مقتطف من كتاب “الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية”، ص 65 – 66:

لم تلد العبقرية الأوربية، الجرمانية غريزة وفلسفة وعلما، هذين النوعين الهجينين من أنواع العنف. وإنما أعطت هذا القرن، وسائر القرون الباقية من عمر الدنيا للعبرة، نموذجا للعنف الصرف، العنف المحض، العنف الهستيري، أي الجنوني، كما يعبر هو نفسه. إنه عنف النازية الذي شخصه هتلر. وما هتلر وستالين شخصان كانا ومضيا، لكنهما وجه الجاهلية المكشوف، يجمع كل ما في الجاهلية من استخفاف بالدين وبالإنسان، ومن عنف لا إنساني يغذوه جنون العظمة، وجنون العطش للدم، وجنون الاستكبار في الأرض. تمثل كل ذلك في رجلين يقدُمان قومهما كما يقدم فرعون قومه.

كان لنا جبار اسمه الحجاج بن يوسف، كان من رواسب الجاهلية العربية البدوية الساذجة في تاريخنا الإسلامي. كم يبدو لنا ساذجا وطفوليا وعيده حين خطب في الكوفة قائلا : «إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها». برنامج الإنتاج بالتفريد! أين جاهلية العرب البدوية «المتخلفة» من فلسفة دكتاتورية الطبقة الكادحة، والحملات السياسية لتصفية العدو الطبقي، ومعتقلات بولونيا، ومعتقلات إعادة التربية بالعمل؟ لعل عقيدة «شعب الله المختار» اليهودية تمت بصلة لهتلر عدو اليهود وسوط القدر الإلهي الذي سلط على قوم تأذن الله رب العالمين ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب.

ولعل عداء هتلر الخاص لليهود كان مزاحمة منه لهم ليأخذ حظه من القيادة بإزاء عباقرة الفلسفة والجاهلية، والعلم الجاهلي، والخبرة الجاهلية بنفس الإنسان : ماركس واينشتاين وفرويد.

يهود وألمان! إننا نفكر بالصدفة، ونؤمن بأن قدر الله عز وجل رسم للإنسانية طريقا لا بد أن تسلكها، وفي هذه الطريق يمثل بنو إسرائيل فوجا أساسيا من أفواج السالكين، فوجا هم أعداء الإسلام من أهل الكتاب، وهم اليوم قد تربعوا على القدس الشريف مهد الأنبياء، وقد أمدهم الله جلت عظمته بأموال وبنين كما وعد ووعده حق، وما البنون بالكثرة، لكن بالنوع: ويكفي ذكر أسماء ماركس واينشتاين وفرويد لترتسم معالم الثقافة الجاهلية التي على الإسلام أن ينقذ منها البشرية. وما لينين وستالين وحتى هتلر المجنون إلا أطياف عابرة، ويبقى بنو إسرائيل على موعد حاسم مع الإسلام.

طالع أيضا  الشيخ رائد صلاح في كلمة مسجلة خص بها المهرجان الطلابي التضامني مع فلسطين