مقتطف من كتاب “العدل: الإسلاميون والحكم”، ص 340 – 341:

ما حظ المسلمين من انفراج النظام العالمي الجديد؟ ماذا يمكن أن ينتظروا من قيادة الأمم المتحدة وهي تركيب يسكنه الجن الأمريكي وتحركه إرادة الخمسة المتحكمين بحق الفيتو؟

المسلمون هم خزَنةُ القدَر الإلهي على النفط، والنفط هو عصَب الاقتصاد العالمي، وعلى النفط تتحلب أفواه الأمم الغالبة. قضية منطقية ما نتيجة مقدماتها في عالم الغد، وفي سياسةٍ عالمية تُدَبَّر في غياب الإرادة الإسلامية الحرة، وبمُمَالَأةِ الحكام العاضينَ الجبريين؟

أسئلة ومعادلة نجد في صميمها الإمساك الشديد بيد القهر العسكري الأمريكي لمصادر المسلمين الحيوية. يد تُنـزل الجنود الأمريكيين في الأرض المطهرة قرب البيت الحرام، ويدٌ تخنق بالديون والاستحقاقات والبرمجات.

نفس القوة العجوز المهزومة في فتنام ولبنان تحمِي اليوم محميتين على منابع النفط: محميةَ دولة اليهود، ومحميةَ دولة سلاطين النفط. وللمسلمين خارج المحميتين سوءُ المصير. منذ بضع وأربعين سنة يعيث اليهود فسادا في أرض فلسطين، وتُصدر الأمم المتحدة القرارات فيحبسها في مجلس الأمن الحق الأمريكي في الرفض، أو تتجاهلها الدولة اليهودية مطمئنة إلى سنَدِهَا هناك. ومنذ هجم الزعيم القومي صدام عل الكويت جنَّدَت أمريكا العالم كله، وانتضت الأمم المتحدة في ثمان وأربعين ساعة سلاحَ المقاومة والمحاصرة بإجماع لم يسبِق له مثيل.

هذا يدل على أن النظام العالمي الجديد وجه جديد لنفس الهيمنة الاستكبارية. فالقارونية الرأسمالية لها أنياب هي اليوم أكثرُ حِدة من أي وقت مضى، وأكثر تلهفا على ما في أرض المسلمين من هذه الثروة الفريدة: النفط. القارونية الرأسمالية لها أنياب ذرية، فهي جَذلَى بمستقبل لا تنغصه المعارضة الشيوعية الآفلُ نجْمُ نظامها.

طالع أيضا  24 شهيداً فلسطينيا و96 انتهاكاً في حق صحفيين خلال يوليو المنصرم