مرة أخرى أجلت محكمة الاستئناف بالبيضاء ملف معتقلي حراك الريف المرحلين إلى البيضاء من مدينة الحسيمة،  إلى جلسة أخرى، وحددت الثلاثاء المقبل 26 دجنبر 2017 لتعقيب النيابة العامة على مرافعات عشرات المحامين في الطلبات الأولية و الدفوع الشكلية التي استغرقت 5 جلسات على التوالي.

و قد عرفت جلسة اليوم الثلاثاء 19 دجنبر نقاشا ساخنا وجدلا قانونيا بين الدفاع والنيابة العامة بعدما أثار المحامي محمد أغناج عضو هيئة الدفاع عدم متابعة النيابة العامة طلبات المحامين المتعلقة بإجراء خبرات طبية لبعض المعتقلين، من بينهم  المعتقل جمال بوحدو الذي أثبت تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان  أن المعتقل  يعاني اضطرابا نفسيا غير أن النيابة العامة لم تتجاوب معه.

وأضاف أغناج في تدوينة على حسابه على الفايسبوك أن “الفحص الطبي أجري لفائدة 15 متهما تعرضوا للتعذيب بحسب إفاداتهم، إلا أنه خلال إجراء الخبرة الطبية أكد الخبير عدم توفره على إمكانات معرفة ما إن تعرضوا له، وطالبنا بالخبرة؛ غير أنها لم تتم”.

من جهة أخرى، وجّه المحامي نفسه، خلال مرافعة دامت لأربع ساعات، انتقادات إلى النيابة العامة والضابطة القضائية والمحكمة وإلى مؤسسة قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، معتبرا أن محاضر الضابطة القضائية شابها التزوير، وتمت بدون وجود مترجمين، وطالب باستبعادها.

وكشف أغناج أن وزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني، هما المؤسستين اللتين أشرفتا على الاعتقال وإعداد المحاضر، لهذا فلا يمكن أن تكونا ضمن الأطراف المطالبة بالحق المدني، بحسب المتحدث ذاته.

 وانتقد عضو هيئة الدفاع الطريقة التي تمت بها التحقيق مع المعتقلين، موردا أنه جرى التلاعب في بعض التصريحات؛ ذلك أن أحد المتهمين أكد أن العلم الذي استفسر حوله يعود لدولة تونس؛ غير أنه تم تضمين المحضر بكونه علم الجمهورية الريفية، بحسب قول المحامي.

طالع أيضا  معتقلو حراك الريف بالبيضاء يقاطعون باقي جلسات المحاكمة والدفاع يحضر صامتا

كما انتقد في مرافعته المحكمة، مشيرا إلى “عدم منحها لهيئة الدفاع المستخرجات الصوتية والمكتوبة والمرئية التي جرى التحقيق فيها مع المتهمين ،رغم أنها جزء من شروط المحاكمة العادلة، ما يعد خرقا لبنود المادة 421 من قانون المسطرة الجنائية”، حسب عضو هيئة الدفاع”.

ولفت أيضا إلى “خرق المادة 423 المتعلقة بالمثول أمام المحكمة، وخاصة القفص الذي ليس فيه مثول حقيقي وفيه مس بحقوق الإنسان،” ليضيف: “قبل المناقشة، لا بد من حضور الشهود والتراجمة وكل الأسماء التي تم استدعاؤها”، و بأن “وجود الكاميرات يعد خرقا للحقوق، خاصة بالنسبة للمعتقلين الذين يرفضون التصوير”.

ثم تساءل المحامي عن الأسباب التي دفعت إلى نقل محاكمة خمسين معتقلا من الحسيمة إلى الدار البيضاء، فيما لا تزال استئنافية الحسيمة تواصل محاكمة متهمين في الحراك.