مقتطف من كتاب “سنة الله”، ص 106 – 107:

“في بريطانيا أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان لعائلة روتشلد دولة مالية هائلة كما كان لليهود رجالهم العظام في السياسة البريطانية مثل دزرائيلي الوزير الأول في آخر عهد الملكة فكتوريا. ارتفع اليهود في ميادين المال والسياسة بحيث أصبحوا من علية القوم يخاطبون الحكومات خطاب الأكفاء. يخاطب الرجل الأبيض الرجل الأبيض في المساومة على مصائر الشعوب الملونة ومنها العرب. طلب هرتزل من الوزير البريطاني الأول “بقعة في الممتلكات الإنجليزية ليس بها حتى الآن رجل أبيض”. وبهذه الصفة قُدِّمَتْ لليهود أرض فلسطين. قدمت لهم في حساب أوربا على أن اليهود من الجنس الأبيض الكفيل أن يتفاهم مع أوربا البيضاء ويحفظ مصالحها. ويُبْطِنُ اليهود حقهم الموروث في فلسطين ومشروعهم المبيت للسيطرة على العالم.

وهاجر الصهاينة المقتنعون بالفكرة إلى فلسطين زمان الانتداب الإنجليزي، وأخذ اليهود يتمكنون في الأرض تحت رعاية الرجل الأبيض حليفهم وصديقهم، وكانت لهم أقسام إدارية خاصة بهم ومحاكم دينية ومدارس وجهاز تنفيذي مستقل. وبينما كان اليهود يشترون الأراضي من العرب يدعمهم المال اليهودي العالمي ويفسح لهم المجال غباء العرب ومساندة الاستعمار، وبينما كانت الهجرة اليهودية آخذة في الاتساع ليحصل اليهود على الأغلبية في الانتخابات التي كانت تنظمها السلطة الاستعمارية، برزت للوجود منظمات إرهابية مثل “الهاجاناه” وفيالق الحرس اليهودي.

كان شراء الأراضي وتوسيع الهجرة عمليتين “سلميتين” سياسيتين، لكن عمل التنظيمات العسكرية الإرهابية كانت العامل الحاسم في قلع العرب وإنشاء الدولة. كتب حاييم وايزمان يشبه العرب في فلسطين بصخور الضفة الغربية التي تشكل عقبات يجب قلعها. وكان. وطُرد الفلسطينيون إلى المنفى مشردين في الأرض. وعشنا مـذابح صَبْـرَا وشاتيـلا وحصـول الفلسطينيين، ضحايا الاستعمار والتّخلف، بين كَمَّاشَتَي الغزو اليهودي للبنان وتحزب إخوانهم العرب لطردهم من لبنان”.