الجزء الثالث من التقرير

عندما تنفرد السلطات والقوات العمومية بمواطنين عزل في قرية بعيدة عن الأنظار:

يتعلق الأمر في قضية أولاد الشيخ بأحداث انطلقت يوم 31 مارس 2017، تاريخ منع الإمام سعيد الصديقي عن خطبة الجمعة من طرف وزارة الأوقاف بقرار شفوي (في البداية)، دون مبرر أو موجب قانوني، وفي خرق سافر لمدونة المساجد.

اعتبرت ساكنة قبيلة أولاد الشيخ، التابعة لجماعة الرافعية – قيادة تساوت – إقليم قلعة السراغنة القرار الشفوي غامضا وغير مبرر، وزاد تناقضات المسؤولين من حيرة الساكنة التي لجأت إلى خلال عدة أسابيع إلى تنظيم أشكال احتجاجية سلمية وحضارية، للمطالبة بإلغاء القرار وإعادة الخطيب إلى منبره، أو توضيح سبب هذا الإجراء.

لكن السلطات المحلية والإقليمية بمختلف أجهزتها فشلت في تدبير الملف بطريقة الحوار والإقناع، وتشبثت بنهج السلطوية والمقاربة الأمنية، فكانت العسكرة وحظر التجوال داخل القبيلة أحيانا، والإنزالات الأسبوعية كل جمعة، حيث عرف يوم 5 ماي 2017 تدخلا همجيا في حق الساكنة، خلف حالة من الرعب والهلع في صفوف الرجال والنساء والأطفال، وإصابات حرم أصحابها حتى من الحق في التطبيب ومن تسلم شواهد طبية، سواء بالمركز الصحي بتساوت أو بالمستشفى الإقليمي بقلعة السراغنة. كما عرف ذلك اليوم اعتقالات ترتبت عليها محاكمة لأربعة نشطاء حقوقيين وإعلاميين، أدين اثنان منهم ابتدائيا بالحبس موقوف التنفيذ والغرامة، ولا يزالون متابعين استئنافيا. وتوالت الإنزالات الأمنية لتتوج بقمع لا يمت إلى تصرف الدولة بصلة يوم الجمعة 26 ماي 2017 خلف إصابات في صفوف المحتجين، وانتهاكات لحرمة البيوت باقتحامها وتعنيف النساء العجائز والحوامل، وتكسير الأثاث وسرقة الأموال والهواتف… والمطاردات والاعتقالات التعسفية (بعضها من غرف النوم)، وما صاحبها من خروقات بعدم إشعار عائلات الموقوفين بمكان الاعتقال، والتعذيب الجسدي والنفسي للمعتقلين، وانتزاع اعترافات بواسطة العنف والتهديد “بالجلوس على القرعة”، وتزوير تصريحات المتهمين وإرغامهم على التوقيع بالرغم من عدم تلاوة التصريحات (للأميين منهم)، وخرق مقتضيات حق الصمت ومدة الحراسة النظرية… ثم استمر مسلسل ترهيب الساكنة من طرف السلطة بدوريات للدرك في دواوير القبيلة، وباستمرار الاستدعاءات التي ما تزال لائحتها تتسع لحد كتابة هذا التقرير لتشمل أشخاصا آخرين.

كما أقدمت وزارة الأوقاف، منذ فاتح يونيو 2017 وإلى الآن، على خطوة خطيرة وخرق سافر لحرية العقيدة والتدين بإغلاق المسجد ومنع الصلاة فيه كل جمعة.

ثم انطلقت المحاكمات بالتهم الملفقة، وما شابها من تجاوزات بعدم تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على وسائل الإثبات (أقراص مدمجة وصور)، وضرب علانية الجلسات بعسكرة محيط المحكمة ومنع الأهالي والمواطنين من الولوج…، لتختم جلسات المحاكمة الابتدائية يوم 13 يونيو 2017 الجائرة، بأحكام جائرة، حيث أدين عشرون (20)شخصا بـعشر (10) سنوات ونصف حبسا نافذا، و195000 درهما غرامة نافذة، تسعة (9) منهم معتقلون، وأحد عشر (11) في حالة سراح  من بينهم أربع 4 نساء.

طالع أيضا  بيان الهيئة الحقوقية للعدل والإحسان بشأن الأحكام القاسية في حق معتقلي حراك الريف

ثم استمرت التجاوزات بترحيل المعتقلين يوم 30 يونيو 2017 من السجن المحلي بالقلعة إلى سجن لوداية ضواحي مراكش دون إخبار الأهالي، مع رفض إفادتهم بأي معلومة عند السؤال عنهم…

وفي استهتار بحرية المعتقلين، تأخر- تأخرا غير مبرر- تعيين أولى جلسات الاستئناف من 13 يونيو إلى 31 يوليوز 2017، ناهيك عن التماطل وتأجيل الجلسات لعدم استدعاء المتابعين في حالة سراح تارة، ولعدم إحضار المعتقلين من السجن تارة أخرى، في إخلال مفضوح بمسؤولية السلطة العمومية المكلفة بذلك، مما نتج عنه ضرر بتفويت مناقشة قضية المعتقلين وإمكانية تمتيعهم بالسراح، ثم بتأخير الملف لمرات متكررة من طرف المحكمة رغم جاهزية الملف وجهوزية الدفاع الذي احتج على ذلك مرارا، وأبرز في كل أطوار الملف، بكل الدلائل والحجج، بطلان المحاكمة  وانتفاء أسس المتابعة والتهم الملفقة للمتهمين…لتختم جلسات الاستئناف بتخفيض طفيف للعقوبات الحبسية في حق المعتقلين{قضى ثلاثة منهم العقوبة الحبسية، وما يزال لحد الساعة ستة آخرون في السجن} ، وتأييد الحكم الابتدائي في حق باقي المتهمين مع جعل العقوبات موقوفة التنفيذ.

 

حصيلة تدخل القوات العمومية في قبيلة أولاد الشيخ  بقلعة السراغنة  يوم الجمعة 26 ماي 2017:

  •     الساعة الخامسة صباحا :تطويق القوات العمومية للمنطقة – قوات مساعدة، ودرك ملكي، وقوات التدخل السريع، والمخابرات…-  يتقدمهم رئيس دائرة بني عامر وقائد قيادة تساوت والقائد الجهوي للدرك الملكي لولاية مراكش،  وأعضاء من مصلحة الشؤون العامة للعمالة، والأمن الإقليمي لقلعة السراغنة، وشيخ المنطقة والمقدمين…….
  •     الساعة الواحدة  زوالا: رشق المصلين بالحجارة من طرف القوات العمومية.
  •     الساعة الرابعة عصرا:اقتحام منازل المواطنين العزل بدون سابق إنذار من طرف أجهزة التدخل السريع والدرك الملكي يتقدمهم رئيس دائرة بني عامر وقائد أربعاء كازيط وشيخ القبيلة والمقدمين.. بدءا بدوار القصر الذي يضم المسجد والدوار الكبير.
  •     بعض حالات المنازل المقتحمة والمتضررة:

1.    منزل ب. محمد:

  •     تكسير أبواب المنزل والصعود إليه من الحيطان مع تخريب الممتلكات.
  •     تعنيف نساء المنزل مع وابل من السب والشتم والكلام الساقط.

2.    منزل ب. محمد:

ü    رمي القوات العمومية البيت بالحجارة الكبيرة الى وسط المنزل من أجل استفزاز أهل الدار وإرغامهم على الخروج وفتح الباب لأنه مغلق.

3.    منزل ر. إبراهيم :

  •     تسلق أجهزة المخزن  الحيطان عبر أعمدة الكهرباء وتدمير جزء من الجدار، مع تخريب ممتلكات البيت.

4.    منزل ب. حسن:

  •    اقتحام أجهزة المخزن المنزل بتكسير الباب  وتفتيشه بالكامل والعبث بمتاعه حتى مكان الإستحمام، الثلاجة…
  •    اعتقال الزوجة س. ب. مع التعنيف والكلام الساقط ونزع غطاء الرأس ورميها في سيارة التدخل السريع واقتيادها إلى مخفر الدرك الملكي بالقلعة البعيد عن المنطقة بـ 23 كلم.
طالع أيضا  الهيئة الحقوقية تدعو إلى فتح تحقيق مستعجل في موضوع تعذيب ناصر الزفزافي

5.    منزل ر, محمد :

  •     اقتحام المخزن المنزل بالقوة بعد تكسير الباب.
  •    تعنيف طفل مريض طريح الفراش.
  •     ركل ر. محمد مع التعنيف والسب والشتم والقذف.
  •     سرقة هاتف نقال مع تخريب ممتلكات المنزل.

6.    منزل ا. محمد بن ا.:

  •     اقتحام القوات العمومية المنزل بشكل هستيري بتكسير الباب وتخريب الممتلكات.
  •     تعنيف امرأة مسنة مع أخرى حامل في شهرها التاسع مع وابل من الكلام الساقط …

7.    منزل ا. ع. ا.:

  •     إقدام رئيس الدائرة والشيخ والمقدم مع العشرات من أفراد القوات العمومية على اقتحام المنزل واعتقال ع. ا. وهو نائم بلباس النوم الداخلية مع زوجته.
  •     اعتقال ن. ا. 16سنة تلميذة أولى باك بسبب احتجاجها على اعتقال والديها.
  •     اعتقال الأخ ع. ا. مع التعنيف والسب..
  •     اعتقال ابن الأخ ز. ا. بن أ. أمام منزله.
  •     سقوط الأم العجوز في غيبوبة من هول ما رأت.
  •     تخريب ممتلكات البيت .

8.    منزل ل. م.:

  •     قامت أجهزة المخزن بتسلق الجدران عبر أعمدة الكهرباء العالية والنزول وسط الدار.
  •     تكسير باب الدار وتفتيش المرافق:المطبخ والحمام وبيت النوم ومكان التبن وعلف الحيوان. ولم تسلم كذلك حظيرة الحيوان….مع تخريب ممتلكات البيت.

9.    منزل ا. ا. :

  •     اقتحام المنزل عبر الحائط من الأعلى فلم يجدوا أحدا إلا النساء اللاتي قوبلن بالتعنيف والكلام الساقط.
  •     تخريب ممتلكات البيت.

10.              منزل أ. ح. بن ب. :

  •     اقتحام المنزل من طرف قرابة 100عنصر من قوات التدخل السريع بتكسير الباب.
  •     ضرب وتعنيف حسن الشيخ المسن وسقوط زوجته المسنة وهي مريضة بالقلب.
  •     تعنيف زوجات الأبناء والأحفاد وكل أنواع الإهانة من ركل وسب وشتم….
  •    سرقة الهواتف النقالة التي كانت تشحن وتخريب ممتلكات البيت.
  •     سرقة أكثر من   800.00 درهم.
  •     اعتقال اثنين من الأبناء.
  •     ملاحقة الأبناء الآخرين..

11.              منزل ا. ج. :

  •     تكسير باب المنزل من طرف أجهزة القمع يتقدمهم رئيس الدائرة والشيخ والمقدم.
  •     صعود إلى سطح المنزل عبر الحائط.
  •     اعتقال الأخ الأصغر محمد ا. مع الضرب والركل ورميه من فوق الحائط أمام أعين أمه وزوجته الحامل  وأبنائه.
  •     سقوط زوجة محمد ا. مغمى عليها وهي حامل مما تسبب لها في نزيف حاد.
  •     استدعاء سيارة الإسعاف عبر أخ الزوجة لحملها إلى المستشفى وهي في حالة حرجة.
  •    محاصرة سيارة الإسعاف في طريقها إلى المستشفى الإقليمي  واعتقال سائق السيارة ا. خ.  بتعنيفه وضربه على مستوى الفم ضربا عنيفا، مع سحب أوراق السيارة.
  •     اعتقال أخ الزوجة الذي كان يرافقها.
  •     منع زوجة م. ا.  من الذهاب إلى المستشفى بحيث ثم إرجاعها إلى المنزل مرغمة بقولهم (تبقى فيه حتى تموت).
  •     سرقة أكثر من 8000 درهم مع تخريب ممتلكات البيت.
طالع أيضا  التقرير السنوي للهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان

12.         منزل ا. ا.:

  •    اعتقال الزوجة ن. ا. مع الضرب والشتم والتعنيف ورميها في سيارة قوات التدخل السريع، مما نتج عنه كسر في رجلها اليمنى، مع المنع من العرض على الطبيب ومن تسلم شهادة طبية.

13.        منزل أ. ا.:

  •     اقتحام البيت بتكسير الباب.
  •     تخريب ممتلكات البيت وسرقة ما في الثلاجة.
  •     اعتقال الزوجة ن. ا. مع الضرب والشتم والتعنيف ورميها في سيارة قوات التدخل السريع.

حالات مختلفة من القمع والنهب والاعتداء والاعتقال والتخريب وخرق القانون:

1)  المدرسة الابتدائية الكائنة بدوار القصر جماعة الرافعية قيادة تساوت:

  •     تم اقتحام المدرسة من  طرف أجهزة التدخل السريع وضرب تلامذتها بعد مطاردتهم داخلها مما ترك حالة من الخوف والهلع في صفوف التلاميذ.
  •    التسبب في تعطيل الدراسة بـ مجموعة مدارس أولاد رافع فرعية لقصر  لتطويقها وعدم تمكن هيئة التدريس من الالتحاق بها.

2)  المدرسة العتيقة بدوار القصر:

  •  اقتحام المدرسة من طرف أجهزة التدخل السريع، وتعنيف طلبتها، وسرقة مجموعة من الهواتف.
  •   اعتقال عضوي الجماعة القروية الرافعية خ. ا. كاتب المجلس الجماعي وأ. أ. النائب الثالث للمجلس من طرف رئيس الدائرة بسبب احتجاجهم على اقتحام المدرسة.

3)  اعتقال ط. ا. سائق دراجة ثلاثية العجلات من طرف قوات التدخل السريع عند مروره بالطريق الوطنية رقم 8 المحادية لدوار أولاد الشيخ بدون سبب.

4)   إيقاف سيارة مقاول من الدوار الكبير من طرف أجهزة المخزن، وتعنيفه  وجره من السيارة مع التهديد والتخويف والتلاعب به (جره من أطرافه)أكثر من 10دقائق/ مع التفتيش الدقيق للسيارة.

إن الأحداث التي شهدتها القرية المعزولة بعيد كل البعد عن تصرف أجهزة دولة تريد أن تكون دولة حق وقانون، . لكننا نقول بأن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها عن كل ما جرى وأن توقف مسلسل المحاكمات الصورية على أساس التهم الملفقة، وتعجل بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وأن تعاقب المتورطين في هذه الهجومات الهمجية وما جرى فيها من اعتداءات وضرب وشتم وتهديدات ونهب وإهانة ومنع من التطبيب، وأن تجبر الضرر وترد الاعتبار….وتكفل للمغاربة حق الاحتجاج السلمي، والحق في الرأي والتعبير، وحرية التدين، وأن ترفع وصايتها على المساجد.