تتمة التقرير

الأساتذة المرسبون: إن لم يكن الترسيب انتقاما، فأين محاضر الامتحانات؟

تعود بداية قضية الأساتذة المتدربين إلى شهر أكتوبر 2015، بسبب مرسومين وزاريين يقضيان بفصل التوظيف عن التكوين وتقليص المنحة من 2450 درهم إلى 1200 درهم،حيث احتج الأساتذة الناجحون في اختبارات ولوج المراكز الجهوية  لمهن التربية والتكوين على هذا القرار، مؤكدين أن ذلك لا يعنيهم لأنهم ولجوا المراكز الجهوية قبل صدور المرسومين في الجريدة الرسمية.

استمر الأساتذة المتدربون في الاحتجاج بتنظيم أربع مسيرات وطنية، وعشرات المسيرات الجهوية والاعتصامات والمبيتات الليلة، ومئات الوقفات والمسيرات المحلية، أفضت بعد مدة طبعتها اشكال من  الترهيب والقمع إلى فتح عدة حوارات، كلها مع والي جهة الرباط سلا القنيطرة بصفته ممثلا للحكومة، حيث تم في الأخير الاتفاق على ثلاث نقط أساسية: تعليق احتجاجات الأساتذة المتدربين، وتوظيف الفوج كاملاً، و تشكيل لجنة تقنية لأجرأة الاتفاق وذلك بعد توقيع محضر رسمي  يوم 13 أبريل 2016 من طرف والي جهة الرباط سلا القنيطرة عبد الوافي لفتيت بصفته ممثلا للحكومة، والتنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين، وبتوقيع النقابات التعليمية الست الأكثر تمثيلية، والمبادرة المدنية لحل ملف أساتذة الغد، ووقع أيضا محضر تفصيلي يوم 21 أبريل بحضور نفس الأطراف.

التزم الأساتذة المتدربون بتعليق الاحتجاج والالتحاق بالتكوين في المراكز بدءا من 25 أبريل 2016، لكن الحكومة لم تلتزم بجميع بنود المحضرين، حيث قامت بترسيب أكثر من 150 أستاذ وأستاذة بشكل اعتبره المعنيون ورفاقهم انتقاميا رغم اجتيازهم مباراة التوظيف بنجاح؛ حيث نجحوا في الشق الكتابي بدليل ورود أسماءهم في لوائح الناجحين في الاختبارات الكتابية؛ وشهادة لجن الاختبارات الشفوية بنجاحهم وحصولهم على نقط ممتازة. وامتنعت الدولة عن الكشف عن محاضر الامتحانات الشفوية لهؤلاء الأساتذة، لأنها دليل واضح على أن هذا الترسيب ممنهج ومقصود  فأغلب ضحاياه نشطاء ينتمون لجماعة العدل والإحسان ومواظبون على الانخراط في الأشكال الاحتجاجية التي خاضها الأساتذة المتدربون، ومنهم نخبة متفوقة يستحيل رسوبها في امتحان شفوي.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان تعرض تقريرها السنوي بالرباط

انطلقت الاحتجاجات المنددة بالترسيب وخرق المحضر، حيث نظمت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين مسيرة وطنية خامسة عرفت حضورا جماهيريا و إعلاميا مكثفا. بالإضافة إلى إضراب إنذاري عن الطعام لمدة ثلاثة أيام ممركز بالرباط، كما كانت المشاركة في مسيرة وطنية للتنسيق النقابي يوم 19 فبراير 2017 كثيفة، تنديدا بالترسيب الذي اعتبره المشاركون تعسفيا، كما عرفت أيضا مشاركة واسعة من طرف فئات شعبية متنوعة مواكبة للقضية.

وشهدت هذه الحركة الاحتجاجية استمرار أشكال شبه يومية ممركزة بالرباط لم تسلم من تدخلات عنيفة للقوات العمومية، حيث تم قمع وقفة سلمية أمام المركز الوطني للتقويم والامتحانات إثر تدخل عنيف أدى إلى إجهاض جنين أستاذة متدربة، بالإضافة إلى تدخلات أخرى في ساحة البريد وأمام البرلمان والوزارة الوصية على القطاع.

في ظل استمرار هذا الوضع، دخل الأساتذة المرسبون في إضراب عن الطعام استمر لأيام مخلفا أضرارا جسيمة، حيث نقل العديد من الأساتذة والأستاذات للمستشفى في حالات خطيرة. إلا أن الدولة لم تكشف لحد الآن عن محاضر الامتحانات الشفوية،. وهذا ما جعل الأساتذة المتدربين يواصلون أشكالهم الاحتجاجية باستمرار كالمسيرات والوقفات الوطنية والاعتصامات.

 هذه هي الوقائع التي رصدناها من خلال متابعتنا لهذه القضية التي شغلت الرأي العام الوطني، وأريد لها أن تختم بضربة خطيرة لمصداقية الامتحانات، وخرق سافر  لنظام الوظيفة العمومية، بقرار لا دستوري، ومناقض لمقتضيات التزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان. لذلك فلا بد من أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في جبر الضرر الذي لحق ضحايا هذا الترسيب التعسفي، وأن تعجل بإدماجهم دفاعا عن الحق والقانون ومصداقية المؤسسات التعليمية وامتحاناتها.