاطلاع على محتواها وبكون الشرطة أخذت بصماته وعينة من لعابه  وقياس طوله وفحص عينه بطريقة مهينة وتأكد له أن الشخص الذي عاينه ليس طبيبا وكان ذلك قبل يومين من تقديمه أمام المحكمة كما أضاف أن الشرطة لم تشعره بحقه في الامتناع عن أخذ عينة من لعابه وأخذ بصماته وبأن عميد الشرطة كان مكلفا بوضع مرهم على جروحه”.

طالع أيضا  فعاليات حقوقية وسياسية ومدنية تتظاهر أمام البرلمان تضامنا مع الصحافي حميد المهدوي

فيما قال الصحافي ربيع الأبلق أنه اعتقل من الشارع واقتيد إلى دائرة الأمن وخاطبوه بعبارة (أولد السبنيول) وجه له عبارات سب وشتم حاطة بالكرامة وقام أحد عناصر الشرطة باستفساره عن مكان تواجد ناصر الزفزافي، وهددوه بتلفيق تهم له والزج به في السجن لمدة طويلة، وثم تهديده بالاغتصاب بواسطة قارورة بعد تجريده من ملابسه.

كما أكاد باقي المعتقلين سياق التعذيب ذاته الذي كان قاسما مشتركا بينهم جميعا، حيث أكد عبد الحق صديق أنه تعرض للعنف من طرف الشرطة أثناء إيقافه وثم تهديده بالاغتصاب بواسطة قنينة، ومحمد المجاوي ثم تعنيفه من طرف الشرطة وتهديده بالاغتصاب وتعر ض للإهانة وتهديده باغتصاب ابنتيه،

حسين الادريسي تعرض للعنف والتهديد من طرف الشرطة وثم تهديده بالاغتصاب بواسطة قارورة،

ومحمود بوهنوش تعرض للعنف من طرف الشرطة وتلقى ضربة قوية من طرف أحد عناصر الشرطة أثناء مرحلة البحث التمهيدي الأمر الذي تسبب له في إصابة بليغة على مستوى كتفه الأيسر وقاموا بنتف لحيته وقاموا بتهريبه ووقع على محضر الضابطة تحت وطأة التهديد بالاغتصاب بواسطة قارورة.

زكرياء اضهشور،تعرض للعنف من طرف الشرطة ورفض التوقيع على محضر الضابطة القضائية فتم ترهيبه وأجبروه على التوقيع تحت وطأة التهديد بإجلاسه على قارورة وإحراقه بواسطة ولاعة وخنقه بواسطة الأصفاد”.

وقال نوري أشهبار أنه خلال التحقيق معه أمسكوه من عضوه التناسلي وثم تعنيفه أثناء مرحلة البحث التمهيدي من طرف الشرطة، وصرح عثمان بوزيان أنه تعرض للعنف والتهديد والسب من طرف الشرطة أثناء الاستماع إليه تمهيديا من طرف الضابطة القضائية وبأنه تعرض للتهديد بالاغتصاب بواسطة قارورة، وأفاد زكرياء اظهشور أنه أثناء الاستماع إليه من طرف أحد عناصر الشرطة صرح بالوقائع التي أفاد بها لكن حضر أحد عناصر الشرطة ومزق المحضر وخاطب زميله (أنا اللي غادي نتفاهم معاه)  وقام هذا الأخير باستجوابه لكنه أصر على أقواله لكن هذا العنصر الأمني أملى المحضر على زميله الأول وهو يخاطبه بعبارة (علاه على هاشي علاش جبناك هنا) وحاول هذا الشرطي إجباره على التوقيع لكنه رفض وقام عنصر الشرطة الذي مزق المحضر وخنقه بواسطة يده التي كانت مغلولة إلى الأصفاد وأمسك بإبهامه ووضعه على المحضر بعد وضعه على المداد”.

طالع أيضا  لجنة عائلات معتقلي حراك الريف تحذر من الوضع "المأساوي" لأبنائها بالسجون

وقال سمير أغيد أنه اعتقل من طرف عشرة أشخاص وعملوا على خنقه واعتدوا عليه بالضرب ووضعوه داخل سيارة الشرطة بشكل مهين ونقلوه إلى مقر دائرة الشرطة وهناك التقى بمسؤول أمني وجه له عبارات السب وتعرض للضرب وقام المسؤول الأمني بتهديده بالزج به في السجن لمدة 35 سنة وبإيداعه سجن تازممارت وبعدها نقلوه رفقة شخص ثان إلى المطار ونقلوه على متن طائرة عسكرية إلى مدينة الدار البيضاء وسلموه لعناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الذين عملوا على تعنيفه لمدة يومين الأولين وهددوه بالاغتصاب بواسطة قارورة زجاجية وووجهوا له عبارات جارحة أخرى لا يمكنه البوح بها،

ونختم هذه التصريحات الكثيرة التي تجمعها قواسم مشتركة كثيرة داخل قاموس التعذيب، بعثمان بوزيان الذي قال بتاريخ 27/05//2017 كان يخلد للنوم في مسكن أسرته ليفاجئ بصوت تكسير الباب الطابق الثالث حيث ينام بعد ما فتح والده الباب الخارجي للبيت اقتحم البيت حوالي (20) شخص بعضهم ملثمين وامسكوا به بطريقة حاطة بالكرامة وهم يصرخون في وجهه (انبطح) ووضعوا يده إلى الوراء واثناء انزاله دخلوا إلى الطابق الثاني واقتحموا الشقة كانت تتواجد بها  اختيه بلباس النوم وعرجوا على شقة شقيقه ابراهيم واقتحموها أيضا رغم تواجد زوجته وأبنائه وأثناء ذلك كان يتعرض للركل والصفع والسب بعبارات نابية، وقام أربعة أشخاص باقتحام مسكن والديه وعرضوهما للإهانة والسب وبعدها انزلوه إلى الشارع العام ووضعوه داخل سيارة الشرطة.