قالت عضو الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان الأستاذة فاطمة وليدي لموقع الجماعة نت، على هامش فعاليات الذكرى الخامسة لوفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله التي نظمت بسلا يومي السبت والأحد 16 – 17 دجنبر الحالي، أن اليوم الأول للذكرى “تميز بندوة حول “التحول السياسي بين محاولات الإجهاض وفرص التجاوز” والتي كانت فرصة لتلاقح الأفكار وتقريب الهوة بين مجموعة من الفرقاء السياسيين والباحثين الأكاديميين والدعاة العاملين، وتعميق النقاش حول توصيف بنية الاستبداد وكيف يلتف على إرادة الشعوب، وأسباب إخفاق المحاولات السابقة لإحداث تغيير سياسي حقيقي في عالمنا العربي والإسلامي“، وكذا الإجابة عن بعض الأسئلة من قبيل “من أين تستمد هذه الأنظمة الاستبدادية قوتها الضامنة لاستمراريتها؟ وما هي بنيتها ومقوماتها؟ وما هي الفرص الحقيقية المتاحة أمام طالب التغيير؟”، كما تدارست الندوة، تضيف وليدي “سبل تقريب المواقف والتصورات وتجاوز الإكراهات، والتأسيس لفعل مجتمعي يروم تحقيق تغيير جدي وحقيقي، وكيفية الاستفادة من مختلف التجارب في بناء مشترك لمستقبل الحرية والكرامة والعدل”.

وباحت عضو الهيئة العامة للعمل النسائي للموقع بأن “اليوم الثاني كان بالنسبة لي يوما مشهودا، عشت فيه كل معاني الحب والصدق وتجديد العهد، والشعور بالتقصير في الوفاء لهذا الرجل الشامخ الذي يكفيه فخرا أنه علمنا كيف نكون عبيدا لله الواحد الأحد، وأن لا نخاف في الله لومة لائم، وعلمنا أن نعيش بالقرآن ومع القرآن وللقرآن ومع السنة وبالسنة وللسنة”.

وأضافت وليدي أن هذا اليوم “توج بتقديم كتابين في جلستين علميتين:

جلسة أولى حول كتاب “سيرة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله” للأستاذ أبو حزم مع ثلة من العلماء الأفاضل؛ الذين عبروا بكل صدق عن مناقب الإمام. وقد أكد الأستاذ أبو حزم أنه لاكتشاف المنهاج النبوي الذي بسطه الإمام، واجتمع فيه ما تفرق بعد الانكسار التاريخي الذي أصاب الأمة، لابد من اكتشاف صاحب هذا المنهاج أولا وهذا هو الداعي الأساسي لكتابة هذه السيرة.

وجلسة ثانية حول كتاب “شعب الإيمان” للأستاذ عبد السلام ياسين، وهو من أوائل الكتب التي كتبها الإمام وجمع أحاديثها في معتقله، إثر رسالته الشهيرة “الإسلام أو الطوفان“، وتميزت هذه الجلسة بمداخلات الدكتورين محمد رفيع وعبد العلي مسؤول  اللذان أكدا أن  الغرض من هذه الأحاديث التي انتقاها الإمام لهذا الكتاب، وهي لب المنهاج النبوي، “ليس الحفظ والدراسة، بل القصد الأول والأخير هو التحلي بها سلوكا وعملا لتمثل النموذج البشري الذي تنفع مجالسته ومحبته وصحبته”، لأن شعب الإيمان هي إجراءات عملية تفصيلية تضبط سلوك المؤمن إلى ربه، باعتبار أن المعول عليه هو العلم المنشئ للعمل”.

وبخصوص حظ المرأة من إحياء فعاليات الذكرى الخامسة لرحيل الإمام رضي الله عنه، كشفت وليدي أنه “كان للمرأة حضور بارز في هذه الذكرى؛ محاضِرة ومسيِّرة ومعقِّبة وخادِمة، فهي مساهمة في المشروع التجديدي للإمام امتثالا لقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ  يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر، واعية كل الوعي بأن وقوفها  إلى جانب أخيها الرجل في بناء أمتها وصناعة المستقبل هو من صميم الدين”. وتابعت مؤكدة “فالمؤمنات معنيات قطعاً بكل آيات القرآن الكريم، فهن مكلّفات كما يكلف الرجال، بعضهم أولياء بعض، تجمعهم أواصر التناصح والتعاون والتناصر، ينهضون بهذه الولاية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إعلاء لكلمة اللّه وتحقيقا للغاية الاستخلافية في الأرض. يؤكد هذا قول الإمام المجدد رحمه الله في كتاب تنوير المؤمنات ”ما لكنّ معشر المؤمنات من دليل يقيلكن ويعفيكن من المسؤولية السياسية. إذا كانت السنة المطهرة خصصت لكن مجالكن الحيوي حيث تزاولن أمانة الحافظية صالحات قانتات، فعموم القرآن أهاب بكن إلى تعبئة شاملة تدعمنها بما يفيض من وقتكن وجهدكن بعد أداء واجبكن التربوي الأساسي““.