مقتطف من كتاب سنة الله، ص 137:

“بيلي جرهام” اسم ألمع خطيب ومنصر في أمريكا منذ أربعين سنة. له دولة داخل الدولة، وهو المستشار الديني منذ زمان لرؤساء الولايات المتحدة. وضع “بيلي” هذا حوار فيلم صهيوني سنة 1977، تقول دعاية الفيلم: “إن إسرائيل اليوم هي شهادة حية على صدق كلام أنبياء العهد القديم وبشارة بعودة المسيح. إن إحياء دولة إسرائيل بقرار الأمم المتحدة لهو حدث إنجيلي وقع في القرن العشرين”. ومن جملة الحوار قول مستشار الدولة الأمريكية: “إن الله قد حقق وعده الذي قطعه على نفسه بأن سمح بتأسيس دولة إسرائيل”.

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” في 1976/7/1 إعلانا على صفحة كاملة وقعت عليه خمس ومائة كنيسة متحمسة. يقول الإعلان: “إن من يحارب حق إسرائيل في أرض إسرائيل لا يحارب إسرائيل فقط، بل يحارب الله والتاريخ”.

جهود متواصلة، وعقيدة مستمرة، وولاء لا يعرف الشك. في سنة 1919 كان دعم الرئيس الأمريكي ولسون أثقل وزنا من دعم إنجلترا. وفي سنة 1943 رأى الأمريكيون على شاشة التلفزة، وهي لا تزال طرية في خطوات ميلادها شديدة الإغراء، برنامجا دام ساعة ونصف عنوانه: “إسرائيل مفتاح البقاء لأمريكا”. في هذا البرنامج دعا اثنا عشر زعيما أمريكيا مواطنيهم لتوقيع وثيقة أسْمَوْها: “إعلان مباركة دولة إسرائيل”. ووقع عليها أكثر من مليون أمريكي ورُفعت إلى البيت الأبيض.

هنالك دعم بلا حدود للكيان الصهيوني المتمثل دولة في فلسطين. ورغم أن هذا الدعم يخضع لعوامل داخلية وخارجية وظرفية ومصلحية أيضا، فإن الباحث المتأني المتأمل يمكنه أن يميز الدافع الأساسي والجوهري لرؤية صهيون. لم تغبْ هذه الرؤيا لحظة عن الميدان، وما تزيد رمزيتها إلا تعمقا في ضمير النصرانية المصهينة كلما حصل اليهود على انتصارات وتمكن في أرض الواقع.