مقتطف من كتاب “العدل: الإسلاميون والحكم”، ص 247:

على أرض المسلمين زرع الاستعمار دولة اليهود كما يُدفع الإسفينُ في جِسم خشبة ميتة يابسة يراد شقها وتشظيتها. دولة اليهود يجب أن يكون الوعي بمركزيتها في الفعل العدُوِّ هاجسا لنا دائما. فهي عنوان بارز للاقتطاع، رمز للتجزئة وبرنامج مقرر للتوسع من أرض القدس إلى أرض يثرب ومكة. أرض مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

العطب الأفدح من تجزئة الأرض هو تجزئة الفكر وزحزحة الإيمان والهيمنة الثقافية التي صنعت وتصنع من بني جلدتنا بدائلَ ونظائر للمستعمر، على شكل فكره وشعوره وبِزته ونمط حياته وشُغْلِ عمره، يَخْلُفونَه من بعد انسحابه.

فما تجد ممن يقاومون الاستعمار اليوم، بعد انقراض جيل المقاومة الأول، إلا منساقين وراء الحداثة، متدينين بنوع من «دين الانقياد»، يحسبون أنهم يدفعون عن أنفسهم عادية الاستعمار، وهم هُمْ دِعامةٌ من دعائمه، وأداة من أدواته، وعون من أعوانه، ووُكلاءُ لتجارته، وأوصياءُ على تَرِكتِه.