نشرت يومية المساء، في عدد السبت 16 دجنبر 2017، حوارا مع الأستاذ عبد الكريم العلمي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ورئيس مجلس شوراها، كان محوره ندوة الذكرى الخامسة لرحيل الإمام المجدد رضي الله عنه وأكرم مثواه. نعيد نشره تعميما للفائدة.

ما جديد ندوة الذكرى الخامسة لرحيل الأستاذ عبد السلام ياسين؟

قد أقول إن الندوة الحالية هي استمرار لندوتي الذكرى الثالثة والرابعة، فكل هذه المحاور والمواضيع تندرج في سياق واحد، فالذكرى الثالثة كان موضوعها يخص التحولات الإقليمية ودور النخب والشعوب، وتحدثنا فيها عن النخب الفكرية والسياسية والعلماء والدعاة ثم دور الشعوب، فلا ينبغي أن تنفصل هذه النخب عن شعوبها، وكذلك لا ينبغي أن تكون الشعوب وحدها في الميادين والساحات لأنها بدون نخب لا يمكنها أن تفعل شيئا، وبالتالي فالأمر مركب ومتداخل ولابد أن يسهم الجميع في التحول المنشود.

وفي ذكرى السنة الماضية كان الموضوع حول الحوار وضرورة البناء المشترك وهو كذلك يأتي في نفس سياق التحولات السياسية الإقليمية وما يحاك ضدها دوليا وإقليميا ومحليا، والخيط الرابط بين كل هذه التطورات هو ما أعقب ما يسمى بالربيع العربي من ثورات مضادة حاولت وتحاول إعادة الهيمنة الكاملة على الشعوب بقوة المال والسلاح وعنفهما. والفكرة الأساسية والمحورية هي أنه لا يمكن على الإطلاق أن يكون تحول في أوطاننا العربية، ونحن نتحدث عن المغرب بصفة خاصة والعالم العربي بصفة عامة، لا يمكن أن يكون هناك تحول إلا إذا تم الإنصات المتبادل والحوار والتعاون، وحتى إن لم نستطع أن ننسق فلا أقل من أن نتعاون على ما يمكن أن نتفق عليه، إذ يصعب أن نتعاون على كل شيء ويستحيل أن لا نختلف، لكن الاختلاف يجب ألا يؤدي إلى القطيعة وإلى ما نشهده اليوم في العالم العربي، فكما تقول الحكمة: “العاقل من اتعظ بغيره”، فما نراه في شرق وغرب الوطن العربي أمر يدمي القلب، وحتى لا نقع فيما وقع هنالك وهنا، ينبغي أن نستعد الآن لخفض الجناح لبعضنا وأن ينصت البعض للبعض الآخر ويمد له يد التقارب. وهذا يجب أن يكون بكل أريحية وبكل استعلاء عن المصالح الإيديولوجية الضيقة والسياسية والحزبية لأن المستقبل من هنا يبدأ.

طالع أيضا  الشيخ بشيري من إندونيسيا: أترسم في أتباع الشيخ ياسين أثر تربيته لهم

اخترتم عنوان الندوة: “التحول السياسي: محاولات الإجهاض وفرص التجاوز” هل تعتبرون أن المغرب يشهد تحولا سياسيا؟ وهل هناك فرص لتجاوز ما أطلقتم عليه بـ”بمحاولات الإجهاض”؟

سنكون من الكذابين على التاريخ وعلى الواقع إن زعمنا أن المغرب يجتاز تحولا سياسيا، فهناك صورة فقط لهذا التحول وليست حقيقة، وهي صورة رسمتها يد واحدة وهي مع الأسف مشوهة، باعتبار أن هناك فاعلا واحدا يرسم اللوحة بألوان ممجوجة وباهتة، ولا يمكن ونحن نتحدث عن تحول سياسي أن ترسم معالمه يد واحدة، مهما كانت هذه اليد، فإن كان فاعل واحد هو من يرسم لنا الحاضر والمستقبل ويخطّ لنا الدستور ويؤول هذا الدستور ويفعّله بطريقته فهذا هو الاستبداد بعينه. والتحول السياسي هو النقيض التام للاستبداد، فعندما نتحدث عن التحول السياسي فنحن نتحدث عن تجاوز الاستبداد، وما يقع اليوم هو محاولة للالتفاف على هذا التحول لكن سنة الله في التاريخ أنه يسير إلى الأمام ولا يرجع إلى الوراء.

في ظرف سبعة أشهر قامت الجماعة بإنزال قوي في مسيرتين وطنيتين: الأولى في يونيو التضامنية مع حراك الريف، والثانية مع القضية الفلسطينية. هل هذا يعني أن الجماعة تسير ببعدين متوازيين: الأول بعد دولي: مسيرة القدس، والثاني بُعد وطني: الحراك بالريف؟

إن كان ولابد من الحديث عن البعد الوطني والدولي فهو في كلا الأمرين بعد واحد باعتبار أن فلسطين قضية وطنية، وعندما نتحدث عن الوطن بخصوص هذه القضية فنحن نتحدث عن الوطن الإسلامي والعالم الإسلامي، نعم هناك الخصوصية الضيقة للوطن كما هو متعارف عليه وقضية الريف أصبحت من أولى الأولويات في قضيتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتدبيرية حيث تمثّل تجليا واضحا للاستبداد والطغيان وفساد الحكم، ولكن تبقى القدس محورية فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين وما يمثّله ذلك من بعد ديني وروحي للقضية. وإن كان لابد من ربط فنقول دائما إن تحرير القدس وتحرير فلسطين يستحيل على الإطلاق أن يتم دون تحرير رقبة الشعوب من الفساد والاستبداد، فهما في الحقيقة يسيران في مسار واحد، فالتحرير يبدأ من هنا ويتم في القدس أرض الشرفاء.

طالع أيضا  قناة بصائر وصفحة الإمام تبثان فعاليات اليوم الثاني للذكرى الخامسة لوفاة الإمام ياسين

كانت بعض المعلومات تتردد قبل أربع أو خمس سنوات عن اعتزام الجماعة إصدار منتوج إعلامي ورقي، هل عدلت الجماعة عن المشروع؟

تجربتنا مع الإعلام الورقي والصحافة تجربة قديمة جدا، ولا يمكن أن نجازف ونغامر بهذا الأمر لأن ظروف الحريات العامة غير مواتية تماما كي تصدر الجماعة جريدة باسمها، لنا في تاريخ النظام معنا ما يجعلنا نعدل عن هذه الخطوات، تجربة “الصبح” التي وئدت بعد عددها الأول، وتجربة صحيفة “الخطاب” التي صودرت قبل أن تخرج إلى القراء، ثم جريدة “الفتوة” والتي عمرت شهورا قليلة فقط، ثم صحيفة “العدل والإحسان” التي لم تصل إلى عددها الثالث، وأيضا مجلة “الجماعة” التي صودر عددها الخامس والعاشر والسادس عشر وهو الأخير، فصعب في مثل هذه الأوضاع أن نغامر بإخراج جريدة أخرى، لكن نكتفي اليوم بالإعلام الإلكتروني ريثما تتحول الأمور إلى حرية أكبر ومتنفس سياسي وفكري أقوى.