افتتح الأستاذ عبد الله الحريف، نائب الكاتب الوطني لحزب النهج الديموقراطي، مداخلات المؤطرين في ندوة “التحول السياسي بين محاولات الإجهاض وفرص التجاوز”، التي تنظمها جماعة العدل والإحسان صباح اليوم السبت 16 دجنبر 2017 بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله.

وقال الحريف، في كلمته التي عنونها بـ “توصيف بنية الاستبداد: ركائزه ومقوماته”، أن الاستبداد في المغرب يتم شرعنته بـ“قوانين رجعية ظالمة على رأسها الدستور، ومن ضمنها القانون الجنائي، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الصحافة ومدونة الأسرة..” مضيفا أن “الاستبداد يتم فرضه بواسطة جهاز قمعي متعدد الأوجه له اليد الطولى في ظل سيادة دولة اللاقانون”.

ومن الناحية الطبقية يتابع الحريف “تتشكل القاعدة الاجتماعية  للاستبداد من الكتلة الطبقية السائدة التي تتكون من ملاكي الأراضي الكبار، والبورجوازية الكبرى وكيلة الإمبريالية…”.

يعتمد الاستبداد، يضيف، على “بنية النظام الملكي المخزني من أجل إحكام قبضته وتوسيع مصالحه، في حين أن المؤسسات الأخرى يبقى دورها تكريس الاستبداد بواسطة زرع الأوهام وتقديم واجهة ديموقراطية مزعومة للخارج”. ويتشكل هذا الاستبداد من “النظام الملكي كنظام للحكم الفردي المطلق يقوم على استغلال الدين لتبرير وتعزيز شرعيته، ويعتبر المحكومين مجرد رعايا وليس مواطنين ومن ثم  فهم ملزمون بالسمع والطاعة، ولا أحقية لهم في مراقبته ومحاسبته لأنهم في نظره ليسوا مصدرا في شرعيته”، مردفا بأنه “نظام يعتمد لترسيخ هيبته على طقوس مهينة، نظام يرفض أي تعددية سياسية حقيقية، لأنه يرفض تواجد مشاريع سياسية خارج مشاريعه”، مضيفا أنه “نظام يعتمد على إفساد النخب واستقطابها لإدماجها في نظامه الإداري والسياسي، ويعتبر أية معارضة حقيقية مثارا للفتنة، لهذا فهو يعتمد القمع والاختراق وتقسيم الأحزاب والهيئات المعارضة كما يخلق الأحزاب والهيئات الموالية، ويدفع بها لتصدر المشهد السياسي”. وتابع “نظام يتحكم في آليات السلطة، ويوظف الإدارة  للقهر والتركيع، ويستخدم الأعيان لبسط نفوذه وسيطرته، ولمواجهة خصومه وأعدائه السياسيين، نظام أغلق الحقل السياسي ويلغي حرية الإنسان ويهين كرامته”.

وانتقل الحريف للحديث عن المخزن الذي اعتبره البنية الأساسية للنظام الملكي لتطبيق سياساته، مشيرا إلى أن “نواته الصلبة تتشكل من المافيا المخزنية من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين والقضائيين وأغلب السياسيين وعدد من رجال الأعمال والإعلام وكبار مقاولي المجتمع المدني، وبعض كبار المسؤولين النقابيين ممن لهم نفوذ وسلطة”.

وقال القيادي في النهج الديموقراطي أن النظام يقوي بنيته من خلال “التحكم في موارد الدولة، والتحكم في القطاع العمومي والمالي والتحكم في العديد من المشاريع الصناعية والسكنية وغيرها، واستعماله لصناديق سوداء لا تخضع للمراقبة ولا المحاسبة”. وأضاف الحريف في تعداد مظاهر استبداد النظام وذلك من خلال “تهريب الأموال نحو الجنات الضريبية، عن طريق نافذين كما تبين في قضية باناما بيبر، أو مقابل رشاوى بالنسبة للأثرياء..”.

وتحدث الحريف ختام كلمته عن أسباب تغول هذا الاستبداد، هو “تشرذم القوى المناهضة له، لكن هذه القوى أيا كانت مرجعياتها تتحمل المسؤولية، فعوض أن تتقوى، نراها  تسقط في فخ فرق تسد التي يتقنها النظام “.