ليس أمرا عاديا أن يحمل أحد أهم أحياء القدس الشريف اسم “حي المغاربة”، والذي أعده لهم صلاح الدين الأيوبي للإقامة فيه إبان مشاركتهم في تحريرها من أسر الصليبيين قبل قرون، فإن ارتباط المغاربة بالقدس وفلسطين ارتباط قلبي إيماني تاريخي، زرعه في قلوبهم ما جذب إليه أرواحهم، وعمقت جذوره فيها عقيدة الإسلام، وثبته التاريخ الطويل من صراع الحق الأصيل مع الباطل العابر.

ولئن كان المغرب الأقصى أبعد البقاع مسافة من أرض الإسراء والرباط فإن المغاربة أقوى الشعوب ارتباطا بها وأشد شوقا إلى شد الرحال الأقصى فيها وأسرع إلى تلبية ندائها وأعظم استعدادا لفدائها بالأرواح والعيون.

وإن جردا بسيطا للمدن التي تنهض في كل مناسبة لنصرة الأقصى بالوقفات المسجدية، وللمسيرات المليونية التي يهب المغاربة للمشاركة فيها، وللفعاليات المحلية والإقليمية والوطنية المنظمة في كل وقت، وإن العناوين التي تحملها كل هذه الفعاليات والتي تتلاشى فيها العناوين الخاصة بكل فئة أو طرف أو اتجاه، وإن شرائح المشاركين فيها رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا… إن كل هذا لقمين أن يدل على ما لأولى القبلتين وثالث الحرمين والقدس الشريف وفلسطين من مقام خاص لا ترقى إليه أي قضية أخرى مما يتهمم به المغاربة.

إن تعظيم المغاربة لقضية فلسطين هو عنوان عزة لهم، ودليل حياة لقلوبهم وضمائرهم، ومصدر فخر لتاريخهم، وعربون محبة لربهم ونبيهم ودينهم وأرضهم وتاريخهم.