انطلق الدكتور أحمد محمود عيساوي مداخلته متسائلا “هل فهمت منهج الشيخ؟” (يقصد الإمام عبد السلام ياسين)، وهو عنوان الورقة التي أعدها للحديث في ندوة تقديم كتاب “عبد السلام ياسين.. الإمام المجدد” بجزأيه لصاحبه الأستاذ محمد العربي أبو حزم، وذلك في اليوم الثاني لفعاليات الذكرى الخامسة لوفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

واستهل أستاذ التعليم العالي بجامعة باتنة بالجزائر كلامه بـ“معالم راشدة” جاء فيها أن “الشيخ نكت مكتبة إسلامية كاملة وأنزل رفوفها وهضمها ثم قام بعملية إعادة إنتاج الحسن منها واستبعاد الشائب منها”، مردفا بأنه “استوعب التراث بكل تناقضاته واستصفى سليمه واعتذر من تداعيات سقيمه، وكان له مخيال عميق في محاضن التهكمات المعرفية للأحداث التاريخية”.

وأضاف أن “الشيخ عبد السلام ياسين رائد وغير مسبوق في تراثنا، وقد استطاع أن يرسم خط البيان التاريخي للخلافة الإسلامية الراشدة برؤية استراتيجية، ووقف عند أهم محطة، وهي محطة التصدعات والانكسار الحضاري، يوم أن تفرقت القوى الحية للأمة”.

وانتقل صاحب كتاب “مركزية الإنسان والوحدة الإسلامية عند عبد السلام ياسين” للحديث عن أبجديات المشروع مؤكدا أنه “لا يمكننا أن نفهم هذه الأبجديات إلا بمعرفة حقيقة الإسلام الموروث بما فيه من غث كبير، المليء بالصدامات والصراعات الفرقية والمذهبية”. لافتا أيضا أن الأستاذ ياسين “في معالم المنهاج أراد منا تحديد مناهج التعامل مع الأطر المرجعية المقدسة وضمان السير الحثيث والحسن نحو مستقبل الخلافة عبر تعزيز الحوار وتأثير الوفاق وعدم الجزع من الموروث التاريخي الدامي، والاعتماد على قدرة الله كمستند مرجعي، للوفاق والتوفيق مع اتخاذ الأسباب، الرجوع إلى المصادر الثابتة، والنأي عن الخلاف والاختلاف والطرق الموصلة إليه”.

وتابع قائلا أن الإمام “وضع مشروعا قائما بذاته وتصورا صحيحا وفهما لمركز الصدع، وطلب منا في نهجه استثمار الفهم السوي التاريخي لمركز الصدع بهدف إعادة تجسيد الفجوات النفسية والتصورية، وغيرها المهددة لتصورات الأمة الإسلامية وهي تسير نحو تحقيق الخلافة الراشدة”.

ثم ختم عيساوي كلمته متحدثا عن الوسائل الكفيلة بتحقيق الأبجديات، منطلقا من مؤلفات الإمام ياسين رحمه الله قائلا “إتقان تراكبية النص الواقع ودوره في صناعة أحداث التاريخ الإسلامي، إدراك الثلاثية: الواقع، وواقع حياة الفرد، ثم شريعة الإسلام. مع ضرورة إدراك ثنائية صناعة الفعل التاريخي والتي لا تقوم إلا بأمرين: قوة ربانية وإرادة بشرية”.

و“لتوفير عوامل نجاح وسداد هذا المشروع ووضع حد لتأججات ودموية الانكسار التاريخي في استمرارية إطالة عمر الأزمة التي تستثمر فيها الأنظمة”، وضع الأستاذ ياسين – بحسب قول الدكتور – وسائل عدة على رأسها “تأسيس الفهم السوي كمنطلق وهدف وغاية، وصناعة فرد وجماعة مؤمنة حية ومضحية مجاهدة في سبيل الله وسبيل تحقيق المشروع“.