تتمة

المعتقل السياسي عمر محب، برئ خلف القضبان، إلى متى؟

يظل ملف المعتقل السياسي عمر محب العضو بجماعة العدل والإحسان شاهدا على ظلم الدولة وانتقامها من المعارضين، فالسيد عمر محب يؤدي ضريبة الانتماء السياسي لجماعة معارضة، تحاول السلطات أن تلصق بها تهمة التورط في ممارسة العنف. وتدل كل القرائن على براءة السيد عمر محب الذي يقضي عشر سنوات سجنا نافذا ظلما وعدوانا في قضية اعتمد فيها على شاهد إثبات وحيد، هو ذاته الذي اعتمد في براءة مجموعة من المتهمين قبل أيام  من صدور هذا التقرير من قبل نفس المحكمة في نفس القضية التي باتت تعرف بقضية محمد بن عيسى أيت الجيد.

 وللتأكيد على براءة السيد محب، نظمت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بتنسيق مع اللجنة المحلية لمساندة المعتقل السياسي عمر محب مجموعة من الأنشطة التحسيسية والتعريفية بهذا الملف، والاعتقال السياسي عموما بالمغرب وذلك طيلة شهر أكتوبر 2017 الذي صادف الذكرى السابعة لهذا الاعتقال الظالم، ومن تلك الأنشطة:

⁃  تنظيم حملة إعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي متواصلة لتسليط الضوء على الآثار الإنسانية والاجتماعية لهذا الاعتقال الجائر.

⁃ زيارات تضامنية لأسرة عمر محب، والتي توجت بزيارة وفد رفيع من مختلف مؤسسات جماعة العدل والإحسان المركزية، عبر ممثلين لمجلس إرشادها وقطاعها النسائي والأمانة العامة للدائرة السياسية.

⁃ زيارة مؤازرة من طرف ممثلين عن هيئة دفاع عمر محب إلى السجن، تعبيرا عن قناعة راسخة ببراءته ومظلوميته.

⁃ ندوة حقوقية وطنية بعنوان: الاعتقال السياسي بالمغرب: ملف عمر محب نموذجا، أطرها حقوقيون ومحامون بيّنوا الطابع السياسي لهذا الملف.

⁃ وقفة رمزية أمام البرلمان بالرباط، حيث ندد الحاضرون فيها بهذا الاعتقال، وأكدوا براءة عمر محب وطالبوا بالإفراج الفوري عنه، كما دعوا إلى وضع حد لمعاناة كافة المعتقلين السياسيين بالمغرب.

وللتذكير فقد أقدمت السلطات المغربية بمدينة فاس، صباح الأربعاء 3 أكتوبر 2012، على اعتقال السيد عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان. ويأتي هذا الاعتقال بعد صدور الحكم الظالم الذي قضت به محكمة الاستئناف بمدينة فاس، يوم الخميس 23 أبريل 2009، في حق السيد عمر محب ب 10 سنوات سجنا نافذة وذلك في إطار تصفية قراري مجلس الأعلى، حيث أيدت القرار الجنائي الابتدائي عدد: 157/2007 الصادر بتاريخ 11/09/2007 والذي سبق أن قضى في حقه بـ10 سنوات نافذة مع إعادة تكييف المتابعة إلى “المساهمة في القتل العمد عوض القتل العمد مع سبق الإصرار”، هذا الحكم الأخير عدلته غرفة الجنايات الاستئنافية يوم 18/12/2007 وقضت بسنتين سجنا، قبل أن يلغي المجلس الأعلى هذا الحكم يوم 29/10/2008 ويرجع الملف إلى محكمة الاستئناف، حيث حكمت غرفة الجنايات الاستئنافية نهائيا في حق السيد عمر محب بـ10 سنوات سجنا نافذة. وقد سبق للهيئة الحقوقية أن أصدرت بيانا في الموضوع، توضح فيه أن اعتقال السيد عمر محب كان نتيجة لتصفية حسابات سياسية بين قوى سياسية، تتلاعب بالموضوع ولا تريد الكشف عن الحقيقة علما أن عمر محب برئ من كل التهم المنسوبة إليه كما بين ذلك دفاعه بالوثائق والأدلة. فاعتقال عمر محب كان يوم 15 أكتوبر 2006 في سياق الحملة الممنهجة ضد الجماعة والمستمرة منذ 24 ماي 2006.

ومعلوم بالأدلة القاطعة أن عمر محب كان موجودا بالملتقى الطلابي بالدار البيضاء أثناء الاشتباك الذي وقع بين مجموعة من الطلبة بجامعة محمد ابن عبد الله سنة 1993 وأفضت إلى جرح الطالب محمد بن عيسى أيت الجيد، الذي نقل إلى المستشفى وتوفي هناك نتيجة الإهمال الطبي حسب ما قاله رفاقه حينها. وهذا ما أكده شهود النفي الذين استمعت لهم مختلف هيئات الحكم في هذه القضية. غير أنها اعتمدت على شهادة وحيدة لأحد المتهمين في نفس الملف والمدان من طرف غرفة الجنايات بفاس سنة 1994 بسنتين سجنا نافذة، وكان آنذاك متهما ومشتكيا ومطالبا بالحق المدني، أي خصما.

ومما يثبت الطابع السياسي للقضية، أن عمر محب واصل منذ 1993 حياته ونشاطه اليومي بشكل عادي، فاستكمل دراسته وامتهن مهنة عارض كتب إلى أن فوجئ، بعد مرور 13 سنة على القضية، باعتقاله يوم الأحد 15 أكتوبر 2006 من وسط معرض كان ينظمه بإحدى ساحات مدينة فاس ليواجه بتهمة القتل الملفقة!. وسبق له أن تعرض للتعذيب في سجن صفرو على يدي مدير المؤسسة السجنية ومعاونيه في فترة السجن التي قضاها بمدينة صفرو إثر التنقيل التعسفي الذي تعرض له حيث أبعد عن أسرته المقيمة بفاس. كما رفضت النيابة العامة طلبا تقدم به دفاعه لتمكينه من حضور مراسيم جنازة والدته يوم الخميس 14/3/2013. وقد تفاقم وضعه الصحي والنفسي جراء الظلم الذي لحقه والظروف السجنية غير الملائمة والإهمال الطبي الذي يعانيه خاصة خلال السنة الحالية 2017. وقد سبق للهيئة الحقوقية أن قامت بحملة للمطالبة بالإفراج عنه تحت شعار “عمر لم يَقْتُل”  “Omar n’a pas tué”  اقتباسا من العبارة التي أدين بها البستاني المغربي عمر الرداد بفرنسا “Omar m’a tuer”. لإبراز مسؤولية الدولة ومسؤولية القضاة غير المستقلين، وفظاعة المحاكمة غير العادلة. وإن للمنظمات الحقوقية مجال خصب للاشتغال في قضية عمر محب. فهناك الكثير مما يمكن أن تقوم به  للتصدي للمحاكمة غير العادلة، وتهافت الشاهد الوحيد، وتناقض تصريحاته إبان أطوار المحاكمة، وغير ذلك من الخروقات.