في افتتاح فعاليات اليوم الثاني من الذكرى الخامسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، جدد الأستاذ محمد عبادي، ترحابه بالحضور الكرام واقفا مع خمس سنوات من رحيل الإمام رحمه الله، ومذكرا بالصلة الوثيقة التي تربطنا به مؤكدا “لا أقدر أن أوفي الرجل حقه لأن يديه علينا سابغة”، وإذا كان كل بعيد عن العين بعيد عن القلب كما يقال ففي حالتنا هذه نقول “فكلا ثم كلا لأن الإمام حي في قلوبنا”.

الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، أشار إلى ما تعانيه البشرية اليوم من ويلات ومحن على جميع الأصعدة والمستويات، وما أدى إلى ذلك من أسباب قائلا: “الاستكبار العالمي يسوم الناس سوء العذاب، يحرم الناس أرزاقهم، يسلب منهم حرياتهم، يدوس كرامتهم، وأول من يأتي في قائمة هؤلاء المعذبين هم أبناء أمتنا الحبيبة”، مضيفا في سياق حديثه عن القضية الفلسطينية وتكالب المتنظم الدولي وانحيازه للصهاينة الغاصبين “وما نعيشه من مأساة فلسطين والقدس عنا ببعيد، فالاستكبار العالمي امتدت يده الآن لينتزع منا أعز مكان نقدسه ليقدمه على طبق من ذهب لأشرار خلق الله، الصهاينة”، متسائلا عقب ذلك “ما المخرج من الأزمة؟ وما سبيل الخلاص من هذه الورطة التاريخية؟ وكيف نسترجع مكانتنا التي خلقنا الله”. فقد يتفق الجميع على أن السبيل إلى ذلك هو إحياء الكتاب والسنة لكن المسكوت عنه هو سؤال الكيف لذلك نحن في حاجة إلى المنهاج.

الأستاذ محمد عبادي ركز في حديثه عن سبل الخلاص واسترجاع المكانة، وتحقيق العدل والكرامة والحرية للشعوب وأبناء الأمة، لكنه ركز أكثر في حديثه عن المصير الأخروي للإنسان باعتبار أن الإنسان جسد وروح، ولا يكفي البحث عن توفير متطلبات الجسد فقط؛ قائلا: “إذا توفرت متطلبات الجسد، فمن يوفر متطلبات الروح، ومن يخلصها من أسر النفس وسيطرة الهوى”.

الأستاذ محمد عبادي الذي قاد الجماعة منذ رحيل الإمام سنة 2012، ختم مداخلته بالحديث عن الأستاذ عبد السلام ياسين، باعتباره رجل الأمة الذي تهمم بهمومها وتألم لآلامها، قبل أن ينذر حياته للكتابة والتنظير لخدمتها، وعلى هذا الأساس طالب المسلمين بالاشتراك جميعا في مشروع العدل والإحسان قائلا: “نطالبهم أن نتشارك جميعا في مشروع العدل والإحسان، ونعرض كذلك على غير المسلمين مشروع العدل… “، معتبرا أن الإمام لم يكتب للعدل والإحسان، ولكن كتب ونظر للأمة لينتشلها مما هي فيه من ويلات.