نوهت الأستاذة أمان جرعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وأمينة قطاعها النسائي، خلال مداخلتها في ندوة “التحول السياسي بين محاولات الإجهاض وفرص التجاوز” التي نظمتها الجماعة بمناسبة الذكرى الخامسة لوفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله اليوم 16 دجنبر 2017 بسلا، باختيار موضوع الندوة على اعتبار أنه “موضوع له راهنيته وملحاحيته بالنظر إلى مسارات التحولات السياسية وبالنظر إلى حالة الترهل الذي تعيشه الأنظمة الحالية”.

بَنَت الأستاذة جرعود مداخلتها، التي خصصتها لـ“مداخل التغيير السياسي الممكن… الفاعلون والفرص المتاحة للعمل المشترك” على منطلقات ورهانات وأهداف وخلاصات.

تناولت المنطلقات في ثلاث نقاط؛ تمثلت في “ضرورة إعادة طرح السؤال التأسيسي: عن أي تغيير نتحدث؟”، موضحة أنه هو “ذاك الذي تتعرض له البنى السياسية والمجتمعية بحيث يعاد توزيع السلطة بما يخدم الأهداف”، وأنه “انتقال من واقع لا نرضى عنه إلى أفق ننشده”، و“من وضع يحكمه منطق الاستبداد والتسلط إلى وضع تسود فيه قيم الديمقراطية”.

وأكدت جرعود، بخصوص المنطلق الثاني، على كون التحول “ليس لحظة فارقة في الزمن بل هو صيرورة ومسار” يستلزم ضرورة “احترام المراحل والحذر من حرقها”، و“الوعي بخصوصيتها والتحولات الجارية فيها”، واستحضار أن “الواقع الذي تجري فيه هذه التحولات هو واقع متحرك وليس واقعا ساكنا”.

في حين تناول المنطلق الثالث ضرورة استحضار “أهمية العامل الدولي والدور الإقليمي في الحسم في ترجيح خيار من الاختيارات في الحسابات السياسية”.

وحول رهانات التغيير، أكدت أمينة القطاع النسائي أن هناك ثلاث مداخل ممكنة للتغيير؛ أولها المراهنة “على النظام القائم لقيادة وتحقيق التغيير المنشود”، والمؤشر هنا “هو أن تكون هذه التحولات جدية وفاعلة ومستمرة”، لكنها لفتت إلى “أنه في معظم الأحيان يكون التغيير نوعا من محاولات الالتفاف التي يلجأ إليها النظام من أجل الخروج من بعض المآزق والأزمات”. وثانيها “المراهنة على النخب السياسية والفاعلين المجتمعيين” لإحداث التغيير. وثالثها بلورة “حلف يتكتل من أجل بلورة حل جماعي ينتصر للإرادة الشعبية.. ويبحث عن صيغ الحكم الرشيد”.

ثم انتقلت جرعود للحديث عن خصائص هذا التغيير، موضحة أنه يجب أن يكون “قائما على قاعدة سياسية، عابر للانتماءات الإيديولوجية والهوياتية”، وأن يقوم “على أهداف دقيقة وبرامج واضحة”، وعلى “وعي بثلاث أمور: حجم الموروث، وحجم المطلوب، وحجم الممكن” حتى لا نسقط في “لحظة من لحظات الانتشاء في المغامرة”.

لتنقل جرعود إلى تبيان أهداف هذا التحالف، والتي جمعتها في:

“- إيجاد صيغة عملية لتنظيم العلاقة بين الفرقاء.

– تغيير ميزان القوى لصالح المناهضة للفساد والاستبداد.

– تعزيز الموقع التدافعي من خلال استعادة ثقة الشعب.

– تسريع وتيرة التحولات السياسية.

– تأمينها من أي محاولات انقلابية.

– الحفاظ على لحمة التحالف طيلة مراحل التغيير.

– صياغة ميثاق تعاقدي لا يستثني أحدا”.

ودعت عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية إلى مجموعة من الأوراش، والتي من شأنها إنجاح التحول السياسي: “ورش التعبئة ومدخله بناء الوعي المجتمعي”، و“ورش التحالف وبوابته الحوار”، و“ورش الممناعة الذي يقوم على الالتقاء الموضوعي والالتصاق بالواقع”، وهو “ورش تدريبي نختبر من خلاله قدرتنا على العمل داخل المجتمع، ومشتل لتخريج قيادات سياسية يكون لها تأثير على تعبئة الشارع”.

وختمت جرعود مداخلتها بخلاصات، أجملتها فيما يلي:

“- عملية الانتقال الديمقراطي عملية جد معقدة، ومخاضاتها غير قابلة للاستنساخ.

– ضرورة الموازنة بين البعد الاحتجاجي والبعد الاقتراحي.

– ضرورة تجاوز القيود الهوياتية وتعزيز مرجعية الوطن الجامع.

– ضرورة خضوع بعض المؤسسات للحياد، وهي: مؤسسة الجيش باعتباره حاميا للوطن والمواطن، والإعلام الرسمي الممول من جيوب الشعب والذي يجب أن يبقى على مساحة واحدة من كافة المواطنين، ومؤسسة القضاء باعتبارها جهة الاحتكام.

– ضرورة إحداث فرز قائم على البعد والقرب من الاستبداد.

– الاستبداد قد يطول لكنه لا يدوم، ويحتاج لتغييره شرطي الوعي والصبر”.