ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين هذا فعل الله عز وجل بمن تكبر وتجبر، بل تغطرس واستخف بمشاعر المليار مسلم فسولت له نفسه أن يسلم القدس بغربها وشرقها ومساجدها وكنائسها للصهاينة الغاصبين، ضاربا عرض الحائط الشرعية الدولية ومسقطا اللثام بما لا يدع الشك أكذوبة الاتفاقيات التي كانوا هم طرفا فيها من أجل حل الوضع وإحلال السلام.

اليوم نحن نقف أمام وعد بلفور ثان يريد الإجهاز على ما تبقى من كرامة المسلمين والعرب، التاريخ يعيد نفسه ويعطي للدول العربية والمسلمة شعوبا وحكاما فرصة ثانية فهل سنكون في مستوى الحدث وننتفض للدفاع عن شرفنا ومقدساتنا أم سنترك الشعب الأبي الذي يؤدي عنا جميعا ضريبة الجهاد ويقدم الشهداء منذ نصف قرن ونيف وحيدا أعزلا يواجه مصيره؟

هذه انطلاقة شرارة انتفاضة جديدة خطها تصريح ترامب، انتفاضة تمكين وتعرض لقدر المولى عز وجل القاضي بنصرة الأقصى ولو بعد حين. شرارة سجل انطلاقتها شباب فتحوا صدورهم العارية لقصف الدبابات والرصاص الحي منذ إعلان القرار، وهي تتواصل بمسيرات العزة واعتصامات الإباء لنساء واقفات صامدات أمام أبواب القدس ليعلمن من كانوا بالأمس يحتفلون باليوم العالمي للتضامن مع فلسطين كيف يكون التضامن الفعلي بالجهد والوقت وتقاسم ما يسد الرمق والنفس والولد لنصرة مسرى الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه.

فتحية إكبار للأيادي البيضاء لشباب وأطفال الانتفاضة، وقبلات إجلال لرؤوس أمهات يقفن شامخات يسائلن سكوت وخنوع الشعوب المستضعفة، ويرقبن خذلان الحكام المذبذبين في مواقف محتشمة مكبلين باتفاقيات ومعاهدات يلتزمون بها تحت عيون شعوبهم الذين يرقبون كيف تنتهك هذه المواثيق وتخرق هذه الاتفاقيات من قبل الأمريكان وبني صهيون. كيف لا وهم الذين جرحهم المولى عز وجل وأخبرنا أنهم لا يوفون العهود ولا يحترمون المواثيق، فهل بعد تصريح ترامب اليوم ومما يحوطه من ظرفية تاريخية لها أكثر من دلالة ما يدعونا إلى بناء فعل لا التخندق في ردود أفعال سرعان ما تذهب جفاء، فجميعنا معنيون كل على قدر مسؤوليته حكاما وشعوبا وفاعلون سياسيون وعلماء…

فعلى الحكومات تقع مسؤولية:

– الخروج من الصمت المطبق وبلورة موقف واضح وصريح تجاه ما يحدث في القدس.

– اتخاذ موقف واضح غير قابل للتماهي ضد خطاب ترامب.

– سحب السفراء من أمريكا ومن إسرائيل.

– غلق السفارات الأمريكية والإسرائيلية بالبلدان العربية والإسلامية.

– إنهاء التطبيع المخزي مع الكيان الصهيوني.

– سحب المنتوجات الإسرائيلية من الأسواق.

– وقف المفاوضات الزائفة.

– عقد قمة لمنظمة التعاون الإسلامي وقمة عربية بشأن القدس واتخاذ قرارات حاسمة وملزمة لكل الأعضاء باعتبار القدس عاصمة لفلسطين.

على مستوى الشعوب وقواها الحية:

– الدعاء في جوف الليل وفي السجود والتبتل بين يدي المولى عز وجل لينصرنا على كل معتد أثيم.

– على الشعوب العربية والإسلامية بل وكل الشرفاء في العالم أن لا يتركوا شكلا من أشكال الاحتجاج والشجب السلميين إلا وسلكوه، حتى يبلغوا رسائل قوية لأمريكا وبني صهيون أننا لم ولن نسلم مقدساتنا، وأنهم لن يستطيعوا طمس التاريخ أو تحريفه، ورسالة للفلسطينيين أننا معهم قلبا وقالبا.

على مستوى السياسيين والعلماء تقع مسؤولية تاريخية في:

ـ بلورة مواقف تدفع الحكومات لاتخاذ تدابير للحيلولة دون خرق مشاعر المسلمين بهذا القرار السافر الذي يرمي إلى طمس تاريخنا ويستفز مشاعرنا كمسلمين.

ـ الدعوة إلى مسيرات محلية ووطنية مليونية تصدح بلا لتهويد القدس أو المساس بها.

وفي الأخير ندعو الله عز وجل أن يحفظ نساءنا وأطفالنا وشبابنا وشيوخنا في فلسطين، ونستودعه سبحانه مدينة القدس وأهلها، أمنها وأمانها وكل المسلمين، ويهلك كل متربص، آمين.